//Put this in the section //Vbout Automation

الأنظار بعد العقوبات على إيران نحو المفاوضات غير المباشرة – روزانا بومنصف – النهار

تتوقع مصادر ديبلوماسية غربية غداة اتخاذ القرار الدولي بالعقوبات على طهران في شأن ملفها النووي ان يساهم هذا القرار في اعادة فتح باب التفاوض بين الدول الخمس الكبرى زائدة المانيا وايران، باعتبار ان الاخيرة غالبا ما لجأت الى هذا الاسلوب بعد كل من جولات العقوبات السابقة، وخصوصاً ان الدول الكبرى حرصت على ابقاء الباب مفتوحا امام التفاوض وهي اكدته فضلا عن ان خيار الحرب ليس مطروحا، بدليل ان قرار العقوبات كان بديلا منها وليس تحضيرا لها. اضف الى ذلك ان الاتفاق الذي توصلت اليه ايران مع كل من تركيا والبرازيل كان سطحيا وصيغ على عجل ولا يلبي المطلوب دوليا من طهران، وشكل نكسة ديبلوماسية الى حد ما بالنسبة الى تركيا في رأي هذه المصادر.

لكن هل يخفف ذلك من حدة الخطورة في المنطقة ام يزيدها في ضوء المخاوف المعبر عنها في هذا السياق؟




تقول هذه المصادر ان ما كان ساريا قبل قرار العقوبات لا يزال هو نفسه بعد اتخاذها مع آمال لا تزال كبيرة لدى الغرب في اقتناع طهران بوجوب التفاوض بجدية وعدم الاستمرار في تضييع الوقت او محاولات كسبه في انتظار فرض امر واقع جديد كما حصل بين تشرين الاول من العام الماضي، حين تم التوصل الى اتفاق مبدئي مع طهران حول تخصيب الأورانيوم ما لبثت ان تراجعت عنه تحت وطأة ازمة المواقف الداخلية في ايران، وبين 17 ايار تاريخ توقيع اتفاق في طهران مع كل من تركيا والبرازيل على تخصيب نسبة من الأورانيوم.  

وتاليا لا تغييرات كبيرة متوقعة خلال فترة الصيف باستثناء رغبة اميركية واوروبية وفق ما تفيد معلومات ديبلوماسية، في احداث اختراق على خط المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين، بحيث تمدد فترة تجميد اسرائيل خطة الاستيطان التي ينتهي العمل بها في ايلول المقبل الى جانب منع الحرب في المنطقة. وتتحدث هذه المصادر عن مشكلة لدى الولايات المتحدة تكمن في تعثرها مع شركاء اساسيين لها في المنطقة مثل مصر والمملكة العربية السعودية في شأن الرؤى المستقبلية في ضوء اوضاع داخلية غير واضحة في كلا البلدين. لكنها لا تزال تعتمد على تركيا بنسبة كبيرة. فعلى رغم التوظيف السياسي لتركيا على خط اسطول الحرية افادت الولايات المتحدة من ذلك ولا تزال من اجل ان تضغط على اسرائيل في موضوع غزة، بالاضافة الى ان ثمة اقتناعا بان تركيا لن تتجاوز خطوطا حمراء معروفة في علاقاتها مع الولايات المتحدة والغرب وحتى مع اسرائيل حتى ان المسؤولين الاتراك كان رد فعلهم رافضا بقوة اتهام تركيا بانها تتصرف على نحو معاد للغرب او تبتعد عنه.

 ومع ان اردوغان حافظ على خطاب قاس في كلمته الاخيرة امام المنتدى الاقتصادي الذي عقد في بلاده، لفت المصادر المعنية ان خطابي الرئيس التركي عبدالله غول ووزير الخارجية داود اوغلو اكثر اعتدالا من خطاب رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان نظرا الى اعتبار اساسي هو ان هناك انتخابات تركية قريبا ينوي اردوغان خوضها على خلفية القضايا التي اثيرت وخاضت تركيا معارك سياسية من اجلها. وهو لذلك حريص على ان يستمر الضغط من تركيا من اجل الحصول على شيء من الولايات المتحدة كما من اسرائيل. وتتحدث المصادر المعنية في هذا الاطار عن استمرار الاستعداد لدى الادارة الاميركية من اجل ترك تركيا تؤدي دورا متعاظما يأخذ من امام ايران الوهج وكذلك الواجهة في الدفاع عن قضايا العرب كما فعلت في موضوع "أسطول الحرية".

وبحسب هذه المصادر لا تزال الولايات المتحدة تعول على تركيا من اجل تأهيل شركائها الجدد للسلام في المنطقة. وهذا الامر يطاول على نحو اساسي طرفين اساسيين احدهما سوريا والاخر الافرقاء الفلسطينيين المعارضين للسلطة الفلسطينية وفي مقدمهم حركة "حماس".

ولفت مراقبين معنيين موقف لرئيس الوزراء التركي اردوغان الاثنين الماضي في السابع من الشهر الجاري في اثناء زيارة قام بها الرئيس السوري بشار الاسد لتركيا دعما لها في موضوع "أسطول الحرية" وللتشاور في جملة قضايا اخرى، اذ ابدى اردوغان استعداد بلاده للاضطلاع بدور نشيط للتوصل الى مصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" الفلسطينيتين بصرف النظر عن احتمالات النجاح او الفشل، ومدى امكان ان يثير ذلك حساسيات قد تحول دون تحقيق هذا الهدف، علما ان هناك معلومات عن تنسيق مع بعض الدول العربية المعنية في هذا الاطار، كما عن استيعاب سوريا رسائل قاسية تدفعها اكثر فاكثر الى ان تكون بجانب تركيا. وهذا الدور في المصالحة الفلسطينية هو رسالة تطاول طموح تركيا من اجل دور اقليمي اكبر على خط الخلافات العربية والصراع العربي الاسرائيلي ايضا مثلما كان اضطلاعها بدور سابقا في رعاية مفاوضات غير مباشرة بين سوريا واسرائيل.

كما لفتت في خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده اردوغان مع الرئيس السوري اللهجة المعتدلة جدا لكل من الاسد ازاء اسرائيل على رغم توافر الفرصة لذلك من على منبر تركيا التي كانت ترعد ردا على اعتداء اسرائيل على "أسطول الحرية"، وصولا الى ترك الاسد تركيا تحدد الخطوات المستقبلية ودعمه لها.

بعض المتفائلين من اصحاب هذه المعلومات يترقبون شيئا ربما يظهر قبل نهاية تموز المقبل ما لم يطرأ ما ليس في الحسبان. فهل تصح توقعاتهم؟