//Put this in the section //Vbout Automation

باتريك هاجر..هل سيعود؟ – روي أنطوان مرعب – بيروت اوبزرفر

جلست اتأمل بعيون اغرورقت بالدموع باتريك وهو يحزم امتعته.نعم,لقد قرر الهجرة نهائيا.قرر الهجرة بعدما ان فقد الامل بوطن الاباء والاجداد.سيرحل صديقي الى بلد يحتضنه,يبني فيه مستقبله المنشود ويعيش بعيداً عن لغة النعرات الطائفية واصداء الحروب، في مجتمع يكفل للفرد حرية شخصية مرموقة.

لم اسأله عن سبب الرحيل والهجرة كوني اعرف الجواب:انه الوطن لبنان,ذلك البلد الصغير الذي اضاع طموح الكثيرين وارغم نخبة شبابه على السفر بعيدا.

طبقة سياسية حاقدة على نفسها,حالة اقتصادية غير موجودة في اتعس قاموس اقتصادي في العالم,تنمية بشرية تهدف الى زرع بذور الفتنة بين ابناء البلد الواحد,وفوضى في التعاطي بين الدولة والشعب,زد على ذلك الشبح الاسرائيلي الذي فرض على اللبنانيين جميعا حالة من التأهب والاستعداد الدائم لحرب كونية اختارت لبنان ارضا خصبة لها.

المعروف عالميا ان السياسة هي لعبة ادارة الامم,تلعب لحكم الدولة وكسب مصالح الوطن وتنميته على جميع الاصعدة.اما في لبنان فباتت السياسة لعبة بيد نواطيرها,يلعبون لعبة مكشوفة على الشعب لكسب المصالح الشخصية ليس الا,ويخدمون السياسات الخارجية في ظل غياب سلاطين السياسة.اضحت الطبقة السياسية الحالية عبئا واضحا على الوطن والمواطن,فأغرقته في مستنقع الديون الباهظة التي نجهل طرق حلها,وبثت سموم التفرقة والنعرات المذهبية والطائفية بين ابناء الصف الواحد فغابت الوطنية والثقة بالدولة وكيانها.

واذا اردنا وصف العجلة الاقتصادية في لبنان,ندخل بنفق المجهول حيث السواد الاعظم سيّد الموقف,ونبدأ بطرح اسئلة الرعب والخوف.ما الخطط المستقبلية المعتمدة للنهوض بإقتصاد الوطن؟كيف سنستوفي دين اقترب من الـ 60 مليار دولار؟اين نحن من الاقتصاد العالمي؟ الجواب واحد:الهجرة.

كيف لا يهاجر شبابنا الطموح وهو يدري تماما ان حكامه اصحاب كلام لا افعال وبطولاتهم وعنترياتهم ليست الا مسرحيات ضاق مداها حتى في مجال مخيلات اصحابها.من يقنع الجيل الصاعد بالبقاء في ارض لا تنمية بشرية مستدامة فيها,لا ضمان اجتماعي كما لا ضمان للشيخوخة وحتى لا ضمان للسلامة العامة في جو هيمن عليه سباق التسلح والروح القتالية.على ماذا تراهن العقول المبدعة والايدي الخلوقة في دولة لا قيمة لاصحاب الكفاءة فيها,والمحسوبية السياسية والشخصية هي عين الصواب والعقل؟.على ماذا يعتمد اصحاب الطموح العملي في ظل خزينة فارغة فتحت ابوابها للايادي الملطخة بالدماء,فطمع فيها القاصي والداني فلم يجدها الا فارغة؟

هل تعلم الدولة ومن وراءها ان 350 الف شاب لبناني هاجر بين عامي 1991 و2000 فيما هاجر 300 الف لبناني بين 2001 و 2008 كانت الحصة الاكبر منها خلال حرب تموز 2006 اذ قدر بعض المعنيين ان تلك الحرب وما نتج عنها من مصائب اجبرت ما يزيد على الـ 100 الف شاب على الرحيل.ويتوقع بعض الباحثين تغيرات كبيرة وخطرة في التوزيع النسبي لسكان لبنان المقيمين حيث ستنخفض نسبة السكان دون الـ15 عاما من 30 بالمئة في عام 2006 الى 24 بالمئة في العام 2021,وسترتفع نسبة السكان بعمر 65 وما فوق من 7 بالمئة في عام 2006 الى 8 بالمئة في عام2021 . ومن خلال تلك الدراسات نرى مستقبل حياة الاسرة اللبنانية حيث بدأت تظهر مؤخرا وبشكل فاضح نسبة العزوبية مما يؤدي الى انخفاض معدل الولادات وما وراءها من خلل في التركيبة البشرية السكانية والتوزيع الطائفي.

حل اخيرا موعد باتريك مع الهجرة.سيرحل حاملا في قلبه غصتان: الاولى هي الفخر والعز بكونه لبناني,و الثانية خيبة امل وحسرة على وطن افرغ بالقوة من جوهره وبات كسيحا يجلس على هامش الحياة ينتظر خشبة الخلاص….ومن يدري..