//Put this in the section //Vbout Automation

عناوين عدة وموضوع واحد – كلوفيس مقصود – النهار

في الاسبوع المنصرم تعامل العالم مع عناوين متعددة في حين كان الموضوع واحداً هو بقاء اسرائيل قادرة على التفلت من أي عقاب. وتبين كيف كان سهلاً عليها، طوال أكثر من نصف قرن أن تبقى في منأى عن أي مساءلة حول وجود سلاح ذري لديها، وسهولة فرض عقوبات على ايران على رغم التزامها اتفاق عدم انتشار هذا السلاح، وشاهدنا "الشطارة التي تتعمد الالتباس مما يسهل التشكيك وصولاً الى قرار فرض عقوبات جديدة عليها حتى ممن يعتبرون من انصارها.

في هذا الشأن لم يكن مفروضاً أن يكون امتناع لبنان مدار الكثير من التعليقات لكون الاقتراع الى جانب العقوبات مساهمة في إلحاق غبن ومؤازرة لممارسة ازدواجية المعايير. كما ان اقتراع لبنان مع مشروع القرار يتعارض مع مصلحته الوطنية، ولوضعه في مجلس الأمن، فممثل لبنان هناك، اضافة هو ممثل لدولة سيدة، الا ان العرف المتبع يقول بأن لبنان يمثل لمدة عامين المجموعة العربية التي لم تأخذ بدورها أي قرار في هذا الموضوع ناهيك بالتصدع الحاصل في المواقف والسياسات العربية.




 من هذا المنظور نستطيع الجزم أن موقف لبنان كان مستقيماً، وبرهنت اداءات بعثة لبنان منذ عضويتها في مجلس الأمن مهنية مميزة ومساهمات مدروسة ووعياً لحقيقة انها تمثل بجدارة تامة مصالح لبنان والمصالح القومية للعرب. أضف الى ذلك ادراك البعثة ورئيسها السفير نواف سلام ان المشاركة في هموم الغير واهتماماتهم وفي القضايا المستجدة على الأجندة العالمية تؤول الى تعزيز حقوق العرب اضافة الى إبراز دور لبنان الرسالة مما يعزز حضوره عربياً وعالمياً.

كان ضرورياً انشاء لجنة تحقيق دولية في اعتداء اسرائيل الصارخ على "أسطول الحرية" الذي أدى الى سقوط تسع ضحايا أتراك أرادوا مع مئات ايصال معونات انسانية الى أهل غزة والمساهمة مع دائرة الضمير المستمرة في توسعها في اختراق الحصار الظالم وغير القانوني مطلقاً. ان الرفض القاطع للجنة التحقيق وادعاء اسرائيل حقها وحدها في التحقيق بهذا الموضوع الخطر هو دليل آخر على كونها عندما تخطط لعدوان ترفقه بتخطيط لابقائها في منأى عن أي مساءلة، وبالتالي قادرة على الاستمرار في التفلت من أي عقاب.

وعندما طالب الرئيس باراك أوباما بأن يكون هناك نوع من مشاركة دولية، ردت عليه اسرائيل بأنها وحدها تقوم بالتحقيق، ولكن يمكن أن يشارك مراقب اميركي، وبالتالي من الرباعية ايضاً من دون أي حق في المشاركة. هذه العرقلة المقصودة من محور نتنياهو – ليبرمان تسوقه اسرائيل على انه "تنازل" وليس حقاً للولايات المتحدة. وبمجرد ان تأتي لجنة تحقيق تتسم بموضوعية وتجرد كونها تكتشف حقائق ما تقوم به اسرائيل من خرق للشرعية الدولية وقد تحول دون الحاقها الأذى والغبن وتقف في وجه استكبارها وعدوانها.

أضف الى ذلك اصرارها على منع أي سفينة محملة بالمعونات الغذائية والطبية من الاقتراب من مياه غزة الاقليمية واعتبار ذلك بمثابة "اعتداء على سيادتها" على ما صرح وزير خارجية اسرائيل ليبرمان، وأشرنا في عجالة سابقة انها لو اعترفت بكونها سلطة احتلال لكان منطقياً ان تكون المياه الاقليمية لغزة في عهدة سلطة الاحتلال، ولكونها لا تعترف بأنها محتلة فإن اعتبار مياه غزة الاقليمية من ضمن سيادة اسرائيل ينطوي على أخطار تتجاوز حدود غزة وفلسطين وتهدد حقوق اقليمية لدول عربية ايضاً.

وأخيراً وليس آخراً، كما هو معروف عندما طالب الرئيس أوباما اسرائيل باجراء تحقيق في موضوع ما حدث في الانزال الاسرائيلي على باخرة الحرية التركية، اعتبرت "منظمة ايباك" (اللوبي الاسرائيلي) أن هذا الطلب يشكل "ضغطاً" على الحكومة الاسرائيلية في سياق المواجهات في العلاقة التركية – الاسرائيلية. كان جواب "ايباك" حاداً بحيث صرح ستيفن روسن المسؤول فيها: "… اما انك تحاول ان تساعد في حماية اسرائيل او انك سوف تقفز الى عربة من يحاولون ايذاءها". بمعنى "اذا لم تكن مع اسرائيل في كل الاوقات فأنت ضدها". كما جاء في مقال ادوارد لوس في "الفايننشال تايمس" اللندنية اليوم 12 حزيران.

اذا كان هو اسلوب اللوبي الاسرائيلي، فلماذا استغراب الغبن والاذى اللذين الحقوهما بالصحافية اللبنانية – الاميركية هيلين توماس. والتي قالت ان على اليهود المستوطنين في الاراضي المحتلة أن يعودوا الى بلدانهم. لمَ لا؟

لم لا لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم؟ ولم لا لإنهاء قانون عودة يهود العالم الى اسرائيل؟ ولم لا لاعتراف اسرائيل بكونها محتلة وليست مالكة؟ ولم لا تكون القدس عاصمة لفلسطين بدلاً من تهويدها؟ انفجرت هيلين توماس اخيراً وقالت الحقيقة، وبالتالي تعمل الصهيونية على تكريس الغبن والأذى عليها وعلى شعب فلسطين وعلى الحقيقة نفسها.