//Put this in the section //Vbout Automation

إسرائيل المنهكة تبحث عن سبيل للهروب إلى الأمام – روزانا بومنصف – النهار

تفيد مصادر سياسية ان معلومات تتناقلها بعض الجهات المؤثرة تتحدث عن انهاك اسرائيلي تسبب به الاعتداء على اسطول الحرية ووقوع تسعة قتلى مع الانعكاسات السلبية التي ترتبت على اسرائيل  اقليميا وعالميا.

فهذا الانهاك ادى الى وضع صعب لحكومة بنيامين نتنياهو واجبرها  على ان تكون حتى اشعار آخر في وضع دفاعي يحول دون انتقالها بسهولة الى خيارات عدائية كما خشي كثيرون قبل بعض الوقت، ولو ان كثراً يستمرون في الاعتقاد ان احد ابرز الاساليب الاسرائيلية للخروج من مأزق بهذا الحجم هو الهروب الى الامام نحو حرب اقليمية على لبنان او ربما الفلسطينيين. لكن الوضع لا يبدو على هذا النحو باعتبار ان هذا الانهاك خلف تداعيات كبيرة لم تنته اسرائيل منها بعد تماما مثلما هي الحال مع اغتيال القيادي في "حماس" محمود المبحوح وتفاعل هذه القضية على رغم مرور اشهر عدة عليها من خلال تعرض ديبلوماسيين اسرائيليين للطرد من عواصم تعتبر صديقة لاسرائيل كبريطانيا وايرلندا وحتى بولونيا.




وهذه التداعيات هي اسرائيلية داخلية بمقدار ما هي خارجية اقليمية ودولية بحيث يتعين على اسرائيل لملمتها بدلا من افتعال المزيد وخصوصا انه برزت اتجاهات في الولايات المتحدة تتعاطف راهناً مع اسرائيل في وجه تركيا مثلا نتيجة الزاوية التي بدت فيها اسرائيل في الاونة الاخيرة على رغم الدعم الاميركي لها. ومن العوامل التي تقدم في هذا الاطار ان اسرائيل مطالبة بقوة حتى من واشنطن بتخفيف الحصار عن غزة. ولا يجوز الاستهانة بالتجاوب الذي بدأت اسرائيل تبديه في هذا الموضوع على اساس انه لم يعد في قدرتها مواجهة الضغوط من دون القيام باي شيء من اجل التخفيف من وطأة الحملة الاقليمية والدولية المستمرة حتى من خلال بواخر مساعدات لا تصل الى غزة، اذ يكفي احيانا تسليط الاضواء الاعلامية على الامر للتسبب بما يكفي من الاحراج.

 وهذا الامر يناقض الاتجاه او القدرة على الاتجاه نحو التصعيد في مكان اخر كلبنان مثلا او حتى  في غزة. كما يناقض بقوة الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الاميركية وموفدها الى المنطقة جورج ميتشل لنقل المفاوضات غير المباشرة الى مفاوضات مباشرة بين الطرفين وتحقيق اختراق ما في مهلة الاشهر الاربعة التي اعطيت عبر الغطاء العربي الذي تأمن للفلسطينيين في مقابل انتهاء مهلة تجميد اسرائيل بناء المستوطنات.

 ويصعب بالنسبة الى اسرائيل السير عكس ارادة الولايات المتحدة في هذه الاونة الدقيقة من الحساسية الاقليمية والدولية التي تسببت بها حكومة نتنياهو لاسرائيل. ولذلك فان الهدوء يترسخ لفترة الشهرين المقبلين على غير ما كان متوقعا منذ بعض الوقت  على رغم عدم زوال الاحتمالات بتغيير الظروف في حال لم تؤد المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين الى اي تقدم، وهو امر يتوقعه كثر على رغم الاقرار بجهود صادقة وحثيثة تبذلها الولايات المتحدة على نحو يحرز تقدما للرئيس باراك اوباما عشية انتخابات الكونغرس النصفية في اوائل تشرين الثاني المقبل بما يضمن له نجاح حزبه ويمهد لحملة اعادة انتخابه.

وبحسب المعلومات نفسها فان ثمة نقاشاً داخلياً في اسرائيل يدور حول سبل الهروب من هذا الوضع سياسياً نحو العودة الى مفاوضات غير مباشرة مع سوريا بحيث تخفف وطأة الضغوط في ملف التفاوض والتنازل المفترض مع الفلسطينيين، كما تعمم فكرة عن رغبة اسرائيل في السلام مع جيرانها مما يخفف حجم التحديات المطروحة امامها.  ولهذه الفكرة مروجوها دائما وفي كل وقت في اسرائيل باعتبار انها اقصر الطرق الى تحقيق مكاسب سياسية مثلما تروج راهنا في اوساط وزير الدفاع يهود باراك وبعض المحيطين به. لكنها الان تكتسب بعدا آخر يتصل بالازمة التي تواجهها حكومة نتنياهو علما ان الامر ككل لا يبدو قابلا للتطبيق من حيث العودة الى الوراء في استعادة المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل اولا لاستمرار تفضيل الاميركيين تحقيق اختراق ما على مسار المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل، ثم لغياب الوسيط المحاور الذي تولته تركيا في الاعوام الماضية. وعلى رغم اقتراح فرنسا مرارا ان تلعب دورا في اطار هذه المفاوضات فان سوريا اصرت على الدور التركي  علما ان انقرة باتت تملك كل تفاصيل هذا الملف وحيثياته في حين لم يعد الدور التركي  مقبولا بالنسبة الى اسرائيل نتيجة توتر العلاقات بين البلدين منذ ما قبل اسطول الحرية والاعتداء الاسرائيلي عليه الذي اوقع ضحايا اتراكاً. وتاليا فان غياب دور الوسيط يحول دون استئناف المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا اقله في المدى المنظور.

وتقول المصادر المعنية ان هذا لا يعني عدم العمل من اجل ضمان استمرار الهدوء اطول فترة ممكنة في المنطقة، لكن الامر يظل رهناً باوضاع قلقة تحمل في طياتها الكثير من المفاجآت التي يمكن ان تقلب الامور رأسا على عقب وتهدد بعودة المخاوف من شبح الحرب.