//Put this in the section //Vbout Automation

محكمة – علي نون – المستقبل

السؤال الذي طُرِح في هذا الركن بالأمس يا اخوان، عن أسباب الحالة العدائية تجاه قوات "اليونيفيل" في الجنوب، كان تتمة استنكارية لعرض واقع الحال القائم منذ فترة في المنطقة الحدودية بين البعض هناك تحت لافتة الأهالي وتلك القوات.

والحاصل هو ان الحال المذكورة تصاعدت وتيرتها في اليومين الماضيين وطالت وحدات معينة وخصوصاً الفرنسية والاسبانية منها، تارة بحجة منع مناورات عسكرية في جوار بعض القرى وتارة بحجة منع مرور دوريات داخل الأحياء السكنية، والخلاصة هي اننا إزاء نهج تصاعدي غير مفهوم تماماً رغم القراءة السياسية التي تربط ما يحصل بمسار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.




وسبق ان قيل الكثير من الكلام المباشر في هذا الشأن وكان مفخخاً بالتهديد الواضح والعاري من دون أي لبس، بل من دون أي كياسة أو خفر أو تردد، ومصطلح الرهائن يكفي ويفي في هذا المقام. والكلام المشار إليه قصُرَ عن ذلك التحديد لكنه كان واضحاً: إذا وصل المدّعي العام في تلك المحكمة الى النتائج نفسها التي "يُحكى" عنها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري فإن رد الفعل الميداني عليه لن يوفّر قوات الأمم المتحدة في الجنوب.. وعلى المعنيين في المنظمة الدولية أن يفهموا الرسالة سلفاً!

وافترض مثلي مثل كثيرين غيري، ان ما تشيعه الجهات التي تقف وراء ذلك الكلام وخصوصاً لجهة توقع صدور نتائج محددة عن المحكمة قريباً، يبدو صحيحاً ومستنداً الى وقائع ومعلومات يعرفها ويملكها هؤلاء أكثر من غيرهم، وبالتالي فإن تبليط الطريق أمام قافلة الصدم لترجمة ذلك الكلام التهديدي هو ما يحصل راهناً.

ذلك التبليط بدأ منذ مدة ليست وجيزة واشتغل ركّا على نقطة محددة هي فك العروة الوردية التي تربط الجنوبيين بتلك القوات، واستبدالها بمناخ أمني يشكك بعناصرها وتحركاتها وينزع عنها شيئاً فشيئاً الرداء الموجود منذ العام 1978: القوات الدولية صديقة أولاً، محايدة ثانياً، ثم عدوة ثالثاً ولاحقاً، وعلى ما يبدو فإننا راهناً أمام تكثيف ممنهج للخطوات المطلوبة وصولاً الى حالة العداء تلك.

..وكأن الجنوبيين خصوصاً واللبنانيين عموماً لا تكفيهم عداوة إسرائيل، وهم بالتالي في حاجة طارئة، ماسّة وعاجلة غير آجلة الى أعداء جدد يعبئون الفراغ في حياتهم ويومياتهم وسهرياتهم وصيفهم والشتاء..

يعرف أهل الجنوب، وأهل المقاومة قبل غيرهم ان تلك القوات التي جاءت تنفيذاً للقرار 1701 قاصرة عن تهديد أي كان بوجودها، بل هي في موضع المهدد، لكنها مع ذلك مزعجة لإسرائيل قبل غيرها وأكثر من غيرها، فالتعرض للبنانيين بالاعتداء من قبلها شيء بالنسبة للعالم الخارجي، والتعرض للجندي الفرنسي أو الاسباني أو البلجيكي أو الفنلندي شيء آخر تماماً… أمر مؤسف ومحزن لكنه واقع قائم ولا يُجادل.

وفرائض المنطق والحساب، ودواعي المصلحة الوطنية العامة والجنوبية الخاصة بالناس والمقاومة على حد سواء، تفرض مجدداً طرح الآتي: بماذا ينفع التعرض لقوات دولية جاءت لمساندة الجيش اللبناني في "حماية" الجنوب وأهله (بغض النظر عن مدى تلك الحماية)؟ وبماذا نفعت سابقاً كل الحملات الدموية والسياسية والإعلامية التي حاولت تعطيل مسار التحقيق الدولي في جريمة 14 شباط وفي منع قيام المحكمة؟ ولماذا الربط بين الأمرين في الأساس؟

في محاولة الاجابة عن تلك الأسئلة تمر خواطر مصطلحات تطال الواقفين خلف ما يحصل تبدأ بالذعر وتنتهي باليأس وتمر حكماً بالتهويل وتهبيط الحيطان.. المهم ان لا تسقط تلك الحيطان على رؤوس الجميع فيما ظن حامل المعوّل ان سقوطها لن يطاله؟ والله أعلم.