//Put this in the section //Vbout Automation

“التتريــــك” مجــــدداً – نايلة تويني – النهار

سمعت كلاماً كثيراً في الأيام الماضية عن الضعف العربي والوهن العربي والتراجع العربي، وأنا أعلم بالتأكيد أن الناطقين به ليسوا من الأعاجم وإن كانوا يدينون لهم بالولاء، والانتماء.

في مقابل الكلام المسيء الى العالم العربي، يبرز المديح الاستثنائي للاتراك، وقد تحولوا الشعلة التي تضيء الدرب الى فلسطين والأسطول الذي يحرّر غزة. صاروا في الواجهة، وتقدموا على كل المساعي والتضحيات التي قدمتها دول وشعوب عربية، وكأن قضية فلسطين ظلت حيّة على مدى كل تلك السنين من دون توافر الدعم، ولو مادياً، لها.




هل التهجم على الحال العربية هو حركة بريئة من أناس فاض فيهم الغضب والحزن المتراكمان، أم هو خطّة مفتعلة منذ سنوات بهدف إضعاف الحالة العربية لمصلحة النظام الايراني ومحوره الذي اضاف اليه تركيا اليوم. تلك التركيا الطامحة الى لعب دور اقليمي، والتي تريد ردّ الصاع الى المجتمع الدولي وتحديداً الاوروبي الذي لم يفتح لها مصراعي الباب حتى ساعته.

لا نريد خلق حال عداء ضد تركيا، اذ لا مصلحة لنا في ذلك، ولكن ليس من مصلحتنا أيضاً التحامل على كل الدول العربية لمصلحة ايران وتركيا.

رغم كل ما حصل، ورغم حملات التهليل والتعظيم، لم تلجأ تركيا الى قطع علاقتها باسرائيل، وهي لم تنتفض لو لم يسقط لها ضحايا، وقد شاهدت كل الحروب والجرائم بأم العين طوال الأعوام الماضية، والطويلة.

تحاول تركيا ان تلعب دوراً فقدته مع انتهاء الحكم العثماني الذي طال أمده، ويحاول بعض الفلسطينيين ومعهم بعض العرب، او المسلمين، التمسك بخشبة خلاص، متناسين انهم يسقطون دورهم كعرب، ويساهمون في إلغاء هويتهم، ويجعلون مصائرهم في السلة التركية التي ستفيد من الوضع الراهن لتحسين شروط لعبتها والامساك بالمزيد من أوراق تلك اللعبة، للتقدم، علينا حتماً.

فهل يحن بعض العرب الى زمن "التتريك"؟