//Put this in the section //Vbout Automation

فكرة مشروع قانون انتخابي .. صُنع للبنان – حسن سعد


بالاستناد إلى الفقرات (ج، د، ح، ط، ي) من مقدمة الدستور، وكذلك المادتين 24 و 27 منه، واعتبارها مجتمعة ركيزة أساسية لتطبيق المادة 95.
وبناءً على أن المقاعد النيابية موزعة "عُرفاً" على الطوائف، استناداً إلى مفهوم الفقرة (ب من المادة 24 من الدستور)، حيث أصبح لكل طائفة عدداً محدداً من المقاعد (أي كوتا مقاعد نيابية لكل طائفة).


فيما يلي فكرة مشروع قانون انتخابي "دستوري، ميثاقي، استراتيجي"، يضمن تمثيل الجميع بعدالة ويطمئنهم طائفياً وسياسياً ووطنياً، ويحمي لبنان كصيغة ونموذج للعيش المشترك، على أساسي (النسبية لتوزيع مقاعد الكوتا النيابية لكل طائفة على خيارات الطائفة نفسها، والتفضيل الوطني – بالاسم – من خارج القيد الطائفي لانتخاب مُمثلي مجموع الخيارات المُتلاقية من كل الطوائف بهدف توحيدها على أسس غير طائفية)، الأمر الذي يلغي إمكانية الإستفراد الطائفي، ويمنع الاستفادة من تبعثر القوى غير الطائفية، ويمنح كل رأي مساحته الحقيقة وطنياً، ويفتح باب الإندماج بين مكونات الشعب، ويضع حداً للتحريض الطائفي، ويزيل الغبن الانتخابي، ولا يفتعل صداماً مع زعماء الطوائف، فالمقصود هو بناء إمكانية تداول السلطة عبر المسار الانتخابي الديمقراطي بطريقة تتناسب وواقع التركيبة اللبنانية الذي لا يجوز القفز عنه، ولو في الحلم.




أسس المشروع الانتخابي:


أولاً: لبنان دائرة انتخابية واحدة.


ثانياً: الترشح "فقط" من ضمن لوائح مفتوحة على أساس ميثاقي بالمناصفة، مع ضرورة مراعاة التوزيع الطائفي والمناطقي في كل لبنان، مع أن المراعاة ستكون تحصيل حاصل بحكم إتساع الدائرة والمناصفة والحاجة إلى أكبر عدد من الأصوات الانتخابية من كل المناطق.


ثالثاً: يقترع الناخبون في صندوق اقتراع واحد، يقترع فيه أبناء كل طائفة – حسب خياراتهم – لأي لائحة قد يمثل برنامجها خيارهم الانتخابي، مع حق التفضيل لإسمين من بين المرشحين على اللائحة التي اقترعوا لها، من خارج القيد الطائفي ومن ضمنها.


رابعاً: الاقتراع بأوراق مطبوعة مسبقاً من قبل الهيئة المشرفة على إجراء الانتخابات، والورقة تضم كامل أعضاء اللائحة مع صورة واسم كل منهم، مع مربع صغير لوضع إشارة التفضيل أو بصمة التفضيل للأميين.


خامساً: في النتائج:
أ – بعد احتساب الأصوات الطائفية للوائح، تنال كل لائحة (عددياً) مقاعد نيابية من (الكوتا المخصصة لكل طائفة) توازي النسبة التي نالتها من داخل كل طائفة.
ب – يفوز (إسمياً) بمقاعد اللائحة المستحقة لها من كل طائفة، المرشحون المنضوون في اللائحة نفسها، الذين نالوا العدد الأعلى من الأصوات التفضيلية الوطنية (المؤلفة من مجموع تلاقي خيارات أبناء الطوائف المتعددة كيفما توزعت ومهما تنوعت أحجامها).
سادساً: في حال شغور أي مقعد نيابي، لأسباب قانونية، ليس هناك حاجة إلى إجراء انتخابات فرعية، بل ينتقل المقعد إلى أول الخاسرين من اللائحة نفسها ومن الطائفة المعنية.


الركائز الدستورية للمشروع الانتخابي:


1. الانتخاب على أساسي (نسبية المقاعد داخل كل طائفة، والتفضيل غير الطائفي على مساحة الوطن) في لبنان دائرة انتخابية واحدة، وعلى أن تجرى في يوم واحد.
وفي هذا معالجة للخلل الناجم من تطبيق الفقرة (ج من المادة 24 من الدستور)، التي لم تُراعِ التوزّع الجغرافي الطائفي "غير المتكافىء انتخابياً".


2. تخوضها لوائح (ميثاقية) مفتوحة، تتألف كل منها من أي عدد من المرشحين، بشرط دستوري – ميثاقي وهو (المناصفة في اللائحة بين الفئتين الإسلامية والمسيحية) للمنضوين فيها ومن دون تحديد لأي طوائف، من الفئة نفسها، هم ينتمون.
وفي هذا تثبيت لمبدأ المناصفة، بين الفئتين المسيحية والإسلامية، الوارد في الفقرة (أ من المادة 24 من الدستور)، إبتداءً من الترشح في لوائح "ميثاقية بالمناصفة" كوسيلة إندماج وتعاون على المستويات كافة بين وداخل الفئتين وتكريس الحاجة المتبادلة فيما بينهم في سبيل الوصول إلى السلطة لممارسة الخدمة العامة بمفهومها الوطني الواسع.
كما أن تثبيت المناصفة قانوناً وممارسة سيشكل هزيمة لأعداء لبنان، كنموذج حضاري تعددي، وانتصاراً لإرادة بقاء لبنان موحداً، إنطلاقاً من اعتبار (المناصفة) استراتيجية وقائية – دفاعية تسقط أوهام أولئك الأعداء بإمكانية ضرب صيغة العيش المشترك مستفيدين من القوانين التي تشرذم اللبنانيين.
فضلاً عن أن ميثاقية اللوائح (المناصفة عند تشكيلها) تقفل باب الوصول إلى مراكز القرار على كل من لا يؤمن بأن لبنان لكل أبنائه، ولا تهدد الزعامات القائمة، بل تنقل مفهومها من الزعامة الطائفية إلى رحاب الزعامة الوطنية الشاملة، فضلاً عن أنها تقضي على أشكال التحريض كافة.
ولا يغيب عن الحساب، حاجة مرشحي اللوائح إلى أصوات المقترعين في المناطق، مما يرفع من حظوظها في الحصول على الاهتمام المباشر بها وبحقوقها في الإنماء الذي يعتبر واحدة من ضمانات الوحدة الوطنية والاستقرار العام وتحصيناً للسلم الأهلي، وربما تحقيق الهجرة المعاكسة الإيجابية إلى المناطق خلال وبعد تنميتها.


3. كل طائفة تظهّر التنوع في خيارات أبنائها ديمقراطياً من خلال (الصوت الطائفي للائحة)، الذي سيمنح عدداً من مقاعد (كوتا) هذه الطائفة إلى أي لائحة، بالقياس إلى النسبة المئوية التي نالتها من مجموع المقترعين لها من الطائفة نفسها.
والصوت الطائفي للوائح ليس (تطييفاً) للانتخابات، إذ لا يعدو كونه "مرحلة وسطى، لصناعة الديمقراطية داخل كل طائفة" بين مرحلتي الترشح عن المقعد الطائفي في البداية وإعلان الفوز عن المقعد الطائفي في النهاية.
وفي هذا تطبيق ديمقراطي للفقرة (ب من المادة 24 من الدستور)، والتي لا شك في أن مفهومها الديمقراطي الحقيقي يعني تطبيق النسبية "بين" و"ضمن" طوائف كل من الفئتين، ولم تأتِ بمعنى تمثيل كل طائفة بمجموعة نواب من لون واحد، وإلا فما هي الفائدة من الديمقراطية؟


4. وبالتزامن، يُسمي أبناء الشعب اللبناني (أي إجمالي مُقترعي الطوائف) الذين اقترعوا للائحة ما – على مساحة الوطن – بالتفضيل (أسماء) الفائزين من اللائحة نفسها، والذين نالوا العدد الأعلى من الأصوات التفضيلية، ومن دون ربط طائفة المقترع (المُفضِل) بطائفة المرشح (المُفضَل)، أي "التفضيل من خارج القيد الطائفي"، وتكريساً لثقافة التفضيل للأفضل (كسلوك انتخابي إيجابي) بدلاً من ثقافة التشطيب للأسوأ (كسلوك انتخابي سلبي).


وهذا يعني مشاركة جميع اللبنانيين في انتخاب من يستحق اللقب الدستوري "نائب عن الأمة جمعاء"، بعد حصوله على أصوات من آمن بخياره وبرنامجه من مقترعي طوائف متعددة، وإعادة ربط العلاقة بين الناخب والمنتخب على مساحة الوطن. وفي هذا تطبيق واقعي، خالٍ من الطائفية، للمادة 27 من الدستور. وكذلك للفقرة (د) من مقدمة الدستور التي تقول أن الشعب هو مصدر السلطات وليس شعوب الأقضية أو المحافظات، والتي في معظمها ذات غلبة عددية لطائفة ما على حساب الطوائف الأخرى.
خــلاصــات:


بذلك تكون كل طائفة – بإرادتها وباستقلالية تامة – مسؤولة بشكل كامل عن التفاعلات السياسية لأبنائها من داخلها، وأيضاً كسرت قيد احتكار تمثيلها بشكل قانوني وديمقراطي، وظهّرت التنوع السياسي لديها وتمثلت كافة قواها السياسية بأحجامها الفعلية، وكذلك فتحت الباب أمام إلتقاء الخيارات السياسية والوطنية المشتركة بين أبنائها وأبناء الطوائف الأخرى "الشريكة في الوطن"، تمهيداً لخلق شراكات متجانسة وطنياً وميثاقياً، وللقضاء على فكرة الصراع الطائفي للخيارات، ونقله إلى خانة الاختلاف السياسي المشروع والبنّاء، ومقدمة لإعادة الاعتبار إلى مفهوم المواطنة.


فضلاً عن ما سينتجه مشروع القانون هذا من حدّ للرشوة الانتخابية، وتظهير للأحجام الوطنية الحقيقة للمرشحين بدلاً من الأحجام الإعلامية والمالية، فهو سيغيّر في تركيب اللوائح في الدورات الانتخابية المستقبلية، كبديل عن التأبيد النيابي، ومدخلاً للتجديد – ولو بالحد الأدنى – في كل دورة انتخابية.


وبذلك أيضاً يكون "المواطن – المقترع" هو من صنع واستقدم إلى الندوة النيابية الرأي الثاني، الثالث، الرابع والخامس من دون فضل أو إتهام لأي كان.


وما يوازي ما سبق في الأهمية، هو كسر الاحتكار عبر تأمين الفرصة "المتدرجة" لتمثيل الأحزاب غير الطائفية، وربما لتمثيل هيئات وجمعيات وفعاليات المجتمع المدني، في حال كانت أحجامها أو تحالفاتها تسمح بذلك، فضلاً عن أن الأحزاب الطائفية ستجد نفسها ملزمة بإعادة النظر في تركيبتها، وضرورة إنفتاحها على بقية الشركاء في الوطن، مما يفرض – تلقائياً – قانوناً واقعياً ينظم الأحزاب من منطلق الحاجة للآخر.


ومن الضروري لفت الإنتباه إلى أن حق كل ناخب بـ (صوتين تفضيليين) إنما هو لتنويع الخيارات التفضيلية وعدم حصرها في اختيار واحد (الذي غالباً ما يكون طائفياً) لأن الناخب في لبنان هو ابن طائفته في ظل غياب ثقافة المواطنة وضعف مفهوم المجتمع المدني وفعالية دوره، وسيشكل ذلك باب خلاص من أسر محدودية الخيار الموجّه طائفياً، وإمكانية خلق شخصيات "جديدة" ذات حيثية انتخابية وطنية موازية للزعامات التقليدية ووارثيها.


أما المكسب الإضافي والمهم من هذا المشروع – وفي ظل مبدأ "وقف العدّ" – فيتمثل في التثقيل – غير المباشر – للصوت المسيحي، ومن دون مِنّة من أحد، أو منح مزايا "تفضيلية من خارج المساواة بين المواطنين" أو تمييز للناخبين المسيحيين عن الناخبين المسلمين، ويمكن ترجمة هذا التثقيل، كما يلي:


إذا اعتبرنا – وهذه حقيقة "مؤقتة" – أن وجهة الصوت التفضيلي الواحد هي طائفية، وأيضاً أن عدد أصوات المقترعين من كل طائفة مهما كبر إنما هو سيوزع تلقائياً – وبنسبة كبيرة – على عدد المقاعد المخصصة للطائفة نفسها، فإن ناخبي الطوائف "الصغيرة" والتي يمثلها نائب واحد (أرمن كاثوليك، انجيليون وأقليات) ليسوا بحاجة إلى أي صوت تفضيلي لمرشح طائفتهم في أي لائحة انضوى فيها، لأنه سيكون حكماً من حصة اللائحة التي نالت العدد الأعلى من أصوات مقترعي الطوائف الصغيرة وبسبب إنتفاء الحاجة للتفضيل. وبالتالي سيبقى في جعبتهم (صوتان تفضيليان) يستطيعون الاقتراع بهما تفضيلياً لمُرشحَين من غير طائفتهم، أي أنها ستكون عملياً (أصواتاً تجييرية – مرجحة تفضيلياً) وهذا ما يمكن اعتباره تثقيلاً غير مباشر يمنح هذه الطوائف قوة التأثير في التحالفات والحصول على الاهتمام بها والمستحق لها (هذا التثقيل مبني على دراسة بالأرقام).

أما ما في النفوس فسيتغيّر رويداً رويداً مع تنامي الحاجة إلى توحيد المصالح بين اللبنانيين في سبيل بناء الدولة الحاضنة للجميع بعدالة، وتعزيز الرغبة في الوصول إلى السلطة وطنياً، واعتبار إطمئنان وثبات وجودية كل طائفة من طوائف لبنان هو الحجر الأساس في الحفاظ على استمرارية الكيان اللبناني وفرادته.
إن لم يكن اليوم، فلتكن فكرة للمستقبل القريب، لأن ضياع سنوات إضافية، من عمر الشعب اللبناني وحلمه بالخلاص، أصبح كطرفة عين مقابل ما ضاع منه حتى يومنا هذا، وهو ما زال يأمل من دون أن يسعى.
مع القناعة بأنه لا يليق باللبنانيين استنساخ قديمهم وانتظار نتائج مختلفة.