//Put this in the section //Vbout Automation

ديبلوماسية بابوية للتسوية ؟ – راجح الخوري – النهار

مرة أخرى يُطرح السؤال في أوساط المتنورين والاخيار في بعض العواصم الغربية كما في معظم العواصم العربية، وخصوصا تلك التي تراقب بحذر متزايد، لا بل بمزيد من القلق، اتساع الهوة التي تمضي الصهيونية في تعميقها بين الغرب المسيحي والدول العربية والاسلامية:

كيف يمكن مواجهة رياح الكراهية والعداء، التي تطلقها اسرائيل والدوائر الصهيونية، بهدف الدفع الى "صدام الحضارات"، الذي يضع العالم الغربي في مواجهة الدول الاسلامية، وهو ما يريح اسرائيل، ويعيد بلورة صورتها المنهارة كقلعة متقدمة لأكذوبة حماية المصالح الغربية في هذه المنطقة؟




واضح تقريبا ان من العبث حتى الآن، البحث عن موقف يتخذه الزعماء في العالم الغربي، او عن سياسات واعية وعاقلة وعادلة تطبقها الحكومات الغربية، حيال قضية فلسطين التي تشكل محور الاهتمام ومحرك الوجدان في العالم الاسلامي والعربي.

وعلى خلفية الصراع في الشرق الاوسط، وفي غياب الصوت العربي الفعال في اوساط الرأي العام الغربي، مضت الصهيونية بعيدا في تصوير العرب والمسلمين، وكأنهم يقفون ضد العالم وضد الحضارة الغربية، وانهم لا يملكون افقا للحوار او السلام، وهم منغمسون في الكراهية والارهاب.

وليس سرا انه بعد الهجمات على نيويورك في ايلول 2001، ثم بعد الحرب على الارهاب التي اعلنها الرئيس السابق جورج بوش زادت الفجوة اتساعا وعمقا، وهي الآن معرضة لمزيد من الاتساع بعد انهيار الآمال نسبيا بإمكان تطبيق شعار قيام الدولتين اولا مع بوش وثانيا مع باراك اوباما الذي ذوت وعوده الزهرية بالتغيير سريعا.

وسط هذه الصورة القاتمة تقريبا بدا الرئيس سعد الحريري مساء اول من امس وكأنه يفتح نافذة على دور اساسي وفعال، يمكن ان يشكل عاملا يساعد في مواجهة الكراهية التي تضخها اسرائيل والصهيونية بين المسلمين والعالم الغربي.

كان يتحدث في حفل عشاء أقامه على شرف رئيس المجلس البابوي للحوار بين الاديان الكاردينال جان لوي توران في حضور المرجعيات الروحية اللبنانية، وكشف عن فكرة لم يعلنها من قبل، وكان قد اقترحها على الفاتيكان عند زيارته قداسة البابا قبل اشهر، وملخصها انه ما دامت مساعي السلام لا تتقدم والحقوق الفلسطينية لا تعود والارض العربية محتلة، فان التوتر سيستمر في المنطقة وسيمهد الطريق الى المشاكل ولهذا فإنه تمنى على الديبلوماسية البابوية، ان تتحرك باسم العدالة لدعم التسوية والسلام والعمل معا لقيادة المنطقة المجروحة باعمال العنف نحو حل عادل يولد استقرارا يرتكز على الحقوق والعدالة.

طبعا يحتاج المرء الى كثير من التفاؤل لكي يتوقع ان ينجح الفاتيكان حيث يفشل البيت الابيض مثلا وعواصم الرباعية الدولية. ولكن وجاهة الفكرة التي قدمها سعد الحريري وأهميتها تكمنان عمليا في ان تحرك الفاتيكان فعلا لدعم حملة ديبلوماسية قوية ودائمة تتبنى حلا على اساس العدالة والحقوق في الشرق الاوسط، من شأنه ان يفصل بين موقف الكنيسة الغربية التي تدعم السلام العادل والشامل الذي يعيد حقوق الفلسطينيين والعرب والمواقف السياسية للحكومات الغربية، التي ان لم تمالئ اسرائيل تقاعست عن دعم التسوية التي تقرها الشرعية الدولية، بما يدفع الى كراهية تتجاوز هذه الحكومات الى المجتمعات الغربية.

ان تبني الفاتيكان وتحركه لانجاح التسوية العادلة سينزع من ايدي الاسرائيليين والصهاينة على الاقل، ذلك الرماد الذي تذره في العيون، ان لجهة تصوير العرب ارهابيين وان لجهة تحميل الغرب المسيحي اخطاء وذنوبا واحيانا جرائم لبعض قادته وحكوماته.