//Put this in the section //Vbout Automation

خياران أمام الحريري بعدما تحوّلت الأقليّة أكثريّة – جان عزيز – الأخبار

يمكن القول إن الحكومة الثانية للسنيورة، وهي كانت الحكومة الأولى في عهد ميشال سليمان، مثّلت ترجمة اقتباسية للهزيمة العسكرية وللصمود السياسي، اللذين عرفهما التحالف الحريري بعد أحداث 7 أيار 2008.

ويمكن القول أيضاً إن الحكومة الأولى للحريري، وهي الثانية في العهد الرئاسي الحالي، جاءت انعكاساً اقتباسياً أيضاً للفوز الانتخابي والنكسة الاستراتيجية في المدى الجيوبوليتيكي، اللذين عاشهما التحالف نفسه، بعد انتخابات 7 حزيران 2009.




وبناءً عليه، يمكن طرح السؤال: ما سيكون الوضع الحكومي، والوضع اللبناني العام تالياً، بعد «استحقاق» الآحاد الأربعة، بين 2 أيار 2010 والثلاثين منه؟

والسؤال مطروح استناداً إلى وقائع الحقائق والأرقام. ذلك أن الخبراء الإحصائيين المنكبّين على دراسة نتائج الانتخابات البلدية، يشيرون إلى أن نيابية عام 2009 انتهت إلى أكثرية نيابية في جهة، مع 72 نائباً، مقابل 56. لكنها انتهت أيضاً إلى كون تلك الأكثرية الاشتراعية نفسها تملك أقلية شعبية، بحسب نتائج الأصوات المقترعة، لا تتعدى 47 في المئة، في مقابل أقلية نيابية تحوز أكثرية من المقترعين، تناهز 53 في المئة.

أما الاستحقاق الانتخابي الأخير، فجعل الأكثريّتين ـــــ البلدية كمنتخبين، والشعبية كمقترعين ـــــ في جهة واحدة، هي جهة المعارضة السابقة. لا بل يضيف الخبراء أنفسهم أن الأكثرية البلدية والشعبية الجديدة لا تقل عن 60 في المئة من المقترعين، في مقابل 40 في المئة على الأكثر للأكثرية النيابية السابقة. وهذه الأكثرية الجديدة تظهر بوضوح في احتساب توزّع مراكز الأقضية ونتائج انتخابات بلدياتها في كل لبنان.

ذلك أن جردة سريعة تظهر أن الأكثرية الجديدة فازت في ستة مراكز أقضية من أصل سبعة في الجنوب. وفازت في مراكز الأقضية الثلاثة في البقاع (جب جنين ـــــ زحلة ـــــ بعلبك)، فضلاً عن خمسة من مراكز الأقضية السبعة في الشمال (حلبا ـــــ زغرتا ـــــ أميون ـــــ البترون ـــــ سير الضنية)، فيما ظلت خمسة من مراكز الأقضية الستة في جبل لبنان تحت تصنيف التوافق، أو الحياد الرمادي ـــــ مثل جبيل ـــــ وخصوصاً بعد المواقف الأخيرة من قبل الأكثرية النيابية السابقة، حيال رئيس الجمهورية.

في المقابل، لم تسجل تلك الأكثرية المنبثقة من نيابية 2009 إلا فوزاً يتيماً في مركز قضاء جنوبي واحد، هو صيدا. وفي مركز العاصمة بيروت (رغم التباس التوافق فيها مع حركة أمل وحزب الطاشناق). وفي مركز قضاء شمالي واحد هو بشري، إضافة إلى طرابلس الائتلافية الطابع، ومركز قضاء واحد في جبل لبنان، هو دير القمر في الشوف.

بالتالي، فإن جردة أوليّة تظهر أن «الأكثرية البلدية الجديدة» فازت في 14 مركز قضاء، في مقابل خمسة مراكز أقضية للأكثرية النيابية المنبثقة من نيابية 2009، لتظلّ خمسة مراكز أخرى في جبل لبنان موزّعة بين التوافق الواضح أو الحياد الملتبس. والتوزّع نفسه ينتظر أن ينعكس لاحقاً مع اكتمال مشهد اتحادات البلديات في لبنان، وعددها 42 اتحاداً.

هذه «الأكثرية البلدية الجديدة» تفرز عدداً لافتاً من العِبر والاستخلاصات، أولاها أنها تكشف حقيقة ما حُكي عنه قبل عام كامل من استحداث أسطول جوي لاستقدام اللبنانيين المسافرين، وهو ما يفسّره مثلاً في مدينة زغرتا انخفاض عدد المقترعين نحو 4 آلاف مقترع، بين 7 حزيران 2009 و30 أيار 2010، علماً بأن مستوى التعبئة الشعبية لم ينخفض في الاستحقاقين، اللذين اتّسما بالطابع السياسي نفسه.

عبرة أخرى يمكن تسجيلها، تكمن في هذه المفارقة بين ما حُكي عنه من حالات تململ في قواعد التحالف الحريري مثلاً، لجهة المزايدة من على يمين رئيس الحكومة، وبين تحول نسبة واضحة من تلك القواعد إلى الاقتراع من على يساره، وهذا ما بدا جلياً في البقاعين الغربي والأوسط، كما في الشمال، ما يؤكد عدم دقة التقويمات السابقة، ويظهر أن «بيئة» الحريري سبقته في «التكيّف مع المتغيّرات» الذي تحدث عنه قبل أسبوعين.

يبقى السؤال، كيف سيتعامل الحريري نفسه مع هذه الصورة الجديدة؟ فهل يختار الهروب شرقاً، عارضاً أن يصير مثلاً «وزير خارجية فوق العادة لسوريا»، كما حاول والده، وكما أوحت زيارتاه إلى دمشق، قبل واشنطن وبعدها؟ أم يكيّف تشكيلته الحكومية ليظلّ رئيساً لحكومة لبنان؟