//Put this in the section //Vbout Automation

أي مفاعيل لعودة التعامل السوري وفق النهج القديم؟ – روزانا بومنصف – النهار

اثارت الحملات الاعلامية على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعد ايام من زيارته لدمشق ولقائه نظيره السوري بشار الاسد تساؤلات عن أبعادها. وقد بدا لمتابعين ان ثمة صلة للمسألة بسوريا باعتبار ان رئيس الجمهورية لم يدل بأي تصريح يمكن ان يثير حملات عليه، أقلّه في الاسبوعين الاخيرين، علما ان القيامة قامت على انتقاد رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع موقفاً محدداً لرئيس الجمهورية، اذ رأى فيه انحيازاً وخروجا عن الموقع التوافقي لرئاسة الجمهورية.

 وهذه الصلة وفق ما رأى سياسيون بدت مرتبطة بكلام نسب الى رئيس الجمهورية امام وفد لجنة الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية الذي زار لبنان وسوريا، ابدى فيه انزعاجه من اصرار الاسد على لقاء رؤساء الاحزاب اللبنانيين فيما ينبغي ان تقتصر هذه العلاقات على الممثلين الرسميين للبلدين.




وبصرف النظر عن الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين بعد ذلك، فان اي نفي رسمي لم يصدر عن الرئاسة اللبنانية لهذا الكلام في حين ان رئيس الجمهورية لم يتوان عن اصدار توضيح لما كان نسب اليه في اثارته موضوع ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا اثناء محادثاته مع نظيره السوري. ويعتقد المعنيون ان لعدم حصول نفي لبناني رسمي لهذا الكلام مفاعيله التي تظهر في حملات اعلامية غالبا ما لا تبدو واضحة الاسباب والغايات في حين ينبغي ان يكون هناك اسباب واهداف لها. ويُعتقد ان الغاية من الحملة الاخيرة انتقاد سليمان تعاطي سوريا مع لبنان عبر فصائل متعددة في حين ينبغي ان تكون العلاقة عبر المؤسسات الرسمية .

وواقع الامر ان هذه الشكوى من رئيس الجمهورية يمكن تلمسها على نطاق واسع من الدول المهتمة بلبنان كما من اللبنانيين، خصوصا اذا اخذ في الاعتبار استقبال الرئيس السوري بعد ايام قليلة على زيارة الرئيس سليمان لدمشق زعيم "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون كما لو ان سوريا عادت لتُظهر ان لبنان اولوية الاولويات ولا شغل لرئيسها سوى إدارة الأمور فيه على رغم ان استقبال عون بعد ايام من استقبال سليمان امر ينبغي ان يطاول موقع الرئاسة الاولى وطنيا ومسيحيا ايضا. وهذا الاستقبال ليس عائليا او شخصيا ما دامت تلتقط صور له وتعمم على وسائل الاعلام، شانه شأن استقبالات اخرى على نحو يحسم اي تساؤل عن الغاية، اللهم باستثناء ارسال سوريا رسائل الى من يلزم انها عادت تمسك بلبنان كما في السابق انما باسلوب مختلف قليلا يتصل بواقع عدم وجود قواتها العسكرية على ارضه.

ويثير واقع استقبال رؤساء الاحزاب اللبنانيين تساؤلات، في وقت ان الندية ينبغي ان تكون قائمة بين البلدين على مستوى المؤسسات من دون امكان التكهن بالمواضيع الاستراتيجية او الاقليمية التي يمكن ان يناقشها رئيس دولة كسوريا مع رئيس حزب لبناني ان لم يكن الحديث يتناول الداخل اللبناني وتفاصيله، في عودة يراها كثر تذكّر بأسلوب التعاطي السوري مع الفصائل اللبنانية بعد دخول سوريا الى لبنان اوائل الحرب وخلالها وبعدها ايضا.

وهذه العودة الى اسلوب التعاطي مع الفصائل اللبنانية يتم في الشكل من دون التعبير، لكنه يسحب هذا الاسلوب على كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سعد الحريري من خلال تحويلهما لاعبين من ضمن مجموعة لاعبين آخرين هم زعماء الاحزاب الطائفية اللبنانية وعلى نحو يظهر ان سوريا تسعى الى مقاربة علاقتها مع لبنان من الخلفية نفسها لتعاطيها السابق معه وعدم تطويرها حتى الى ما كانت علاقة مصر بلبنان ايام الزعيم جمال عبد الناصر، اي التعاطي مع لبنان كدولة وليس كفصائل.

ونتيجة هذا الواقع امران وفق ما يرى المراقبون: احدهما تحميل زعماء الاحزاب السياسية اللبنانيين، الذين يعتقدون ان ثمة ندية لموقعهم في استقبال الرئيس السوري لهم، المسؤولية في الدرجة الأولى، في حين انه تكريس للمرجعية السورية، تزامنا مع التفاف على جهود كل من اركان الدولة، اي رئيسي الجمهورية والحكومة، في ارساء علاقات صحيحة وطبيعية مع سوريا على قاعدة من دولة الى دولة. ولا يمكن القول بمنع السياسيين من ذلك لان لبنان ليس بلدا امنيا يمنع على سياسييه تجاوز الدولة واركانها في السعي الى بناء علاقات خارج الدولة حتى لو كان مع دولة شقيقة وقريبة كسوريا.

 غير ان اللبنانيين لا يرون تصرفا مقابلا من هذا النوع، ليس عبر استقبالات رئيس الجمهورية لنواب او سياسيين او زعماء احزاب وتيارات سورية بل حتى لزيارات مسؤولين سوريين للبنان في موازاة الزيارات اللبنانية لسوريا. ومع اقرار هؤلاء بوجوب ان تكون العلاقة بين البلدين جيدة وصحيحة فإن ثمة خشية كبيرة من مساهمة هؤلاء الزعماء في اعادة انزلاق بلادهم الى سوريا مجدداً. ويطرح هؤلاء تساؤلات عما اذا كانت مدة السنوات الخمس من الحرية غير كافية لان يعتاد زعماء لبنان تحديدا نمطا غير النمط الذي اعتادوه خلال 20 عاما من وجود سوريا وووصايتها على لبنان او انهم يعتبرون ان مدة السنوات الخمس كانت غيمة صيف عابرة من الاستقلالية وهم عادوا ينقلبون عليها.

اما الامر الآخر فهو تشجيع الدول الاخرى على التعاطي مع لبنان كفصائل ايضا في ظل عدم القدرة على اقناع سوريا بوقف تدخلها في شؤونه وتجاوز المواقع الرسمية فيه باعتبار ان هؤلاء يحمّلون القيادة السورية ايضا مسؤولية كبرى واساسية في ذلك في موازاة المسؤولية التي يتحملها الزعماء اللبنانيون في العودة الى القواعد القديمة وعدم المساهمة في ارساء قواعد جديدة للتعاطي بين البلدين، اذ تبدو ويا للاسف كل الجهود الرسمية في هذا الاطار كأنها تضيع في موازاة الاستقبالات السورية غير الرسمية للزعماء اللبنانيين، وكأن الثانية تضرب الاولى كما تمس بأسس العلاقة الجديدة التي تبنى بين البلدين. وهذا ليس موضوعا بسيطا.