//Put this in the section //Vbout Automation

اسألوا الرئيس بري – غسان حجار – النهار

كانت طاولة الحوار فكرة الرئيس نبيه بري في الظرف الاصعب، ونجحت، جزئيا، في ما رمت اليه من فعل تلاق بين مختلف الاطراف، من دون ان يتحابّوا بالتأكيد، كما هي الحال بين النظام السوري و"حزب الله" وحركة "حماس"، على ما صرح الرئيس بشار الاسد قبل ايام.

انه اذاً لقاء الضرورة الذي حصل، وهو في تكراره ايجابي حتما، شرَط ألا ينعكس طول مدته الى النتائج العكسية. فالتعارف جيد، والتحاور في الشأن الفلسطيني ممتاز، خصوصا انه انتهى الى اتفاقات على السلاح خارج المخيمات لم تجد طريقها الى التطبيق بعد، ولا اعلم ما اذا كان ثمة أمل في تطبيقها.




لكن الازمة ستظهر حتما في اللقاءات المتتالية من دون جدوى. فالاوضاع تبدلت جذرياً، وجاء الرئيس ميشال سليمان ليتبنى الفكرة، فكرة الضرورة في حينها، من دون اي تعديل، ومن دون توفير الاجواء والضمانات لسيرها الطبيعي.

تأجيل الايام الاخيرة لجلسة لحوار المقبلة، ورغم توضيح الرئيس بري في "النهار" انه كان وراء الفكرة، او مسببها، اظهر هشاشة هذه الطاولة، وعدم التمسك بها من أي من الاطراف المشاركين، الذين افادوا من خبر التأجيل ليطلق كل منهم سهامه نحو الآخر، بما يصيب الطاولة في ذاتها.
صحيح ان رئيس البلاد لم يكن قادراً على التخلي عن مشروع نجح في حينه (مع بعض الشكوك في نجاحه الفعلي)، لكنه مسؤول اليوم عن اجراء جردة حساب وتقويم حقيقي للمرحلة السابقة، ووضع قواعد جديدة للعبة تضمن لمشروعه الاستمرار وتحقيق النتائج المتوخاة.

كان الرئيس بري صاحب الفكرة المبادرة، لكنه اليوم يلوذ بالصمت تجاهها، ولا تعليق له الا من باب الرد على بعض افكار طرحها رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع.

وقد يكون من المفيد العودة الى "أب" الفكرة ومبتكرها ومفبركها الرئيس بري، فاسألوه!.

اعتراف قوى الأمن بعجزها

أمعنوا في التعليق على شبكة الكهرباء، احترق المحول، انقطع التيار، تحرك مشاغبون احتجاجا على النتيجة، فقطعوا طريق المطار القديمة عصر الجمعة الفائت.

استمرت العملية لنحو ساعتين، كانت خلالها قوى الامن الداخلي تتفرج، ولما سئل مصدر في هذه القوى عن سبب عدم تدخلها لانهاء حال الشغب، اجاب انه كان من المفترض حضور قوة من الجيش اللبناني لإعادة الامر الى طبيعته، لكنها لم تحضر. جواب مقنع لمن يسمعه، لان الناس اعتادوا الامر، وهم لا يستغربون عجز قوى الامن الداخلي عن الفعل في مجالات كثيرة، وقد انقذت هذه السمعة انجازات لشعبة المعلومات في مرحلة سابقة. واذا كان الجواب مقنعا للناس، الا ان الغريب هو اعتراف قوى الامن بعجزها، واقناع افرادها بذلك، اذ انهم باتوا يفسحون في المجال امام الجيش للعمل الميداني، ويكتفون بالبقاء في الخطوط الخلفية.

صحيح ان دور هذه القوى تراجع خلال الحرب، التي نريد ان نصدق انها انتهت في العام 1991، لكن الوية الجيش انقسمت وتوزعت طائفيا ومناطقيا، قبل ان يعود قادة هذه المؤسسة الى تفعيل دورها واعلاء شأنها.

ان التنازل، المتعمد وغير المبرر، عن الدور والصلاحيات يطرح غير علامة استفهام حول مبرر الوجود، (وان كان واضحا في المبدأ)، وحول المال الذي ينفق على عدد من الاجهزة والادارات والمؤسسات التي تراجع دورها.