//Put this in the section //Vbout Automation

فخامة الرئيس أين الشمع الأحمر؟! – راجح الخوري – النهار

هل كان من الضروري اتحاف "الشعوب" اللبنانية المظفرة امس بذلك البيان الخطير عن اجتماع هيئة الحوار الوطني، واي اجتماع واي حوار واي وطن يا طويل البال؟

لا، لم يكن من الضروري اصابة الناس والسفراء والديبلوماسيين عندنا بالذهول مرة اخرى، وقد انتظروا ما يمكن ان يستحق الانتباه في جلسة الحوار، فاذا بهم امام بيان يكتفي بتعداد تتابع وصول فرسان الطاولة الى بعبدا، وكأن ليس في الطريق صعودا رب يخيف، او داهية تصيب، او صاعقة تذيب، فترتاح الطاولة ويتم اطلاق سراح الحوار المرصود، ويقلب هذا البلد التاعس صفحة اخرى من كتاب البؤس النازل فيه كالقدر.




نعرف ان الرئيس ميشال سليمان رجل انضباط يملك رغبة كبيرة في ان تصير الهيئة الوطنية هيئة فعلية لا داحس فيها ولا غبراء. وانه يحترم المواعيد. ولهذا ربما يصر على "دق الماء" كما يقول المثل، فلعل العسل واللبن يخرجان من هذا الاناء السياسي المنقسم والمحترب!

ولكن الماء ماء يا فخامة الرئيس. فكفانا عرضا للواقع المزري الذي وصلت اليه البلاد والعباد، وكفانا فئرانا تقفز من الجبال الحبالى، فأين الشمع الاحمر يختم تلك الطاولة المضحكة – المبكية، الى ان يأتي على هذا البلد حين من الدهر يصبح فيه الحوار وطنيا مسؤولا، لا مجرد مشوار آخر او لقاء آخر او ضرب في الماء الذي هو ماء.

كانت امس الجلسة العاشرة للحوار من غير شر، وهو ما شكل عند اللبنانيين مناسبة للحزن والالم واليأس مرتين، مرة لان ما تم الاتفاق عليه في جلسات الحوار السابقة لم يطبّق وصار مجرد ذكريات او كلمات ساقطة، ومرة ثانية لان البحث في الاستراتيجية الدفاعية هو مثل محاولة عابثة لإضافة حرف الى الابجدية كما يقال، وهو امر مستحيل، وخصوصا ان المراوحة تتم دائما عند حدود من الواضح انها تتعمد الوصول الى الفشل، ذلك ان الدولة الشرعية لا تملك قدرة المقاومة ولسنا ندري لماذا والى متى، وان المقاومة القادرة ترفض الانضواء في كنف الدولة، وما بين الاثنتين يفترض ان يبقى دائما كما بين الزيت والماء!

كان يمكن ان تتحول جلسة هيئة الحوار الوطني من غير شر تكرارا، مناسبة لتهدئة العاصفة المضحكة – المبكية التي هبت بعد اسقاط النائب وليد جنبلاط بالمظلة المعجلة المكررة اقتراحاته حول حقوق الإخوة الفلسطينيين في لبنان، التي لا يمكن عاقلا او وطنيا ان يتنكر لها، والتي وقع البعض في حماسة وصبيانية رفضها التلقائي، في حين ان نقاشا هادئا ومسؤولا كان يمكن ان يضع خطة واضحة تعطي الفلسطينيين حقوقهم الانسانية وتعطي لبنان مثلا حقوقه الوطنية المتصلة بالسلاح خارج المخيمات، وهو امر اتفق عليه في جلسات الحوار!

ولكن من اين نأتي بالهدوء وقد صرنا الآن في صدد نبش قبور اليمين واليسار رغم اننا في زمن اسقط هذه التصنيفات، وفي بلد صغير تعرف الناس فيه بعضها بعضا، ما كانت عليه وما صارت فيه وما يمكن ان تؤول اليه!

ولان "الطاولة" لا تتقدم في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، كان يمكن اجراء نقاش مسؤول يفضي بسرعة الى الاتفاق على ترتيبات تعطي الفلسطينيين حقوقهم الانسانية والمدنية، فيتم اقفال رياح الاثارة التي دفعت امس صحفا عربية الى تذكيرنا بأيام الاصطفافات اللبنانية المجنونة والغبية عشية عام 1975، والعياذ بالله!

ولكنها كانت الجلسة العاشرة ايها الاكارم. ويكفي ان تعرفوا كيف وصل فرسان الطاولة المستديرة الى مملكة كاميلوت، وبأي تتابع وصلوا وسبحان الله في خلقه!

ويكفي بيان من عشرة اسطر او اقل لم يتوان حتى عن استعمال كلمة "استأنفت اعمالها"، واي استئناف واي اعمال؟ ثم وداعا والى اللقاء بعد شهرين ويومين وتحديدا في 19 آب اللهاب.

فخامة الرئيس، هل كان من الضروري اصدار بيان عن هذه المناسبة الجليلة؟ أولم يكن من الافضل العمل بهدي المثل القائل واذا ابتليتم (كلبنانيين) بالمعاصي… السياسية طبعا، فاستتروا؟!
فخامة الرئيس اين الشمع الاحمر؟