//Put this in the section //Vbout Automation

حزب اللّه «يطارد» فيلتمان: نعرف لِمن وصلت الملايين – نادر فوز – الأخبار

أخيراً، خرج المسؤولون الأميركيون عن صمتهم بشأن «فضيحة» الـ500 مليون دولار الموزعة في لبنان منذ عام 2006. دافع المسؤول الثقافي والإعلامي في السفارة الأميركية في بيروت، ريان كليها، على نشاط الوكالة الأميركية للتنمية ومبادرة الشراكة الشرق ـــــ أوسطية وغيرها من المؤسسات غير العلنية، مشيراً إلى أنّ إدارته قدمت هذا الدعم «بكل شفافية إلى الناس والإعلام، على عكس جهات أخرى في لبنان». ونفى المتحدث الأميركي «الاتهامات» التي تحدث عنها النائب نواف الموسوي، مؤكداً أن هذه «الأقاويل لن تغيّر في دعمنا للبنان، والولايات المتحدة كانت دائماً داعمة للبنان ولحكومته».

ردّ عوكر على ملف الـ500 مليون دولار غير كافٍ، وخصوصاً أنّ كليها سُئل عن هذا الملف ولم تبادر السفارة إلى النفي أو التعليق من تلقاء نفسها.




هكذا، يُظهر شكل الردّ الأميركي ضعف موقف عوكر، فيما النائب الموسوي يواصل تأكيد الخطوات اللاحقة لمتابعة هذه القضية. وكشف أمس عن إمكان رفع دعاوى قضائية على الإدارة الأميركية والأطراف التي تقاضت أموالاً من الأميركيين.

وفيما يتابع حزب الله تركيب الأجزاء الناقصة لهذا الملف وجمعها، بدا المسؤولون الأميركيون في لبنان مرتبكين طوال الأيام السابقة. وأكثر ما يدلّ على هذا الارتباك هو رفع السفارة، يوم السبت الماضي في 19 حزيران الجاري، تقريراً إلى الخارجية الأميركية في واشنطن، تشير فيه إلى الإحراج الذي يشعر به المسؤولون في السفارة. ومن فحوى هذا التقرير أنّ «مواقف مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، جيفري فيلتمان، وتبريراته أمام الكونغرس كانت لها تأثيرات سلبية جداً على أصدقائنا في لبنان». يضيف التقرير أنّ أطرافاً لبنانية عبّرت عن انزعاجها من «الأسلوب المباشر والواضح الذي تحدث به فيلتمان»، ناقلاً طلب هذه الأطراف أن تكون مواقف السفير السابق أكثر دبلوماسية حيال الملف اللبناني، وخصوصاً حزب الله.

وأكد الدبلوماسيّون الأميركيون في لبنان في رسالتهم إلى رؤسائهم في واشنطن أنّ «أي موقف أميركي يُطرح في الكونغرس أو في أي مؤتمر أو منتدى، هو موضوع متابعة عن كثب من جانب حزب الله»، في إشارة إلى ضرورة الحذر في إعلان أي موقف يتعلق بالحزب.

مقابل هذا الارتباك والحذر الأميركيين، تبدو قيادة حزب الله واثقة من إمساكها بالملف وتفاصيله؛ فأكد النائب الموسوي أمس أنّ الحزب يناقش إمكان رفع دعوى قضائية «على أساس أن ما أدلى به فيلتمان خرق للمجتمع اللبناني وسيادته، ودسّ وتحريض من شأنهما أن يمسّا بالوحدة الوطنية». ولفت إلى أن قيادة الحزب ناقشت إمكان التقدّم بدعوى قضائية ثانية «على الذين تلقوا هذه الأموال».

وطالب الموسوي السفارة الأميركية «إذا أرادت أن تكون شفافة»، بأن «تقدم لائحة اسمية بمن تلقوا من الـ500 مليون دولار التي تقول إنها مساعدات للشعب اللبناني… وعدم التستر وراء بلديات صُرف عليها فتات المبلغ». وشدد على أنه سيتابع موضوع «التحريض الأميركي لبعض اللبنانيين على بعض حتى النهاية»، مضيفاً: «لدينا الأسماء قبل أن تعلن الإدارة الأميركية، ولو كشفنا عنها لقيل لنا إنكم تخوّنون».

تابع: «نحتفظ بحقنا الكامل بالادعاء على أميركا أمام المحكمة الدولية ومحكمة جرائم الحرب لأنّ من حقنا أن نتقدم بدعوى على الإدارة الأميركية في هذه الجريمة الموصوفة التي تعدّ جريمة حرب لكونها استخدمت سلاحاً محرّماً دولياً».

في الشق القانوني الدولي، يتحدث الدكتور حسن جوني عن أن الانتهاك الأميركي «واضح وصريح بحق السيادة اللبنانية، وتقوية طرف داخلي على آخر انتهاك لميثاق الأمم المتحدة في مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد». يعود جوني إلى الدعوة القضائية التي رفعتها نيكاراغوا على الولايات المتحدة أمام محكمة العدل الدولية التي أدانت عام 1986 التدخل الأميركي في الشؤون النيكاراغوية. وعن إمكان تقديم دعوى بحق الإدارة الأميركية، يشير جوني إلى أنّ على الدولة تقديم هذه الدعوة، وهو الأمر الذي يطرح جملة من الأسئلة عن قدرة الحكومة اللبنانية على المواجهة القضائية مع الإدارة الأميركية، «وهي الحكومة التي عجزت عن اتخاذ موقف رافض للعقوبات الأميركية على إيران».

يضيف جوني أنّ المادتين 36 و37 من نظام محكمة العدل الدولية تشيران إلى ثلاث حالات أساسية:

1ـــــ موافقة الدولة المرفوعة عليها الدعوى.

2ـــــ الموافقة المسبقة للدولتين على «الإعلان المسبق لصلاحية المحكمة» (انسحبت أميركا من هذا الإعلان بعد قرار المحكمة عام 1986).

3ـــــ وجود اتفاقية ما، يكون البلدان منضمّين إليها وتنص صراحة على صلاحية المحكمة في بتّ أي خلاف بين البلدين.

يدعو جوني إلى ضرورة تركّز البحث اليوم على إيجاد معاهدة تجمع لبنان والولايات المتحدة الأميركية وتنص على «عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفي حال وجود هذا التدخل يمكن المحكمة أن تبتّ هذه القضية».

ويشير جوني إلى صعوبة «نبش» معاهدة مماثلة، مؤكداً مجموعة من الأبواب التي يمكن أن يعبرها لبنان، في حال وجود قرار سياسي لدى الحكومة، لمقاضاة أميركا في التدخل بالشؤون اللبنانية. من هذه الأبواب، ثلاثة ممرات ممكنة: الصلاحية العالمية، الداخل الأميركي والأمم المتحدة.