//Put this in the section //Vbout Automation

العلاقات اللبنانية – السورية : الأساس قبل التفاصيل – رفيق خوري – الأنوار

حركة العلاقات اللبنانية – السورية لا تزال بطيئة نسبياً بالقياس على تسارع التحديات واتساع الفرص. لكن المهم أنها تتحرك في الاتجاه الصحيح بما يتجاوز تبادل التمثيل الديبلوماسي الذي هو تطور نوعي في رأي البعض، وإجرائي في رأي البعض الآخر. فحين أعلن الرئيس بشار الأسد قبل سنوات أن العلاقات بين البلدين هي (نموذج لم يكتمل) بدا الأمر كأنه سؤال يبحث عن جواب: ما الذي يحتاجه اكتمال النموذج من خطوات? وفي أي اتجاه? ولم يكن من السهل في السنوات الصعبة الماضية التوصل الى جواب واقعي مشترك، وسط الاندفاع بقوة الأزمة التي سبقت وتلت الانسحاب العسكري السوري الى البحث عن أجوبة لاواقعية.

وعندما دقت الساعة لطيّ صفحة التوتر في العلاقات كان التحدي هو ما يجب أن نسجله فوق الصفحة الجديدة. وهي صفحة تجمعت ظروف وحسابات ومراجعات عدة على فتحها، بينها (اتفاق الدوحة) وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. ولم يكن البيان المشترك بعد القمة الأولى للرئيسين سليمان والأسد سوى البداية العملية للكتابة على الصفحة الجديدة.




اليوم تشهد دمشق القمة الثالثة بين الرئيسين خلال عامين. وقبل ذلك كان التفاهم السوري – السعودي الذي فتح أمام رئيس الحكومة سعد الحريري الباب لثلاثة لقاءات حتى الآن مع الرئيس الأسد. ولم تغب اللقاءات الوزارية واجتماعات اللجان والخبراء التي انتهت أخيراً الى إنجاز التوافق على تطوير 15 اتفاقاً، وتوقفت أمام ما يتعلق باتفاقات التنسيق السياسي والأمني والعسكري بين البلدين.

وليس هناك بالطبع عامل وحيد وراء بطء الحركة، سواء قيل إنه الوضع الداخلي اللبناني أو حسابات الاستعداد السوري. فلا المسألة هي المعادلة التقليدية بين التسرع المضرّ والسرعة الضرورية. ولا أحد يجهل الدرس المكتوب على الجدار في تجربة العلاقات اللبنانية – السورية: الطريق المباشر بين بيروت ودمشق أقصر من الطرق الأخرى وأفضل من الرهان على ربط التحسن في العلاقات الثنائية بالعلاقات الإقليمية والدولية مع كل من دمشق وبيروت.

ذلك أن المطلوب هو البدء من الأساس بدل الغرق في التفاصيل.

فالأساس كان التفاهم على الموقع المركزي لمعاهدة (الأخوة والتعاون والتنسيق)بدل تركها لا معلقة ولا مطلقة خلال السنوات الماضية. وهذا ما يجعل مراجعة نحو مئة اتفاق وبروتوكول أسهل، بالاضافة الى تطوير بعضها والتوصل الى اتفاقات جديدة يتطلبها واقع التعاون الاستراتيجي الأوسع في الإطار الإقليمي، ونواته التعاون بين تركيا وسوريا ولبنان والأردن.

أليس تفعيل المعاهدة هو المطروح اليوم كإطار للعلاقات? أليس المجلس الأعلى هو ما يجعل العلاقات بالفعل من دولة الى دولة