//Put this in the section //Vbout Automation

ماذا تعني “الصفحة الجديدة” التي تنوي إيران فتحها مع لبنان ؟ – روزانا بومنصف – النهار

توقفت مصادر سياسية مراقبة عند تطورين لافتين حصلا هذا الاسبوع وحجبتهما التداعيات المأسوية لاعتداء اسرائيل على اسطول الحرية الذي كان ينقل مساعدات انسانية الى غزة، كما حجبهما تلهي المسؤولين بالمماحكات حول الموازنة وما يمكن لكل منهم اقتطاعه لمصالحه منها.

تمثل احد هذين التطورين في اعلان السفير الايراني الجديد غضنفر ركن ابادي على اثر لقائه رئيس الحكومة سعد الحريري ان بلاده "على استعداد تام لفتح صفحة جديدة في العلاقات الرسمية بين البلدين"، مما يترك المجال واسعا امام الاعتقاد بان العلاقات السابقة بين لبنان وايران لم تكن جيدة، علما ان السفير الجديد اشاد بمواقف الحريري في واشنطن ونيويورك مستذكرا دعم  الرئيس الشهيد رفيق الحريري .




ولا يترك هذا الكلام في المقابل المجال للاعتقاد بان الصفحة الجديدة متصلة بمحاولة التأثير الديبلوماسي على لبنان في مجلس الامن كعضو غير دائم فيه بينما يستعد المجلس لاصدار قرار بفرض عقوبات جديدة على ايران، وسبق للبنان الرسمي ان تبلغ امكان حصول التصويت في وقت سريع جدا وعلى نحو اسرع مما كان متوقعا، وفق ما اسرت به مندوبة الولايات المتحدة سوزان رايس الى احد اعضاء الوفد اللبناني الى نيويورك اخيرا.

لكن الامر غير مستبعد لا بل مرجح في ظل سعي ايران الى ضمان عدم حصول اجماع دولي على فرض عقوبات عليها وقد نجحت الى حد كبير في تحييد كل من البرازيل وتركيا اللتين شاركتا في توقيع الاتفاق الذي نص على موافقة ايران على تخصيب كميات من الأورانيوم في تركيا، مع ما تركه ذلك من احراج يمكن ان يطاول موقف لبنان في مجلس الامن المرجح اصلا ان يمتنع عن التصويت، في حين ان معارضة تركيا والتنافس لبنانيا على تثمين مواقفها خصوصا الاخيرة في مواجهة اسرائيل عبر اسطول الحرية، مع التوظيف الجيد لمواقفها، على اكثر من صعيد، يمكن ان يدفع في اتجاه الضغط على لبنان لمعارضة قرار العقوبات، مع ما يمكن ان يجره عليه ذلك من انزعاج الدول الاوروبية والولايات المتحدة الداعمة له بقوة على أصعدة عدة.

ولكن بدا واضحا للمراقبين ان الربط الذي اجراه السفير الايراني بين مواقف الحريري ودعمه للمقاومة هو على صلة وثيقة باستعداد ايران لفتح صفحة جديدة والعكس صحيح، مع رغبة هذه المصادر في معرفة ما هو المقصود وما مضمون الصفحة الجديدة اذا كانت هذه أسسها او شروطها، علما ان مواقف الحريري تتصل بحمايته الوضع الداخلي والوحدة الاسلامية اكثر من اي شيء آخر. الا ان الامر مثير للاهتمام ويحض على متابعة رصد ملامح متغيرات معينة في السلوك الايراني او في مواقف "حزب الله" في المدى القريب، ومدى اعتماد ايران سلوكا او سياسة مغايرة جديدة انطلاقا من لبنان، أم ان الامر يعني التزام ايران السيادة اللبنانية واعتمادها القنوات الرسمية اكثر في التعاطي ولبنان بدل حصر تعاطيها عبر "حزب الله" ومؤسساته على رغم الشكوك كثيرا بذلك؟

لكن الامر ربما يتصل بالاشارة الى نزع حصرية الرعاية الايرانية للحزب او بالاحرى الانطباع المعمم الى حد بعيد عن هذا الامر، في ظل جهد مقابل واضح من الحزب لاظهار طابعه اللبناني اكثر فأكثر بالاصرار على معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" من اجل تأكيد التصاق الحزب بقضايا لبنان وليس بأي قضية اقليمية اخرى، من دون انكار صلته بايران او التخلي عنها.   

اما الامر الآخر الذي تم التوقف عنده فهو يتعلق بزيارات وفود من الكونغرس الاميركي لسوريا على رغم ان الكونغرس نفسه هو الذي اوقف الموافقة على تعيين سفير اميركي جديد في دمشق، على غير ما ترغب ادارة الرئيس باراك اوباما وديبلوماسيته. وتقول المصادر المراقبة ان هذه الوفود هي اشارة ايجابية الى حد كبير في اتجاه سوريا في الشكل في الدرجة الاولى. اذ ان زيارات الوفود من الكونغرس بعد رفض الموافقة على تعيين السفير الجديد تظهر الادارة الاميركية في ادخال سوريا في العملية الديبلوماسية في المنطقة، على رغم الاقتناع الاميركي بان سوريا صعبة ولا تسهل الامور، وهي تعطي اشارات متناقضة في غالب الاحيان تصب في غالبيتها في خانة عدم تغيير سوريا مواقفها على رغم بيعها الغرب والولايات المتحدة الكثير من الكلام الذي يحب هؤلاء سماعه حول دعم السلام والانخراط فيه وما الى ذلك. لكن الامر الاكيد ان الطرفين الاميركي والسوري وعلى رغم استمرار الخلافات في عدد كبير من الملفات وحتى التوتر احيانا، وفق ما تكشف هذه المصادر وما احدثته المعلومات عن صواريخ سكود او عن سعي سوريا الى تطوير قدراتها النووية، مقتنعان بجملة امور ابرزها:

ان الرئيس السوري بشار الاسد راغب وجدي في الانفتاح على الولايات المتحدة وعلى بذل الجهد لذلك وان مع بعض المد والجزر في محاولة التأثير في وتيرة الانخراط الاميركي او طبيعته. وثاني هذه الامور حصول سوريا على تأكيدات عبر هذه الوفود على ان الولايات المتحدة لا تزال على المستوى الاستراتيجي نفسه في التعاطي والمسائل المطروح في المنطقة ومن بينها تأمين مشاركة سوريا في العملية السلمية، مما يعني ان التوتر لا يلغي التلاقي على المستوى الاستراتيجي وعدم رغبة اي منهما في خربطة كبيرة وفق ما ابلغت الادارة الاميركية في هذا الاطار.

والامران في المبدأ ينبغي ان يريحا لبنان الذي تعتبر المصادر السياسية المعنية انه بات يتمتع بموقع افضل كثيرا من السابق على وقع الزيارات لكل من رئيسي الجمهورية والحكومة الى الخارج لكن المماحكات الداخلية غالبا ما تصغر من شأن ما تحقق وتدخله الزواريب الضيقة لمصالح الافرقاء من اجل تضييع مكاسب يعتقد انها لفريق في حين انها للبنان مبدئيا.