//Put this in the section //Vbout Automation

طريق السلام في الشرق الاوسط تمّر بمعادلة “الشعب،الجيش والمقاومة” – روي أنطوان مرعب – بيروت اوبزرفر

كانت الجولات المكوكية لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري خير دليل على حجم الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط. فجال الحريري على معظم عواصم العالم وإختتم جولته بزيارة الولايات المتحدة حيث أكد وأوباما ضرورة تطبيق القرار 1701 للوصول الى السلام في الشرق الاوسط وإبعاد شبح الحرب عن الجنوب اللبناني التي بدأ قرع طبولها يسمع عبر مناورات إسرائلية حملت اسم "تحول 4".

وبرزت أيضا على الساحة اللبنانية حركة لافتة لبعض الوزراء الأجانب، على رأسهم وزير الخارجية الفرنسية كوشنير,الذي جال على بعض المسؤولين اللبنانيين وأنهى جولته بتصريح ان الرئيس الأسد طمأنه بأن لا صواريخ سكود لدى حزب الله ويؤيد تصريح عمرو موسى الداعم للبنان ورافض للإعتداء الإسرائيلي.

أما كلمة الفصل لم تأت من جهة عالمية، كما لم تأت من الحريري والرئيس سليمان، بل أتت من أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي أطل على جماهيره في العيد العاشر لذكرى التحرير، وفرض معادلة جديدة هي :الجيش، الشعب والمقاومة.

التقط السيد نصرالله جيدا سبب جولات الحريري المكوكية.فحصّن خطابه بمعادلة جديدة فرضها على الساحة الدولية,فطمأن مناصريه وحلفائه,وتجنب طمأنت الأعداء لكنه كشف عن قدرات جديدة للمقاومة تتمثل بقدرة صاروخية أرض- بحر تستطيع ضرب السفن الاسرائيلية في المياه الدولية اذا فكرت بمحاصرة الساحل اللبناني بحرا.ولم يتأخر ايضا السيد المقاوم ان يلعب لعبة الحرب النفسية على الشعب الاسرائيلي,فاسقط معظم مسؤوليه الحاليين والسابقين في امتحانات العيوب والفشل,تاركا في نفوسههم الشكّ والرعب والغموض.

وضعت معادلة نصرالله خطا جديدا بين ما كان وما صار.فرفع سقف المقاومة وجهوزيتها على المستوى الوطني بينما تولى الحريري تحصين لبنان دبلوماسيا وسياسيا,بعد اخذ ضمانات من السيد نصرالله انه لن يبادل بأي هجوم او اعتداء على الجانب الاسرائيلي لكنه سيكون ومقاوته على استعداد كامل لأي احتمال همجي على لبنان .

ادركت الحكومة الاسرائيلية مغزى المعادلة التي فرضها السيد نصرالله ومدى دعمها السوري والايراني,وانه ليس من الممكن الغوص في وحول حرب جديدة في ظل صمود قطاع غزة لاكثر من ثلاث سنوات.و كنت اتوقع ضربة مصغرة اسرائيلية لدولة عربية تدعم حزب الله, فتثبت بذلك ان دولتها وحكومتها متينة البنية,ومن ثم تدفع العالم الى تسريع عملية السلام المزعومة في الشرق الاوسط,لكنها قررت التحدي على مستوى آخر ولعبت وكعادتها سياسة الهاوية فإذ بها تهرب الى الامام وتعتدي على سفينة اتت لتخرق حصار غزة.

لست بصدد التنبوء بنتائج الكارثة التي اقترفتها اسرائيل وحكومتها,بل إنني لن أخفي بأن فوهة البركان قد فتحت على مصراعيها في العالم العربي, وأن المجتمع الدولي أحرج ولن يستطيع تصوير إسرائيل بالضحية كعادته اذ أنها أعلنت حربا على العالم اجمع ستكون عواقبها كبيرة على رأسها فك حصار غزة,وسقوط الحكومة الاسرائيلية الحالية وتكريس النظرية السائدة حاليا بأن طريق السلام في الشرق الاوسط تمّر بمعادلة "الشعب,الجيش والمقاومة"في ظلّ التحصين الدبلوماسي اللبناني العالمي وسباق التسلح الننوي الايراني.