//Put this in the section //Vbout Automation

المهمة شبه المستحيلة – نايلة تويني – النهار

قرأت في تقرير لـ"مجموعة الازمات الدولية" ان الرئيس سعد الحريري ورث بعد اغتيال والده "مهمة شبه مستحيلة" وان تسلمه مهمات رئاسة الحكومة يمثل نقطة تحول تطرح عليه جملة من التحديات المستجدة، "ولا بد له من ان يتخلى عن الكثير من العوامل التي مكنته من الوصول الى السلطة اذا اراد ان ينجح في مهمته".

ولعل ابرز التوصيات التي يوردها التقرير المذكور أن "على تيار المستقبل ان يصبح حزبا حقيقيا ومؤسساتيا بدرجة اكبر وان يتحول عن الزبائنية التي افاد منها بلا شك ، لكن التي يمكن ان تعوق تحول رئيس الوزراء من زعيم طائفة الى رجل دولة" وعليه"ان يوزع سلطاته على التيار الذي ينبغي ان يصبح اكثر مؤسساتية يقوم على آليات صنع قرار واضحة وخاضعة للمساءلة واطار سياسي واضح وكوادر احترافية".




والحقيقة ان الرئيس الحريري الابن انجز الكثير حتى تاريخه في المسيرة الفجائية التي فرضت عليه باغتيال والده الرئيس الشهيد، وقد تكون "اللجنة الخماسية" الباب الاولي الى تنظيم العمل داخل التيار، لكن عملية المأسسة والتنظيم مهمة شاقة في بلد مثل لبنان، اذ ان ثقافة الفساد السائدة في لبنان منذ زمن بعيد تعطل كل امكانات الاصلاح.

والواقع ان العديد ممن اتهموا بإذكاء هذه الثقافة كانوا ضحيتها ومنهم الرئيس رفيق الحريري نفسه، وكلنا نذكر عملية اجلاء المهجرين في وادي ابو جميل وكيف ازدادت تكلفتها من 27 مليون دولار الى 270 مليونا.
"تيار المستقبل" امام تحدي التنظيم، علما ان الرئيس الحريري الاب لم يرد ان يحول التيار حزبا، وهو يسلك طريقا وعرة سبقته اليها احزاب وتيارات عديدة لم تفلح حتى تاريخه في التقدم خطوات، والامثلة كثيرة:
"التيار الوطني الحر" الذي يعيش ازمة داخلية وحركة انشقاق وبروز حكماء يحاولون تأطير المناصرين والمؤيدين في تنظيم يبدو حتى اليوم مستحيلا خصوصا بعدما صار الحكماء خارج اللعبة الممسوكة بعصا غليظة.
حزب "القوات اللبنانية" الذي اطلق ايضا ورشته التنظيمية مؤجلا الخوض في تفاصيلها ربما لتعثر المضي بها، ووجد في الاستحقاقات الانتخابية مبررا للتأجيل.

حزب الكتائب الذي ربط كل اصلاحاته بالنائب الزميل سامي الجميل. اما الاحرار والكتلة الوطنية وما تبقى من احزاب مسيحية النشأة فلا حاجة للكلام على اصلاحات وتنظيم، اذ ان ضعف حركتها يحجب عنها القدرة التنظيمية.

في المقابل لا تبدو حركة "أمل" في احسن حال طالما ان لا تداول للسلطة في صفوفها، وقد خرج من صفوفها كل من حاول تحدي ارادة الرئيس بري في مراحل سابقة.

اما "حزب الله" والذي يبدو الاقوى تنظيميا فانه يعيش من زبائنية لا يتطرق اليها احد. فهل يمكنه الاستمرار من دون المال الايراني الذي يبذل لشراء السلاح وتوفير نفقات المقاتلين والمدارس والمستوصفات ومؤسسات كفالة اليتيم والارملة وغيرها؟ هل يبقى ممسكا بتفاصيل الامور اذا ما تراجعت امكاناته المالية؟.

وماذا عن الاشتراكي الذي يفكر في تنظيم شكلي يعود به الى زمن اليسار فيتيح انتقال السلطة الى تيمور تحت العناوين النضالية التي لا يعلو فوقها صوت كما عاشت الشعوب العربية طوال ستين عاما، وكما تدخل تركيا على خط المنطقة العربية حاليا، اي بخطاب فلسطين؟

ازمة التنظيم تبدو مستفحلة في لبنان، والامر يعود الى ما قبل الحرب بكثير، لكن الاصطفافات في زمن الحرب تبدلت وظهرت الامور على غير حقيقتها بسبب الخوف على الوجود والاستمرار، لكن ذاب الثلج وبانت الحقائق، وكلما استقر الوضع، ستبرز الصعوبات اكثر.

فهل تصدقون ان كثيرين يتمنون ، ليس بالضرورة زمن الحروب لانهم فقدوا القوة اللازمة لها، لكن زمن التوترات يفيدهم؟