//Put this in the section //Vbout Automation

أي تطابق في وجهات النظر بين الأسد وعون؟ – جان عزيز – الأخبار

من المنطقي جداً أن تكون وجهات النظر متطابقة بين الرئيس السوري بشار الأسد والعماد ميشال عون، بعد لقائهما أول من أمس، ووفق المعطيات القليلة جداً، التي أوحى بها المشاركون في اللقاء. ذلك أن إشارات التطابق كثيرة جداً في شكل الحدث الدمشقي، كما في مضمونه.

ففي الشكل أولاً ـــــ وعلى سبيل المثال وحسب ـــــ ليس تفصيلاً أن يكون عون قد وصل إلى العاصمة السورية نتيجة دعوة رئاسية خاصة، وعلى متن الطائرة الخاصة للرئيس السوري نفسه. وتأتي هذه الإشارة الشكلية بعد أيام قليلة على زيارات دمشقية أخرى نسجت حولها تحليلات حول «حصر مرجعيات» و«تكريس مقامات»، قبل أن يأتي الرد إعلامياً بالكلام عن الامتعاض ممّا سُرّب، كما مما تضمنتها تلك الزيارات بالذات.




في الشكل أيضاً، لا بد من أن وجهات النظر كانت متطابقة بين الأسد وعون. ذلك أنهما حتماً لم يتناولا ملفات السياسة الداخلية اللبنانية، ولم تستدرج ولم تنزلق إلى زواريب بيروت. فالرجلان ليس لديهما ما يطلبانه من بعضهما. والرجلان مرتاحان إلى أداء كل منهما في المجال الذي يتحرك فيه كل منهما، مع حفظ القياس والنسبة، بين رئيس دولة من جهة، و«زعيم وطني كبير» من جهة أخرى.

والكلام المذكور عن هذا «الفصل السوري» بين القضايا الإقليمية المطلوب مقاربتها بتناغم وتعاون، و«زواريب بيروت»، المطلوب تجنّب الغرق فيها، يؤكده حتى المتباينون عن عون، أو المنافسون له، من زوار دمشق المستجدين.

ويجتهد هؤلاء بالقول إن للقيادة السورية أكثر من مصلحة في عدم تحوّل العاصمة السورية إلى مربط خيل أو محجّة السياسيين اللبنانيين. فما كان محتملاً يوم كانت المسألة بين البوريفاج وعنجر لم يعد كذلك، ولا يمكن أن يكون محتملاً بين المزّة وأبو رمانة. ففي بيروت كانت فوضى، وكانت نتيجتها أثماناً باهظة وأعباء ثقيلة. أما في دمشق، فالأمور مضبوطة، ولا يخرج حرف منها عن ناظري قصر الشعب وسيده…
أما في المضمون، فماذا يمكن أن يكون قد حصل لتطابق وجهات النظر بين الرئيس وضيفه؟

القراءات الأولية في هذا المجال تشير إلى حالة من التيقّظ تسود الطرفين، كي لا تستخدم مفردات أكثر توتراً أو توتيراً، من نوع الحذر أو الريبة، أو حتى القلق. تيقّظ حيال التطورات العامة في لبنان ومحيطه، وتحديداً حيال عودة ـــــ أو بداية العودة ـــــ لمناخ مَن زرع العاصفة، في انتظار حصاد خريفي ما، أو حتى ما قبل الخريف. ومن إشارات هذا «الزرع» يمكن تعداد الآتي:

على الصعيد الفلسطيني، تزايد الكلام على الخلايا النائمة أو العاملة، بخلفيات أصولية، مع معلومات عن تمدّد لتلك الحالات داخل المخيمات وخارجها. ذلك وسط الحملة المصادفة بشأن «الحقوق»، ما يزيد في التعبئة والتوتير، من دون إغفال مواقف تصعيدية خارقة لكل السقوف، كما حال كلام منير المقدح قبل أيام.

على الصعيد «الفتنوي» بين الجماعات اللبنانية، تنامي خطاب التخويف ـــــ أكان كلامياً، أم عملانياً: من منشورات صيدا، إلى انفجار زحلة، إلى سلسلة التصريحات لمراجع دينية وحزبية، في الداخل والخارج.

يبقى ثالثاً، على صعيد المحكمة الدولية، مع الإيحاءات بأن تلك الهيئة قد حسمت أمرها بالذهاب ـــــ آجلاً، أو حتى عاجلاً ـــــ نحو استهداف «حزب الله»، مباشرةً أو مداورة. وليس بعيداً عن هذا المخطط، كلام التسريب الفرنسي قبل يومين عن رسائل «حزبللاهيّة» إلى باريس، للمفاوضة في القضية. وكأن الهدف من الكلام المزعوم، الإيحاء بإقرار ما بمسؤولية ما، والبناء النفسي، شحناً وتعبئةً، عليها…

ذلك كلّه يترك انطباعاً بأن هناك مَن تعلّم من محاولتي تفجير البلد عامي 2006 و2008. في الأولى كانت المحاولة خارجية، فسقطت. وفي الثانية صارت داخلية وحسب، فأُجهضت. فماذا لو تضافرت العوامل كلها معاً، من الداخل والخارج، لتتقاطع عند صاعق المحكمة؟

هذا بالتحديد ما يقتضي التيقّظ. وهذا ما يمكن أن يمثّل أسساً صلبة لتطابق وجهات النظر في غداء دمشق أول من أمس.