//Put this in the section //Vbout Automation

انتفاضة في الوطني الحرّ… ضدّ «التخبيص» – نادر فوز – الأخبار

انتهت الانتخابات البلدية، وبات بإمكان بعض العونيين الإفصاح عما في داخلهم من انتقادات وهموم وقراءات سلبية لمسار تيّارهم ومصيره. يعود اللواء عصام أبو جمرا إلى الساحة الإعلامية رويداً رويداً، للحديث عن المشكلات الداخلية في التيار وسوء الإدارة فيه. وإلى جانب نائب رئيس الحكومة السابق هذه المرة، مجموعة من الكوادر العونية، أرهقتها سنوات ـــــ محاولات التغيير الداخلي، فقررت اليوم الخروج عن صمتها والبوح في العلن عن استياء من الحالة التنظيمية في التيار البرتقالي الحديث الولادة ـــــ المترهل في آن.

منذ أكثر من خمسة أشهر، تم تأجيل النقاش في الوضع التنظيمي في التيار. ومنذ أكثر من ستة أشهر، انتهى التواصل بين العماد ميشال عون وأبو جمرا بعد زيارته الأخيرة غير المجدية للرابية في أواخر تشرين الثاني الماضي. ولم تسمح تلك الـ45 دقيقة التي جمعتهما في نفض الغبار عن العلاقة ولا عن الملاحظات والاختلاف في وجهات النظر.




اليوم يشعر أبو جمرا والعديد من كوادر التيار بأنّ الوقت قد حان لإعادة فتح النقاش، وخصوصاً أنّ مرحلة الاستحقاق الانتخابي انقضت ليجد نفسه محاطاً بمجموعة لها ثقلها النضالي. ويحكى بين العونيين أنّ اللواء نديم لطيف والقاضي يوسف سعد الله الخوري والقاضي سليم العازار، باتوا إلى جانب أبو جمرا. إضافة إلى هذه الأسماء المتقدّمة في التنظيم البرتقالي، ثمة كوادر أساسيّون معترضون على الأداء التنظيمي و«التخبيص» الداخلي. وكانت آخر «خبصة»، بحسب أحد الكوادر، السير بخيارات تكتيكية خاطئة، منها دعوة منسقي الهيئات المناطقية إلى الاستقالة.

خلال الحديث مع بعض هؤلاء الشبان العونيين، تتكرّر الإشارة إلى الحالة العاطفية التي يكنّونها للتيار ولرئيسه. فصور عون ومواقفه وخطاباته تجري في عروقهم، وعيونهم تتلوّن برتقالياً عند إشارتهم إلى الاستقالة أو الابتعاد عن أجواء الرابية. وتترافق هذه الحالة العاطفية لدى المعترضين، مع إقرارهم بأنّ التموضع السياسي لعون مصيب، وفي مكانه: من التفاهم مع حزب الله والعلاقة مع سوريا حتى المصارحة مع النائب وليد جنبلاط.

إلا أنّ هذين العاملين، العاطفي والسياسي، لم يعودا يجديان نفعاً، إذ يطغى في الفترة الأخيرة العنوان التنظيمي على علاقة هذه المجموعة بالقيادة بحسب أحد الكوادر المعترضين.

يطول حديث المعترضين عن «سوء الإدارة اليومية في التيار»، محيّدين عون تارة لأن فريقه المحيط يمعن في الأخطاء، ومحمّلينه تارة أخرى أعباء ما لم يكترث له من مشكلات يعلم تفاصيلها: «هناك من يتكلم باسمه من دون علمه»، وعبارة «الجنرال هيك بدّو» تتكرر في أكثر من محطة.

ويتساءلون عن التحالفات التي خاض على أساسها عون البلديات، ويتوقفون عند ملاحظتين: «أولاً، الهدف كان تسجيل النقاط بعيداً عن الثوابت. ثانياً، حيث خدعت الماكينات الانتخابية القيادة، خاضت الأخيرة المعارك بوجه التحالفات التي نسجتها في باقي المناطق».

ويضاف إلى هاتين، أخرى تسأل عن مرونة التيار في تحالفه مع النائب ميشال المرّ والكتائب والقوات اللبنانيّة في بعض المناطق، والعداء المطلق للكتائب والقوات في مناطق أخرى. وعدم المرونة في زحلة التي خاض التيار فيها «استفتاءً» بدلاً من الدخول بحصة «حرزانة» مع الحليف الطبيعي في السياسة والإنماء.

ففي نظرهم، العماد عون محاط بمجموعة تضلّله، فيضربون أمثلة عديدة على هذا الموضوع، أحدها: «إذا سوّقت اللجنة الانتخابية لمرشّح ما للبلديات، يتمتع بصفة غير حسنة، فإن الجنرال لن ينزل إلى الشارع ليسأل أهالي المنطقة عن هذا الاسم، وسيكتفي بالأخذ بما قدّمته له اللجنة التي تعاطى بعض أعضائها بكيدية في بعض الأماكن لتحقيق مآرب شخصية، وأدت ببعض الفئات العونية إلى دعم لوائح في وجه لوائح دعمتها لجنة البلديات المكلفة في الأقضية».

يفتح هذا المثل ملفات الانتخابات البلدية، إذ يقول المعترضون إنّ تركيبة اللجنة الانتخابية في التيار كرّست «صراع الأجنحة»، فضمن هذه اللجنة تشكيلة من الفريقين المتنافسين، ما أعاق أو أخّر إدارة الانتخابات. يضيف المعترضون إنّ الكارثة الانتخابية التي حصلت في «الأحد الانتخابي الأول»، أي انتخابات جبل لبنان، دفعت اللجنة إلى تحسين عملها في الأطراف تجنباً للفضائح التنسيقية.

وأبرز ما دفع الحالة الاعتراضية في التيار إلى تفعيل دورها، كان قرار العماد عون دعوة المنسّقين في المناطق إلى تقديم استقالاتهم. يتسلّح المعترضون بالنظام الداخلي وبالشرعة التنظيمية اللذين يمنحان الهيئة التأسيسية الحق بالتصويت والمشاركة وإقرار القرارات المصيرية والمهمّة. فيجدون أنّ العماد عون تخطّى النظام الداخلي وتفرّد بالقرار من دون استشارة الهيئة التي من المفترض أن يكون عملها الأساسي المشاركة في مأسسة التيار.

بعد الانتخابات البلدية وخلالها، خفّ البريق البرتقالي في عيون هؤلاء الكوادر، رغم أنّ صورة ميشال عون بقبّعته العسكرية لا تزال مطبوعة في قلوبهم ورؤوسهم وأذهانهم. وباتوا اليوم ينتظرون موعد إطلاق النقاش العلني عن الحالة التنظيمية للتيار. فيما هم يؤكدون أنّ الهدف من تظهير الاعتراض لا يخفي انقلاباً ولا حركة إصلاحية، بل هو تصويب ما يجري في الداخل والعودة إلى النظام الداخلي للحزب. ربما فقط ليستمع الجنرال ويسجّل ملاحظاتهم ويدرسها ولو على حساب خروجهم من التيار. أي أن يكون أكثر هدوءاً في تعاطيه مع من يقول: «ربما معك حق جنرال، ولكن…». فهم يبحثون عن إمكانية أن يكملوا جملتهم بعد أن يلفظوا حرف «لكن».