//Put this in the section //Vbout Automation

التمويل يضغط على المحكمة.. فهل يصدر بيلمار قراراً أو يبث «شكوكاً»؟ – نبيل هيثم – السفير

يبقي مسلسل الاستقالات المتتالية من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الباب مفتوحا على احتمالات شتى، كونها لم تقترن بحيثيات متينة تبيّن الأسباب وخاصة أن بين المستقيلين أعضاء في فريق المدعي العام القاضي دانييل بيلمار.

وعلى الرغم من سعي الفريق الاعلامي للمحكمة للتخفيف من وطأة تلك الاستقالات والتقليل من تأثيراتها على بنية المحكمة ومجرى التحقيق الدولي، فان علامات استفهام كثيرة ترتسم ازاء المسار التراكمي للاستقالات، خاصة اذا استمر هذا المسار مفتوحا وربما أدى الى مفاجآت ستكون لها انعكاسات دراماتيكية ليس على بنية المحكمة وحسب، بل على «الوظيفة الاساسية» التي شكلت من اجلها.




يقود ذلك الى التساؤل حول ماهية القرار الاتهامي الموعود، وما هي الخلفية التي تقود التحقيق، هل هي قضائية، ام سياسية والاهم من ذلك هل توصل التحقيق الى قرائن وادلة صلبة غير قابلة للنفي يمكن من خلالها توقع صدور «قرار اتهامي» يحدد الجهة الجانية ويؤكد بالادلة والوقائع ذلك، ام ان القرار المنتظر لا يعدو كونه رواية جديدة مستوحاة من مسلسل روايات «ديرشبيغل» و«السياسة» و«لوفيغارو» و«لوموند»؟

المتناغمون المحليون مع المحكمة الدولية، يرسمون سيناريو للقرار الاتهامي من وحي تلك الروايات. ويقوم على الآتي: «نعم، كانت هناك قضية متصلة بالاتصالات وقد جرى استيضاح المعنيين حولها في مطلع العام 2006، وكانت الأجوبة مقنعة. لاحقا، تبين أن هناك ملفا لمجموعة ثانية وعندما تم دق الباب نفسه للحصول على توضيحات تمت احالتنا الى أحد المعنيين ولم نحصل منه على أجوبة مقنعة، وعند هذا الحد، أحيل الملف الى المدعي العام التمييزي الذي قرر احالته هو وليس نحن الى رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتز، قبل نهاية العام 2006. هذا الملف، يستند الى الاتصالات ومن خلاله أمكن الاستنتاج أن أفرادا نفذوا الجريمة، وهناك ادلة دامغة ليس في امكان احد ان ينفيها، وسيصدر القرار على هذا الاساس وهو سيقول من اتى بالشاحنة (ميتسوبيشي)، ومن اشتراها، وكيف انتقلت من بلد الى بلد ومن تسلمها في لبنان وكيف تم تفخيخها ومن واكبها الخ… وفي الوقت نفسه، من لاحق الرئيس رفيق الحريري لمدة شهرين قبل اغتياله، واين كانت تلك المجموعة التي تولت رصده وملاحقته واي هواتف وشبكات تم استخدامها».

يقول أصحاب هذا السيناريو «ان الكرة باتت في ملعب بعض الفرقاء الداخليين، فالحل في يدهم، ومن الآن ولغاية صدور التقرير يفترض ان يحصل حوار عاقل ومسؤول على أعلى المستويات، من أجل حصر التداعيات، ونحن ابلغنا من يعنيهم الامر في لبنان وفي الخارج إننا ملتزمون بحماية وصيانة الاستقرار الامني في البلد، وكذلك الواقع السني ـ الشيعي، وما نريده فقط هو ان نرى الحقيقة، ولسنا نستهدف أحدا».
وفي المقابل، يبرز سيناريو آخر يخالف ما يذهب اليه المتناغمون المحليون مع المحكمة، ويفيد بأن دانييل بيلمار وبالمعطيات الموجودة لديه، لا يستطيع أن يصدر قرارا اتهاميا باتجاه اي طرف محلي أو خارجي…

وإذا وصلنا إلى نهاية السنة ولم يكن هناك من شيء ملموس يقوله بيلمار، عندئذ لن يكون بمقدور المحكمة الحصول على تمويل للسنة الجديدة (2011)، ولذلك تبرز قوة دفع لبنانية ودولية، باتجاه أن يقول بيلمار شيئا ما قبيل انتهاء السنة، من أجل ضمان استمرار عمله وعمل المحكمة من خلال التمويل».

ويشير المتابعون لملف المحكمة من فريق المعارضة الى ان «السيناريو المحلي» للقرار الظني الموعود، «مبني على ما أرسله فريق أمني محلي للمحكمة وما زودها من معطيات ضد فريق سياسي لبناني، كما سبق لهم ان فعلوا مع دمشق والضباط الاربعة والصقوا بهم الاتهامات واستحضروا شهود الزور لهذه الغاية».

ويقول هؤلاء إن «فريق السيناريو المحلي» لا يعرف شيئا، «واكبر دليل انه في اليوم الذي تم فيه الإفراج عن الضباط الاربعة، ظل احدهم وحتى ما قبل الإفراج عن الضباط بقليل يقول لمحدثيه «إطلاقهم غير ممكن، وستتم إحالتهم مع الملفات إلى لاهاي، وقد فوجئ كما فوجئ غيره الذي صرّح آنذاك «بأن الشعب اللبناني قد أصيب بالإحباط من قرار المحكمة»… وقال أحدهم علنا أنه سيهاجر من البلد «اذا أطلق سراح الضباط الأربعة»… و«اليوم، يتابع المنتقدون، هم قدموا ما لديهم للمحكمة. والاهم ان كل ما قدموه نعرفه جملة وتفصيلا، وهناك ما يدحض رواياتهم وخاصة في موضوع الاتصالات جملة وتفصيلا وهو أمر متروك للتوقيت المناسب».

واذا كان المنتقدون لـ«السيناريو المحلي» يجزمون بعدم امكان صدور قرار ظني، فإنهم يخشون، من جهة ثانية، ان يكون هاجس استدراج التمويل في غياب المعطيات، مناسبة لاطلاق شكوك نظرية تلقي ظلالا حول جهات معينة، «وهذا امر خطير اذ من المؤكد ان ذلك سيضع تلك الجهة ايا كانت في خانة الاستهداف السياسي والارتدادات السلبية».

ويقول احد الخبراء القانونيين، «ان اللا معطيات تعني اللا قرار، وبالتالي لا قرار اتهاميا، في الأفق الا اذا قررت السياسة و«الدول» التدخل وهذا يعني اعدام القضية برمتها واطلاق رصاصة الرحمة على ما تبقى من مصداقية للمحكمة».

وثمة من يروي أن رئيس المحكمة الدولية القاضي انطونيو كاسيزي عقد خلال زيارته الأخيرة للبنان لقاء مطولا مع سياسي بارز بناء على طلبه، دام قرابة الساعتين، وشكلت المحكمة والتحقيق محور التداول بينهما، واسر فيه القاضي الدولي بعزم القاضي بيلمار على اصدار قراره في الخريف، وكرر امامه بعضا مما قاله في مقابلته مع جريدة «الدايلي ستار» في اليوم التالي.

في ذلك اللقاء سـأل السياسي المذكور كاسيزي عما اذا كان يعرف حيثيات قرار بيلمار، فأجابه بالنفي. اضاف السياسي «العدالة والحقيقة قبل اي شيء ويجب ان يصل اليهما التحقيق، واي قرار اتهامي يفترض ان يستند على ادلة قاطعة ولا محل للسياسة فيه، وغير ذلك يعني ان القرار الاتهامي هو قرار سياسي واتهام سياسي لا قدرة للبنان كما للمحكمة على تحمل عواقبه وتبعاته. وهذا يشكل خطرا كبيرا على الاستقرار الداخلي. هذه هي نصيحتي وبيدكم قرار الحفاظ على استقرار لبنان كما بيدكم اخذه الى الكارثة».