//Put this in the section //Vbout Automation

واجب العرب بعد استفاقة الضمير العالمي – كلوفيس مقصود – النهار

المحاولات التي قام بها اسطول الحرية وإصرار العالم على دعمه وما تبع ذلك امس من توجه الباخرة الايرلندية الحاملة اسم الشهيدة الاميركية راشيل كوري الى غزة هو اختراق شجاع لخرق واضح للقوانين والاعراف الدولية والانسانية الذي مارسته اسرائيل ولا تزال ضد شعب قطاع غزة والشعب الفلسطيني عموماً.

ان هذا الاختراق ادى الى ايقاظ الوجدان العالمي، وأثبت انه يمهد لعملية اعادة نظر في المجتمع الدولي وبخاصة في الدول التي تغاضت عن مآسي شعب قطاع غزة، وبالتالي بدأت مراجعة نقدية في ما ساهمت فيه بقصد او بدون قصد بتكريس الكثير من المعاناة والمآسي التي لطالما واجهها واختبرها الفلسطينيون في غزة وغيرها، مما اجاز المجزرة التي ارتكبتها اسرائيل في كانون الاول 2008 بدون اي رادع جدي يحول دون امعان اسرائيل في استباحة حقوق الفلسطينيين الوطنية والانسانية.
والبواخر التي كادت ان تصل الى غزة وتكسر الحصار تشكل طلائع تحدٍ لظلامية الصهيونية وشراسة جرائم اسرائيل، كما تبقى عامل ترجيح لشرعية تحاول اسرائيل اجهاضها.




واذا كان الحسم التركي قد اظهر ان الكرامة الانسانية لم تعد تجيز اجهاض الحقوق، فان الثورة اللاعنفية التي قامت بها شرائح المجتمع المدني في العالم والتي ساهم فيها العديد من الناشطين اليهود، كانت بدورها رداً على ادعاءات اسرائيل الدفاع عن النفس ومطالبتها بأن يعترف بها العالم دولة يهودية للشعب اليهودي. وهذا ليس ادعاء باطلاً فحسب، بل ان الجانب الانساني في المعتقد اليهودي يرفض ويحول دون التمييز والتمادي في ممارسة الظلم والظلامية.  
                                       
وان استمرار المزيد من المجتمعات المدنية في العالم في محاولة اختراق الحصار الجائر واللاإنساني على غزة يطرح سؤالاً مهماً يتعلق بأهلية اسرائيل للادعاء ان ما تقوم به هذه البواخر المحملة بالمؤن والإعانات الانسانية هو خرق لسيادة اسرائيل، كما صرح امس وزير خارجيتها ليبرمان.

ماذا يعني هذا؟

لو كانت اسرائيل تعتبر نفسها في الاراضي الفلسطينية المحتلة سلطة محتلة لكان يمكن الادعاء ان المياه الاقليمية في غزة من مسؤولية اسرائيل نتيجة كونها سلطة محتلة. بمعنى أن الاحتلال هو (موقت) في التعريف، وأن هذه المياه الاقليمية تعود الى السيادة الفلسطينية عند زوال الاحتلال.

إلاّ أن اسرائيل منذ حزيران 1967 لم تعترف بأنها تحتل أرضا لغيرها. ولو قبلت بكونها احتلالا في هذه الاراضي بما فيها قطاع غزة لما كانت أقدمت على بناء المستوطنات واستمرت في التمدد الاستيطاني وبناء الطرق الالتفافية واحتكرت المياه الجوفية في هذه الاراضي وغيّرت المعالم الجغرافية والسكانية في الاراضي التي يعتبرها المجتمع الدولي "محتلة".

في هذا الصدد ايضا تدعي اسرائيل أنها "انسحبت من غزة وفككت بعض المستوطنات فيها". والانسحاب يتم من اراضٍ محتلة، وبالتالي تعود السيادة الى اصحاب الارض التي  تم الانسحاب منها، الاّ أن اسرائيل، كما تشير الادلة كلها، أعادت تموضع قواتها ولم تنسحب. وبالتالي وصفت قطاع غزة بانه "كيان عدائي"، بهدف التمهيد لما يقارب اعلان حرب عليه، مما يفسر فرض الحصار الخانق والمجزرة منذ عام ونيف.

في ضوء هذه المعادلة التي تريد فرضها اسرائيل على قطاع غزة تعمل على انجاز انسلاخ بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ومن هذا المنطلق تعتبر اسرائيل، كما سبق ان صرح وزير خارجيتها امس، أن هذه مياه اقليمية تابعة لسيادة اسرائيل، وهذا ما ترفضه الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة ذات الصلة، وترفضه ايضاً، وتقوم بتفعيل الرفض قوافل اساطيل الحرية، اصراراً منها على عدم الاعتراف بالتزوير الاسرائيلي لإدعاء السيادة على المياه الاقليمية لغزة.

ما نشهده وشهدناه هو في منتهى الخطورة لأنه ينطوي على احتمالات جدية بتصفية القضية الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة والمتمتعة بالسيادة الكاملة على ارضها ومياهها الاقليمية واجوائها وعاصمتها القدس.

وحتى تكون لهذه المبادرات الصحية التي قام بها اسطول الحرية والباخرة الايرلندية (راشيل كوري) نجاعة للمقاومة الفلسطينية وعدم السقوط مرة اخرى في مصيدة ما يسمى "المفاوضات" المباشرة وغير المباشرة، على الأمة العربية وشعب فلسطين اعادة النظر جديا وبكل امانة، والعمل على استقامة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ليس من خلال مصالحة بل تجسيداً لقراءة موضوعية واقتناعات مبدئية صلبة. كذلك يتوجب على الأمة العربية في هذه المرحلة اعادة النظر في "مبادرة السلام العربية" بحيث يتم التنسيق الملزم بين الدول العربية لبلورة ارادة قومية ووحدة في الموقف السياسي، بمعنى انه لم يعد جائزاً ان تبقى اسرائيل في منأى عن المساءلة والعقاب، وهذا لا يتم الا من خلال اعادة آلية المقاطعة وتعليق العلاقات الديبلوماسية القائمة بين بعض الدول واسرائيل. لأن على الأمة العربية واجب حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه كي يسترجع العرب البوصلة من وحي استفاقة الضمير العالمي خلال الاسبوع المنصرم.