//Put this in the section //Vbout Automation

تحديث السوق المالية في لبنان وتنظيمها – مروان اسكندر – النهار

انعقدت حلقة دراسية مدة ساعات الصباح يومي الاربعاء والخميس 16 و 17 حزيران الجاري لمناقشة تقرير انجزته شركة فرنسية بتمويل من الحكومة الفرنسية عن تطوير عمل السوق المالية ودورها.

قدم الى المؤتمر كل من وزيرة المال وحاكم مصرف لبنان ورئيس الوزراء، وتحدث الحاكم ورئيس الوزراء عن فرصة تطوير دور لبنان المالي في المنطقة استنادا الى انجازات السنوات الثلاث المنصرمة ومؤشرات هذه السنة.




ومن بعد، واثر كلمة مختصرة القاها الدكتور غالب محمصاني، رئيس بورصة بيروت حاليا، عرض خبيران من فريق شركة الدراسات المعنية خلاصة الدراسة والتوصيات التي اقترحوا اعتمادها.

لا شك في ان عمل بورصة بيروت دون المرتجى، ليس بسبب التقصير، بل لان الظروف الامنية طاولت استهدافات المستثمرين، والاستثمارات الكبيرة، كما كان الامر بالنسبة الى حصة  هرمس في بنك عودة التي بلغت قيمتها 913 مليون دولار انجزت عبر اتصالات ممثلي المشترين بممثلي الشركة المصرية، واجراء دراسة معمقة عن قيمة السهم الواحد، وقد ساهمت ادارة بنك عودة في تسهيل انجاز العملية بتوفير المعلومات الدقيقة.

من جهة اخرى، تركزت الاستثمارات الملحوظة على القطاع العقاري، اذ ان أكبر استثمار عام 2009 كان لمجموعة مستثمرين تملكوا عقاراً ذا مساحة كبيرة وموقع مميز في منطقة سوليدير، وتمت العملية بين مجموعة المستثمرين والشركة.  وبحسب احصاءات رسوم تسجيل الاراضي ورخص البناء، تحصل للدولة، ناهيك بالتلاعب بالأسعار، ما يفوق الـ 580 مليون دولار، الامر الذي يدل على استثمارات عقارية تفوق الـ 10 مليارات دولار عام 2009، وكل ذلك لم يتحقق من طريق البورصة.

الدراسة التي انجزتها الشركة الفرنسية تشدد على امرين من الوجهة النظرية.  1- ضرورة توسيع وتعميق ادراك الموطنين لفوائد الاستثمار في شركات مسجلة في سوق منظمة. و 2- ضرورة تحويل ممارسات المصارف، التجارية والاستثمارية، عن انجاز الصفقات الى ممارسات تساهم في تحريك السوق المالية واشراك المواطنين في عمليات شراء الاسهم والمضاربة على العملات والمعادن.

يقول واضعو الدراسة إن تعميق المعارف وتوسيعها عن نشاطات السوق المالية، وفوائد الاستثمار في شركات مساهمة ناشطة وشفافة، أمر يستغرق وقتاً ليس بقصير، وهذا ما اختبروه في فرنسا.  أما بالنسبة الى توجهات المصارف، فيرى واضعو الدراسة ان الامر يستغرق بعض الوقت وتحولاً تدريجياً.

لا شك في ان التوصيتين منطقيتان.  وربما من المستحسن تذكير اصحاب الدراسة بأن بورصة بيروت أسسها الفرنسيون عام 1920 وكرست جهودها لإشراك اللبنانيين في شراء اسهم تسوق في سوق باريس واسهم الشركات المختلطة لتسيير شؤون المرفأ وشركات المياه والكهرباء في لبنان، ولم تنجح تلك المساعي الى حد ملحوظ، وخصوصاً بعدما تعرض العالم لأزمة الكساد الكبير بين 1929 و 1933.

على صعيد التوصيات، تؤكد الدراسة ضرورة قيام شركة تتملك أعمال نشاطات السوق وتخضع لمراقبة هيئة مستقلة واشرافها، وهذه الهيئة يعينها مجلس الوزراء من أصحاب الاختصاص والخبرة المنزهين وتشمل مهماتها مراقبة سير العمليات وتوافر المعلومات الوافية والدقيقة عن أعمال الشركات، وانزال العقوبات بالمخالفين.

ان هذه التوصية مطروحة على مجالس الوزراء المتتابعة منذ عام 1993، وقد انجزت دراسات أوسع وأبعد تأثيراً من الدراسة المنجزة حالياً التي تشكو من انها لا تأتي بجديد سوى توصيات تخالف منطق العمل السليم، ونذكر اثنتين منها.

ان شبك عمل بورصة بيروت ببورصة باريس، أمر غير مناسب لان شركة "يورونكست" التي تملك سوق باريس تمكلها بدورها بنسبة تفوق الـ 50 في المئة بورصة نيويورك، والازمة المالية العالمية التي تعصف بالسوق منذ 33 شهراً ترتبط ارتباطاً وثيقاً بممارسات سوق نيويورك وغياب الرقابة الفعالة من هيئة ادارة الاسهم والسندات والمبادلات في نيويورك، أي الـ SEC .  ولا شك في ان البعض يتذكر ان شركة مادوف للاستثمار التي كانت تدير حافظة من 62 مليار دولار، خالفت كل الزامات هيئة ادارة الاسواق الاميركية، وكان المراقب على أعمال هذه الشركة من هيئة الرقابة صهر السيد مادوف الذي ينفذ حكما بالسجن مدة 150 سنة، ويذكر ان زبائنه خسروا اموالهم من دون فرصة أي تعويض.

ثانية التوصيات المخالفة لكل التطورات والتوصيات الدولية بضرورة التحوط لحفظ حقوق المستثمرين، هي أن تشمل أعمال البورصة نشاطات تسويق الاسهم في مقابل تسديد جزء من الثمن والسماح بعمليات المضاربة بالبيع المسبق بحسب أسعار افتراضية سواء للاسهم أم العملات أم المعادن.

وجدير بالذكر ان المانيا فرضت حظراً على عمليات البيع المسبق، كما ان أبحاث الدول المعنية باعادة تنظيم الاسواق المالية كلها تؤكد ضرورة حصر المضاربات من هذا النوع، وربما الغائها.

والدراسة، بحسب ملخصها التنفيذي، لم تبحث في ضرورة تأمين عدد أدنى من المساهمين في أي شركة يكون رأس مالها محددا، كما لم تتناول قضايا الحوكمة تفصيلاً.  ولا عجب في ذلك، فالشركات المسجلة في فرنسا لا تتقيد بتعليمات الافصاح والشفافية والحوكمة الا بنسبة 30 في المئة.

اننا نتوجه الى مجلس النواب اللبناني بالقول إنه من الضرورة بمكان سن تشريع جديد لضمان عمل سوق مالية في لبنان وازدهارها، لكن مستوجبات النجاح أكثر بكثير مما تعرضه الدراسة.

ونأمل من النواب ان يكونوا على اطلاع على أفضل ما هو مطلوب.  وقد قرأنا حديثاً مقالاً لأحد النواب من الاكثر الماماً بقواعد عمل الاقتصاد الحديث ومن الاكثر نجاحا في حقل الاعمال، يطالب بتخصيص شركة انترا للاستثمار وشركة كازينو لبنان، وهو على ما يبدو لا يعلم ان كلتا الشركتين خاصتان يجري تبادل اسهمهما خارج السوق، وكل ما في الامر ان الدولة مسيطرة على تعيينات مجلسي ادارتهما دونما اعتبار لحقوق الآخرين في التمثل، وهذه الحقوق، أي ضرورة تمثيل اصحاب الاسهم من المواطنين العاديين في مجالس الادارة، صارت من مستلزمات تصحيح اوضاع اسواق المال وممارسات الشركات.

ان دراسة الشركة الفرنسية لا يصح اعتمادها الا جزئيا في صياغة قانون جديد لتنظيم الاسواق المالية وتنشيطها.  ومن أهم الجوانب المطلوبة حفظ حقوق المساهمين عبر شفافية أشمل وتمثيل أوسع في مجالس الادارة، وحتى الزام الشركات تعيين اعضاء مجالس ادارة مستقلين كما يوصي مصرف لبنان بالنسبة الى المصارف.