//Put this in the section //Vbout Automation

الحريري ـ جعجع: من يحتاج إلى الآخر أكثر؟ – نبيل هيثم – السفير

من يحتاج إلى الآخر أكثر: رئيس الحكومة سعد الحريري أم قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع؟

الواضح من تمسُّك الطرفين بتلك العلاقة أن الحاجة إليها مشتركة. إلا أن حاجة جعجع تبدو اكبر، وهو المدرك بـ«مصيريتها»، لعلمه ان دوره المسيحي وحجمه، كما قدراته التنظيمية والبنيوية والتعبوية، مهما بلغت، اليوم أو غداً، فإنها لا تسمح له، ولن تسمح له، في احتلال موقع متقدم ومقرّر خارج العلاقة التحالفية مع الحريري وجمهوره السني العريض.




وهذه الحقيقة يقرّ بها جعجع نفسه، وهذا ما يقال أيضا داخل تيار المستقبل وخارجه، والدليل أيضا أنه لو تسنى لسمير جعجع أن يتكئ فقط على جمهوره وإمكاناته، لأمكنه فقط أن يأتي بنائبين إلى مجلس النواب، هما نائبا بشري، أما البقية له ولغيره، حيث حصد وحصدوا في 2009، فإن الكلمة الفصل هي لتيار «المستقبل».

هذه العلاقة بين الحريري وجعجع، ستبقى أحد عناصر انعدام الثقة بين رئيس الحكومة والمعارضة، كما بين رئيس الحكومة والقيادة السورية، خاصة أن رئيس الحكومة أدار ظهره حتى الآن، لكل النصائح التي تلقاها لفك عرى العلاقة مع جعجع، وبينها نصيحة وجهها إليه قيادي كبير في المعارضة وفيها «عليكم أن تختاروا بيني وبينه، فعلاقتكم به واحتضانكم له ومده بالتمويل المالي تعني استمرار القطيعة معنا، أنت ترغب في الانفتاح على سوريا وسمير جعجع لا يريد العلاقة مع سوريا، فكيف سيأخذ الحريري علاقته مع جعجع إلى دمشق، وكيف سيستوي هذا مع ذاك»؟

تملك الأوساط المدافعة في «تيار المستقبل» عن وجهة نظر رئيس الحكومة ما تعتبره أسبابا موجبة لاستمرار العلاقة، بشكل موضوعي وطبيعي ومن دون اللجوء إلى تضخيمها على طريقة بعض الأطراف الداخليين، ممن يسألوننا «ألا تعرفون من هو سمير جعجع وماذا فعل سمير جعجع».. صحيح نحن نعرف من هو جعجع ولا احد يستطيع ان ينكر ما فعله، فنحن نقرأ التاريخ جيداً، ونرى المسألة من منظار آخر مختلف عن الآخرين، والأهم من كل ذلك أننا لم نعد في الماضي وهذه صفحة طويناها».

وتقرن الأوساط المذكورة دفاعها عن استمرار العلاقة مع جعجع باستحضار كلام منسوب إلى الرئيس السوري بشار الأسد، يعطي فيه كما تقول، أهمية للدور الذي يمكن أن يلعبه الحريري من موقعه كرئيس حكومة يفترض أن يكون منفتحاً وعلى مسافة واحدة من جميع الأطراف «هذا ما سمعناه مباشرة في دمشق، والرئيس الأسد نفسه ابلغ الرئيس الحريري دعمه له في السير في هذا الاتجاه والانفتاح على الجميع».

تردّ الأوساط نفسها على الاتهام الموجّه إلى «تيار المستقبل» بـ«تكبير جعجع»، وتقول «هناك في الداخل من هو مصرّ على جعل سمير جعجع بطلاً، وكل من يقول بعزل سمير جعجع و«القوات» إنما يساهم في تحويلهم إلى ضحية وهذه مادة جيدة للاستــثمار في الوجدان المسيحي الذي يشهد تحولاً في صورة «القوات». كانت في زمن الحرب هي السلطة. اليوم، يتهافت المعارضون على مقارعة سمير جعجع إعلامياً، وثمة حالات وأمثلة كثيرة على ذلك. والكل يعلم أن سمير جعجع لا يريد أكثر من ذلك، وهو يردّد بزهو: «أنا لا أطلب أكثر من ذلك». من هنا، تسال الأوساط المذكورة، من يكبر جعجع، سعد الحريري؟ تيار المستقبل ام الآخرون فلماذا إذاً تلومون سعد الحريري؟

وإذا كان هناك من يحرص في «المستقبل» على عدم تحوّل جعجع إلى «ضحية مستفرد بها» يستثمر عليها ليصبح بطلا مسيحيا وصحنا لاقطا للمزاج المسيحي العام، فانه يشير إلى أن استمرار انضواء جعجع تحت جناح «المستقبل»، يعني انه يبقى ممسوكا ومن الصعب أن يتفلـّت او يذهب بعيدا مهما ارتفع صوته، بينما استفراده يعني غير ذلك على الأكيد، ومن هنا أهمية ان يترك للرئيس الحريري أمر ضبط إيقاع جعجع «وعلى سبيل المثال لا الحصر، ألا تلاحظون انه قد خفف نبرته الهجومية تجاه سوريا»؟

على أن نظرية أخرى من داخل «المستقبل» تبرز مستوى حاجة الحريري إلى العلاقة مع جعجع، وتتصل تلك النظرية بالبعد المسيحي للحالة الحريرية، ويقول صاحبها ان سعد الحريري كما الأطراف الأخرى لا يستطيع ان يترك نفسه، من دون امتداد مسيحي له، شأنه في ذلك شأن «حزب الله» الذي يستند على التيار الوطني الحر وعلى قوى مسيحية أخرى.

ولنعكس الآية، فهناك اطراف كثيرة تطلب من الحريري ان يتخلى عن جعجع، لنفرض ان هؤلاء طلبوا من «حزب الله» التخلي عن عون او عن اي من حلفائه المسيحيين، فهل سيستجيب لهم؟

 الصراع على المسيحيين بدأ في 14 شباط وما زال مستمرا حتى يومنا هذا، ولذلك لا يمكن للحريري أن يتخلى عن جعجع بهذه السهولة، من دون وجود ما يعوض مسيحيا أو وطنيا، لذلك لا بد من مبادرة ما من قبل قوى مسيحية معينة تعطي الحريري وتسلفه وتطمئنه، فإذا كان باب ميشال عون مقفلا، واذا كان باب سليمان فرنجية مقفلا، فكيف يطلب من الحريري التخلي عن جعجع»؟