//Put this in the section //Vbout Automation

أين “من دولة إلى دولة”؟ – نايلة تويني – النهار

بتنا نشعر، مع أكثرية اللبنانيين، بأن كل الكلام الذي يقال ويتردد عن نقل العلاقات اللبنانية – السورية من صفحة قديمة إلى صفحة جديدة هو أشبه بمن يضحك على نفسه وعلى الآخرين. فمع كل زيارة لمسؤول رسمي لبناني، أو لرئيس حزب، أو زعيم سياسي، لدمشق، تقوم همروجة كلامية بين مؤيدين بقوة أو معارضين بشدة، وتهبّ السجالات من هنا وهناك، ثم تمضي الأمور وفق خط "ثابت" لا يتبدل معه سوى تعميق الانقسام الداخلي وزيادة الهوّة ما بين وجهتي نظر لا يبدو أن توصلهما في يوم من الأيام إلى التزام منطق علاقات "دولة إلى دولة" سيكون ممكناً، في أيامنا على الأقل!

هذا "النغم" المملّ في ملف العلاقات اللبنانية – السورية يكشف بوضوح حقائق مؤسفة يعرفها القاصي والداني، لكن لا بد من تسليط الضوء عليها مراراً وتكراراً، لأن المعنيين بتصويب العلاقات اللبنانية – السورية يغيب عن بالهم أن هناك رأياً عاماً داخلياً لا يزال يراهن فعلاً على الوعود المعسولة التي سمعها من المسؤولين السوريين واللبنانيين والعديد من الزعماء السياسيين، فإذا بالواقع والحقائق تصدمه مجدداً ببقاء القديم على قدمه.




من هذه الحقائق أن دمشق تثبت تكراراً أنها غير مستعدة للتخلي عن إظهار نفوذها القوي في لبنان، عبر علاقات رسمية من جهة وعلاقات مباشرة مع جهات سياسية وحزبية من جهة أخرى، لتؤكد للمجتمع الدولي أنها صاحبة الحل والربط الوحيدة في لبنان، ولمنع أي توازن في علاقات لبنان مع العالم، بما يبقي نفوذها فيه ورقة مقايضة مع هذا المجتمع. وإلا فأي تفسير لهذا المشهد الذي تستضيف فيه دمشق، في كل أسبوع تقريباً، شخصية سياسية لبنانية، فيما يجري العمل على مراجعة الاتفاقات الثنائية "من دولة إلى دولة"؟ وأي تفسير لهذه "الدوبلة" على المحادثات الرسمية التي يجريها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مع دمشق؟

أما في المقلب اللبناني، فان الحقيقة الكبرى المؤسفة هي أن هناك لبنانيين – ولا نقول جميع اللبنانيين بطبيعة الحال- لا يقبلون بحصر العلاقات اللبنانية – السورية في الأصول الدستورية والديبلوماسية المعترف بها دولياً بين الدول. وهم يصرون، أكثر من دمشق، على إعادة توريط سوريا في الشؤون الداخلية بغية خدمة مصالح قوى وأطراف وجهات معنية.

ومن هذه الحقائق المؤسفة أن إضعاف الدولة ومنطق الدولة يجري على أيدي هؤلاء اللبنانيين، تماماً كما على أيدي دمشق، بالتكافل والتضامن والتساوي. وأكثر ما ينبغي أن نخشاه في هذا الإطار هو أن يأتي يوم ويدير العالم ظهره للبنان إذا ظلت هذه الظاهرة السلبية تتحكم بالعلاقات بين البلدين وتفرض على لبنان هذا النهج الشاذ والمزدوج في التعامل. وإذا كانت كل التضحيات التي قدمها الشعب اللبناني مع الشهداء الذين سقطوا منذ 2005 ليست كافية لفتح صفحة مشرفة ومتوازنة في هذه العلاقات فما هو المطلوب بعد؟!