//Put this in the section //Vbout Automation

كلام عن المحكمة بين الضاحية ودمشق – جان – الأخبار

في كل اللقاءات والاجتماعات والقمم الحاصلة في الآونة الأخيرة، يحضر موضوع لا يخرج إلى الإعلام، لا بل يصرّ المشاركون وأوساطهم على نفي حضوره أو وروده أو التطرّق إليه. إنها المحكمة الدولية، وتحديداً في الخطوة المرتقب صدورها عنها في غضون أسابيع أو أشهر أو أكثر. وبالأخص لجهة اتهام أشخاص معنيين، يُقال، أو يُهمَس، أو يشاع أنهم قريبون من حزب الله.

الطرفان المعنيان في على نحو رئيسي في القضية، أي فريق رئاسة الحكومة وفريق حزب الله، يلتزمان الصمت الكامل حيال الموضوع، غير أن المعلومات المتوافرة عنه وعن تفاوضهما فيه، تجعل ذاك الصمت صاخباً، ضاجّاً في كل أذن، ولو بلا استئذان.




فمن الجهة الأولى، تشير المعلومات بوضوح وصراحة كاملين، إلى أن سيناريو دير شبيغل، قائم فعلاً لدى المحكمة الدولية، وهو سيناريو مبني على محصّلة عمل الأجهزة الأمنية المعروفة. وهو منذ سنوات موضع علم ومعرفة دقيقة من جانب أكثر من جهة.

أولاً، المدعي العام للتمييز، سعيد ميرزا، الذي تسلّم «السيناريو» ليسلّمه إلى سيرج براميرتس. وثانياً، قيادة حزب الله على أعلى مستوياتها. وثالثاً، المحكمة الدولية بآلياتها المختلفة.

ووفق «السيناريو» المذكور، ثمّة حلقتان معنيّتان بالملاحقة والمتابعة. واحدة كُشفت أسماؤها في بعض وسائل الإعلام، وأخرى لم يكشف حرف واحد منها قط. وتشير المعلومات نفسها إلى أن اجتماعات عدة عقدت بشأن القضية، في الضاحية، وفي مكتب ميرزا، وفي مكاتب أخرى.

 تؤكد معطيات «هذا الجانب» أن مسألة «مجموعة الهواتف» شرحت بالتفصيل لسعد الدين الحريري، وعرضت وقائعها كاملة، لجهة التزامن بالمصادفة بين مجموعة كانت ترصد «هدفاً» إسرائيلياً، والمجموعة المشتبه بها في اغتيال رفيق الحريري. فيما تحرص معطيات «الجانب الآخر» على الاستدراك بالقول إن التفسيرات المشار إليها في هذا الكلام تتعلق بإحدى المجموعتين المشتبه بهما فقط، فيما المجموعة الثانية ـــــ وهي الأهم ـــــ لم يقدم أي شرح لملابسات المعلومات عنها.

وبين معطيات الطرفين، يظهر جلياً أن مقابلات عدة قد جرت في الأسابيع الماضية بين موظفين من المحكمة الدولية وأشخاص واردة أسماؤهم في سجلاتها، وذلك في حضور طرفين لبنانيين على الأقل: قضائي رسمي، وحزبي معني.

وبين تباين معطيات الفريقين أيضاً، يظهر بوضوح أن القضية طرحت في اجتماعين رفيعي المستوى عقدا في الآونة الأخيرة في ضاحية بيروت، كما في قلب دمشق. كذلك يظهر أن جوهر الموضوع طرح كاملاً في اللقاءين، وإن مغلّفاً بالكثير من المقدمات والشكليات والطمأنات. ففي بيروت مثلاً، يروى أن كلاماً قيل عن استعداد كامل ـــــ في حال صدور قرار اتهامي يطاول بعض الأشخاص ـــــ للخروج بموقف شخصي ورسمي، يؤكد رفض الجهة المستفيدة من الاتهام، لأن يكون معمّماً أو قابلاً للإسقاط على أي جهة حزبية أو قيادية فيها. بمعنى أنه إذا اتهمت المحكمة الدولية أشخاصاً قريبين من حزب الله، يبادر الفريق المعني بالمحكمة إلى «تبرئة» الحزب وقيادته، وإلى تأكيد حصر الشبهة بالمعنيين وحدهم.

وفي دمشق، قيل إن كلاماً أكثر أهمية تردّد. من نوع أنه في حال ذهاب الاتهام الدولي على هذا النحو، يكون المتورطون مجموعة مخترقة داخل التركيبة الحزبية، لكن من دون علم قيادتها، وبواسطة «جهة خارجية» ما… وهو ما قيل إنه ترك أصداءً أكثر سلبية، لجهة الاعتقاد بأن هناك مَن لا يريد استخدام اغتيال الحريري في الداخل اللبناني وحسب، بل أيضاً في سياق لعبة المنطقة والصراع القائم فيها على بعض الملفات العلمية والتكنولوجية المعروفة.

وقيل أيضاً إن أجوبة متطابقة سُمعت في المكانين، في ضاحية بيروت، كما في قلب دمشق، مفادها أن الخطوة الأولى والضرورية لاستئناف طبيعي لعمل المحكمة الدولية، تقضي بجلاء ملف شهود الزور، تركيباً ومشاركةً وتفاصيل. وأي قفز عن هذا المقتضى، مهما كانت اتجاهاته أو مضمونه أو حجمه، سيُعَدّ استمراراً في عملية التزوير. والأهم أن أي محاولة لفك الترابط بين «الحلفاء» في هذا الملف، ستُعَدّ «دليلاً» إضافياً على مؤامرة التزوير.

لا يتحدث أحد صراحة عن باقي التفاصيل، لعلم الجميع بقدرتها على التفجير، ولأمل في تأجيلها، على رجاء التعطيل.