//Put this in the section //Vbout Automation

إدارة لتنظيم الإختلاف·· أهم من حكومة الإئتلاف! – صلاح سلام – اللواء

ظالمة هي الحملة السياسية المفتعلة على القرار اللبناني بالامتناع عن التصويت في جلسة مجلس الأمن الخاصة بفرض عقوبات جديدة على إيران، على خلفية نزاعها مع المجتمع الدولي حول ملفها النووي·

ورغم أن <الامتناع> جاء تجسيداً لغياب الموقف اللبناني الواحد، نتيجة الانقسام الذي حصل في مجلس الوزراء، وحرص رئيس الجمهورية على لملمته بسرعة عبر تصويت وزرائه إلى جانب الأقلية، وتظهير صورة <التعادل> في الانقسام الحكومي، رغم كل ذلك··· ما زال بعض الأفرقاء في المعارضة السابقة، يتجاهلون الوقائع، ويشنون الحملات المغرضة، التي لا ندري إذا كانت لا تزال تنفع في شحن النفوس، واستنفار العصب، والضرب على الوتر الطائفي والمذهبي·




ويبدو أن السفير الإيراني الجديد في بيروت لم يلم بعد كفاية بتفاصيل الموقف العربي من مسألة فرض العقوبات الدولية على طهران!·

فبعد حملات التشكيك والتشويه الإيرانية على الموقف العربي من الملف النووي الإيراني، قررت العديد من الدول العربية الابتعاد عن تجاذبات هذا الملف، مع تمسكها الدائم بالحوار كوسيلة فضلى لمعالجة تداعيات الملف النووي الإيراني·

ولأن لبنان يمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن، ونظراً لافتقاد الموقف العربي الموحد من العقوبات المقترحة ضد إيران، فقد وجد مندوب لبنان نفسه أمام خيار الامتناع، حرصاً على عدم تحميل الأكثرية العربية مسؤولية التصويت ضد العقوبات، وفي الوقت نفسه عدم تحميل الدول العربية الأخرى مسؤولية التصويت مع العقوبات، الأمر الذي يتعارض مع مواقف الفريقين العربيين المتباعدين·

* * *

وكالعادة، فأصحاب الحملات إياها يكتفون بترديد الشعارات البرّاقة، وتسويق المواقف المبتورة، محاولين إخفاء الحقائق عن الرأي العام·

ذلك أن القراءة المتأنية للكلمة التي ألقاها مندوب لبنان نواف سلام بعد التصويت، تبين ان الوطن الصغير الذي امتنع قبل دقائق عن التصويت، هو في الواقع ضد مبدأ فرض العقوبات في الأساس، ويدعو إلى معالجة الملف النووي الإيراني بالحوار، ويعتبر اتفاق طهران الثلاثي، الإيراني – التركي – البرازيلي <خطوة مهمة على طريق الحل الدبلوماسي> و?<فرصة علينا جميعاً التقاطها، والتعامل معها بإيجابية>، و?<مدخلاً صالحاً لعملية بناء الثقة المطلوبة>·

وعبّر المندوب اللبناني عن رفض مبطن للعقوبات، بعبارة تجمع بين الحنكة والدبلوماسية <إن الجواب الأنجع، في رأينا، على أي مخاوف أو تساؤلات بشأن ملف إيران النووي يكون بالمزيد من الحوار، وليس بسلوك نهج العقوبات>·

وإذا أضفنا إلى كل ذلك ما ورد في مقدمة الكلمة من تأكيد على موقف لبنان المطالب بخلو الشرق الأوسط من السلاح النووي، وبفرض انضمام اسرائيل، و<هي الدولة الوحيدة في منطقتنا التي تمتلك أسلحة نووية، إلى معاهدة عدم الانتشار، ··· واخضاع كل منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية>، تكون أبعاد الموقف اللبناني قد اكتملت مشهديته السياسية أمام أعلى سلطة دولية، مؤكداً ثوابت السياسة اللبنانية، ومعبراً عن واقع القرار العربي، ومحتفظاً بهامش من حرية الحركة رغم هيمنة الدول الكبرى على مقدرات مجلس الأمن الدولي·

* * *

ليس الهدف من هذا الكلام الدفاع عن وطنية المندوب اللبناني في مجلس الأمن، فللرجل سجل حافل في العمل الوطني والمقاوم، ولا المقصود الرد على الحملات التي تستهدف القرار الحكومي، فأهل مكة أدرى بشعابها، بقدر ما نعتبر ان الوقت قد حان لطي صفحات المزايدات، والتخلي عن سياسة التطبيل والتزمير، واستهلاك مفردات الوطنية لكل من والانا، وإلصاق تهم الخيانة بكل من خالفنا أو عادانا···!

الاختلاف في وجهات النظر وفي المواقف، من سمات النظام الديمقراطي، خاصة في ظل حكومة ائتلافية تجمع بين الخصوم والأضداد، الذين نقلوا معهم خلافاتهم ومتاريسهم إلى طاولة مجلس الوزراء، وأدت سجالاتهم السفسطائية إلى تعطيل السلطة التنفيذية في البلاد، والتي تكاد تتعطل معها حركة الدولة كلها، بسبب العجز الحاصل عن ملء الشواغر الإدارية، وضمان اختيار أصحاب الكفاءة والكف النظيف في التعيينات المرتقبة، فضلاً عن التأخر المتمادي في إنجاز الموازنة، وإعادة إطلاق عجلة المشاريع الانمائية، على قلتها، في المناطق المحتاجة لخدمات الدولة ··· ووجودها!

لا يجوز أن يتحول كل خلاف طارئ، أو أي اجتهاد عابر، إلى مشروع انقسامي يهدد بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ويعمل بعض النافخين فيه على اشعال نيران الفتن والصراعات، لإثارة عصبية هنا أو تحقيق مكسب حزبي هناك ولو أدى ذلك إلى اهتزاز حبل هذا الاستقرار الهش أصلاً!

التعددية السياسية والحزبية والطائفية في لبنان فرضت ألواناً وانعكاسات مختلفة على الجسم اللبناني، لا بد من الاعتراف بها أولاً، وحسن التعامل معها ثانياً وثالثاً على قاعدة القبول بالآخر، واحترام الموقف الآخر·

وهذا يعني اننا بحاجة إلى إدارة لتنظيم الاختلاف على مستوى سياسي وحضاري ··· أكثر من حاجتنا إلى حكومة الائتلاف التي تذكرنا مع كل طلعة شمس بانقساماتنا وحروبنا·· وتشاطرنا بعضنا على البعض الآخر!