//Put this in the section //Vbout Automation

“جوليا” تبحر… و”مريم” تتبخّر! – راجح الخوري – النهار

أسقط لبنان حجج العدو الاسرائيلي وتهديداته وأكاذيبه، بشأن السفينتين اللتين تكرر في الاسبوعين الماضيين، انهما ستبحران في محاولة جديدة لحمل المساعدات وكسر الحصار على قطاع غزة.

لكن لا ندري اين اختفت السفينة "مريم". لكن الوزير غازي العريضي يقول انه لا وجود لـ"مريم" اصلا، وان الامر كان مجرد رحلة افتراضية سميت "مريم". طبعا مفهوم ومفهوم جدا، رغم كل ما قيل عن "مريم" وما تعنيه.




اما السفينة "جوليا" فلم يعد للبنان اي علاقة بإبحارها على الاقل لجهة الانطلاق، وان كان من على متنها هم من حملة الجنسية اللبنانية. وفي هذا السياق كان الوزير العريضي واضحا في الاشارة الى ان وجهة "جوليا" الاولى ستكون قبرص وليس غزة مباشرة، بما يعني عمليا وقانونيا انها لا تخرق القرار 1701، وانه لن يوقّع على ابحار غير قانوني. والسفينة المذكورة مسجلة في باريس وعلى متنها لبنانيون واجانب!

قانونيا وسياسيا يُسقط هذا الكلام كل ما اثارته اسرائيل، عندما زعمت ان السفن المبحرة من لبنان بهدف فك الحصار عن غزة قد تحمل على متنها اسلحة وذخائر ومتفجرات وانتحاريين، وان "حزب الله" هو الذي ينظم هذه الرحلات، لكن الحكومة اللبنانية ستكون مسؤولة حيال هذا الامر، وان التعامل مع هذه السفن سيختلف عن طريقة التعامل مع "اسطول الحرية"، لان لبنان دولة عدوة بينما تركيا التي ابحر منها الاسطول الذي تعرض لمذبحة ليست معادية.

لقد بدا واضحا من خلال حرص تل ابيب على ابلاغ العواصم الغربية فحوى هذه التهديدات والمزاعم عن حمولة "جوليا" والسفن التي قد تبحر من لبنان، انها لن تتوانى عن استعمال القوة مع هذه السفن، وذلك في ما بدا وكأنه محاولة منها لاشعال فتيل اشتباك ناري كبير يمكن ان يخلق واقعا جديدا متفجرا على نطاق واسع، بما يساعدها على تجاوز موجة الإدانات الدولية لجريمتها الدامية ضد "اسطول الحرية"، وهو ما خلق ايضا ازمة داخلية في وجه حكومة بنيامين نتنياهو.

مع اعلان تل ابيب انها ستسمح بان تدخل قطاع غزة السلع ذات الاستخدام المدني، اعتبارا من امس الاول، وانها اعطت الضوء الاخضر لادخال كل المواد الاستهلاكية باستثناء المعدات العسكرية وتلك التي قد تعزز آلة الحرب لحركة "حماس"، بدا وكأن تل ابيب تحاول امتصاص النقمة المتزايدة عليها واسقاط الحجج التي دفعت الى تسيير السفن بهدف كسر الحصار، وانها تشعل الضوء الاحمر في وجه "جوليا" وكذلك السفن التي قيل انها ستنطلق من ايران.

ورغم اصرار اسرائيل على ابقاء الحصار، فان قرار السماح بادخال المواد الاستهلاكية لاقى ترحيبا اميركيا سريعا تبعته معالم ارتياح غربي، في وقت رحبت "الرباعية الدولية" بالقرار الذي رأت انه يفترض ان يسمح بتغيير جذري في تدفق البضائع والمعدات الى غزة.

ومن المؤكد ان هذا سيفقد السفن المنطلقة لفك الحصار ذرائع وحججا، ولهذا لم يتوان العدو الاسرائيلي عن الاعلان ان سلاح البحرية يستعد للتصدي للسفن التي تنوي كسر الحصار على غزة، وانه لن يسمح للسفن المنطلقة من لبنان او ايران بالاقتراب من شواطئ غزة.

واذا كان من المبكر معرفة حقيقة ما اذا كانت تل ابيب ستسمح فعلا، بادخال كل البضائع الاستهلاكية، فان من الضروري ان يتأمل العرب من المحيط الى الخليج، في الابعاد والمعاني لقصة "اسطول الحرية" الذي انطلق من تركيا بعد صمت عربي استمر اربعة اعوام، فكان ان جعل من رجب طيب اردوغان في اقل من اسبوعين الزعيم "العربي" الاوحد، في وقت يقرع الكثيرون عندنا طبول البطولات منذ عقود!