//Put this in the section //Vbout Automation

مـاذا وراء جـولة سـمـيـر جـعـجـع الخـارجـيـة؟ – عماد مرمل – السفير

حملت زيارة رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع الى القاهرة أكثر من دلالة من حيث الشكل والمضمون، فهي عكست في مظاهرها حفاوة مصرية في الاستقبال، وانطوت في محتواها على معان سياسية مستمدة بشكل أساسي من طبيعة الموقع الإقليمي الراهن للقاهرة التي ما تزال على خصومة مع سوريا، برغم كل المساعي السعودية لرأب الصدع بين الدولتين، علماً أن جزءا من الفتور بات يشوب العلاقة بين القيادتين السعودية والمصرية في الآونة الأخيرة ولأسباب متصلة في جزء منها بالملف السوري المصري.

اختار سمير جعجع أن تكون مصر البوابة العريضة الى جولة خارجية واسعة، ستشمل، حسب المعلومات، عدداً من العواصم الاوروبية والعربية الفاعلة بناء على دعوات رسمية، وقد تقوده هذه الجولة على الأرجح الى الرياض وعمان في حال جرى خلال الساعات المقبلة تثبيت مواعيد لقاءاته مع كبار المسؤولين فيهما.




ويبدو وفقاً للمعلومات أن الزيارة التي كان من المتوقع ان يقوم بها جعجع الى الولايات المتحدة الأميركية ستتأجل الى وقت لاحق، بفعل عدم التمكن من ترتيب لقاءات له مع المسؤولين الأميركيين، نتيجة الارتباطات المسبقة لهؤلاء.

بالنسبة الى خصوم «القوات اللبنانية»، فإن هذه الجولة الخارجية «تهدف الى تلميع صورة جعجع وكسر العزلة الداخلية التي يعاني منها، نتيجة إصراره على خيارات سياسية عقيمة، تخلى عنها حتى أقرب حلفائه في 14آذار، وفي طليعتهم رئيس الحكومة سعد الحريري الذي زار دمشق ثلاث مرات حتى الآن والرابعة على الطريق، فيما علاقته مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تشهد مزيداً من التحسن، وليس الاجتماع الأخير بين الرجلين في الضاحية الجنوبية سوى أحد الأدلة على ذلك».

ويعتقد هؤلاء «أن زيارة جعجع الى القاهرة وحرص الرئيس المصري حسني مبارك على استقباله برغم أنه لا يحمل أي صفة رسمية، سابقة او حالية، إضافة الى البيان الذي صدر والمواقف التي أُطلقت، كلها إشارات تؤكد مجدداً ان هناك من يحاول ان يُبقي لبنان ساحة مفتوحة امام المؤثرات الخارجية، لخدمة أجندة إقليمية معينة يرمز قائد «القوات» الى وجهها المحلي، «والمفارقة ان ذلك كله يحدث تحت شعار الدفاع عن مشروع الدولة، في حين ان هذا المشروع هو المتضرر الأكبر».

ويستهجن خصوم «القوات» أن يلجأ قائدها الى انتقاد الزيارات التي تقوم بها شخصيات لبنانية، حزبية وسياسية، الى دمشق أو طهران بحجة وجوب أن تكون العلاقة مؤسساتية ومن دولة الى دولة فقط، بعيداً عن الممرات الجانبية، بينما لا يتردد هو في أن يجول على عدد من الدول ويلتقي مسؤوليها ويقف على منابرها بصفته الحزبية.

ويخلص أصحاب هذا الرأي الى الاستنتاج أنه لا يمكن فصل الحرارة المصرية التي ظهرت خلال استقبال جعجع عن الخلاف المستمر مع سوريا، حيث أن القاهرة وجدت الفرصة مناسبة لإعادة تظهير حضورها على الساحة اللبنانية والتأكيد أنها لم تفقد قواعدها السياسية فيها، على الرغم من التحولات الإقليمية والداخلية التي تشير الى أن النفوذ السوري يتجه نحو استعادة عصره الذهبي.

ولكن في المقابل، كيف يقرأ أنصار سمير جعجع رحلته الخارجية؟

تشير أوساط القوات اللبنانية الى أن جوهر مباحثاته في العواصم المشمولة بزيارته سيتمحور حول الجانب الإقليمي المتصل بالملفين الفلسطيني والإيراني والانعكاسات المحتملة على لبنان. أما في الدلالات، فإن الأوساط تعتبر ان الجولة هي بمثابة ضربة لكل المنطق القائل بأن جعجع معزول وأنه مخطئ في خياراته، «وها هو الأفق العربي والدولي يُفتح أمامه وسط تفهم لطرحه واحترام لدوره وموقعه المسيحي».

وتستغرب الأوساط القواتية أي محاولة لإدارج جولة جعجع في إطار الاصطفاف ضمن محور إقليمي ضد آخر، مشددة على أن القاسم المشترك بينه وبين الأطراف الخارجية التي تربطه بها علاقة جيدة هو التلاقي حول تقوية مشروع الدولة في لبنان، خلافاً لأهداف القوى الأجنبية المتحالفة مع فريق 8 آذار والتي تتعامل مع لبنان باعتباره ساحة وليس دولة.

وإذ تلفت الأوساط المؤيدة لجعجع الانتباه الى أن مصر والسعودية، سواء أحب البعض ام كره، هما من أقوى الدول العربية وأهمها، ترى ان انفتاح قائد «القوات» على العمق العربي «يجب أن يكون موضع ارتياح وليس موضع ارتياب»، لأنه بات يسبح في محيطه الطبيعي «بعدما تم التفاهم مع غالبية العرب وشركائنا المسلمين في 14 آذار على إعطاء الأولوية لمفهوم الدولة ومشروع بنائها، وعندما تقتنع سوريا بهذا الطرح، لن تكون للقوات اللبنانية أي مشكلة معها».

ويستهجن القواتيون أن يتم تبرير زيارات العماد ميشال عون الى دمشق وطهران ووضعها في سياق خدمة مصلحة لبنان، بينما يجري النظر بسلبية الى ما يفعله سمير جعجع الذي يمثل ثقلاً مسيحياً لا يستهان به، خاصة في ضوء نتائج الانتخابات النيابية أولاً والبلدية ثانياً، ومن حقه أن يشرح للمجتمع العربي والدولي وجهة نظره، لافتين الانتباه الى أن المسؤولين الذين يلتقيهم يحرصون عادة على الاستماع اليه، لا العكس، عندما يتعلق الأمر بالملف اللبناني، ما يؤكد انه ليس أداة بحوزة أحد وأنه لا يتبلغ تعليمات من أحد.

وينتهي القواتيون الى التأكيد بأن من دلالات الجزء العربي من جولة جعجع الخارجية ان كل محاولات شرذمة فريق 14 آذار وإبعاد تيار المستقبل عن القوات اللبنانية هي «مجرد أضغاث أحلام».