//Put this in the section //Vbout Automation

أكواريوم بيروت – نجلاء أبو مرعي

تنتابني حماسة عارمة، حينما أبدأ في التفكير أن أسابيع قليلة فقط تفصلني عن الذهاب إلى بيروت. أشعر كطفل يركض إلى حوض السباحة، ويصل إلى الحافة فيقف عندها، يقفز مرارا ويصفق لأنه على وشك الغوص في الماء، ويتلفت ليتأكد من أن هناك من يراه، لتكتمل متعته.

ثلاث سنوات لم تتغير هذه الحماسة بعد. لكن صديقا قال لي إن بيروت لم تعد كما هي. ماذا يعني بذلك؟ أيقصد لجم حماستي، كي يشعر بارتياح وبثقة أكبر بقراره البقاء بعد انتهاء دراسته سنوات إضافية بعيدا عن بيروت؟ ربما. أو قد تكون بيروت فعلا تغيرت ولم تعد بيروت؟ ربما.




صديقي يفترض بيروت جميلة. هكذا كانت حينما غادرها، أو هكذا يتوهم. ويدعي اليوم أنها تزداد قبحا يوما بعد يوم.

لا أظن أنها تزداد قبحا. فما الذي تغير؟ لا شيء فعليا. لا زالت الطوائف ترفض بعضها البعض. ولا زال الزعماء السياسيون يركبون موجات متناقضة، لا منطقية. هل كانت بيروت علمانية في السابق؟ هل كانت الكهرباء متوافرة على مدار اليوم؟ هل كانت البرامج التفلزيونية أعمق؟ هل كانت العنصرية أقل؟ هل كانت تكلفة الحياة اليومية أقل وطأة؟ هل كانت المواصلات أكثر سلاسة؟ هل كان سائق التاكسي يلتزم الصمت، ولا ينطق إلا باللازم لحصوله على المعلومات الضرورية ليوصلك إلى المكان الذي تريد؟ هل كانت بيروت أقل خوفا مما هي الآن؟ هل كانت حريصة على الوقت خلافا لما هو الحال الآن؟ هل كانت تعيش على وقع استقرار، وباتت فقط الآن في انتظار إما الحرب، أو تأنيب جديد؟

لا أظن أنها تزداد قبحا. لكن، ربما نتوهم بعد أن نغادرها أنها ستتحلى في غيابنا.

بيروت لم تصبح أجمل. فليست المطاعم التي فتحت حديثا أفضل من التي أقفلت أبوابها. وليست المقاهي التي نبتت بديلا عن مقاهي ما زالت أسماؤها تستخدم للدلالة على المكان، أو لتحديد نقطة التقاء، أكثر عصرية من سابقاتها. وليست المقالات السياسية الرائجة في مختلف الصحف والمواقع الإلكترونية، أكثر دراية بالأوضاع وأكثر حساسية لما نحن مقبلون عليه، من تلك التي كانت تحتل صفحات الجرائد والإنترنت في السابق. فعلى حد قول صديق:"بعض كتاب السياسة في لبنان يبرهنون أن الشيف رمزي لديه ما يقوله أكثر بكثير مما لديهم".

لست مشتاقة إلى بيروت التي ازدادت جمالا في غيابي. هي لم تتغير ولم تصبح أبهى. هي كما هي.

شاهدت فيلما، تتحدث إحدى شخصياته عن حياة المرء حين يصبح لديه طفل. فقالت:" تمر أيام وأشهر، وتكون الحياة معاناة وشقاء، ثم يقوم طفلك بأمر خلال وقت قد لا يتعدى اللحظة الواحدة تشعر فيها بسعادة عارمة وكأنك تملك الكون. ثم تعود لتعيش أياما و أشهرا في دورة جديدة من التعب، بانتظار هذه اللحظة لتعود من جديد".

هكذا هي بيروت طفل يسعدك بين زمن وزمن لحظة، كأنك تعيش لأجلها. بيروت ليست أجمل مدينة في العالم، إنما هي حوض السمك الخاص بي.

http://www.rosairelb.blogspot.com/