//Put this in the section //Vbout Automation

هجـوم صفيـر علـى المقاومـة يصيـب… سـليمان! – عماد مرمل – السفير

مرة أخرى، عادت العلاقة بين البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير و«حزب الله» الى التأزم، على وقع طريقة الكلام التي اعتمدها صفير خلال زيارته الى فرنسا والتي تجاوزت ما كان مألوفا بين الطرفين، وذلك بسبب الاسلوب غير المعتاد الذي استخدمه البطريرك هذه المرة في معرض مخاطبة الحزب، بما تضمنه من خرق لـ«البروتوكول»، لا سابق له.

لم يكن أمرا عاديا او شكليا أن يستعمل صفير عبارة ما «يسمى حزب الله» وأن يصف الشيعة بأنهم تابعون لإيران، في سياق توجيه انتقاداته الى خيارات الحزب وتحالفاته، لاسيما أن موقع صفير الروحي، وما يمثّله مسيحيا وكنسيا، كان يستوجب منه المزيد من الدقة والعناية في اختيار كلماته، تماشيا مع مقتضيات مسؤولياته الكبرى وتفاديا لأي سوء تقدير أو تعبير قد يؤدي الى مضاعفات جانبية، في بلد شديد الحساسية طائفيا ومذهبيا.




بهذا المعنى، فإن المسألة المستجدة لم تعد تتعلق بخلاف سياسي ربما يكون مشروعا بين البطريرك والحزب. ما حصل تجاوز هذا الاطار الى ملامسة الاوتار الحساسة في العلاقة بين الطوائف ومرجعياتها السياسية والروحية. وأغلب الظن، ان موقف صفير كان سيمر من دون ضجيج لو انه تجنب ارتكاب «الأخطاء المجانية» التي أوجدت نوعا من التعاطف مع حزب الله، بعدما بدا الاخير في موقع «الدفاع عن النفس».

وقد وصلت الى اطراف في المعارضة أصداء نقاشات بعيدة عن الاضواء دارت بين عدد من المطارنة في أعقاب تصريحات صفير في باريس، وأظهرت ان لدى بعضهم ملاحظات عليها، وسط حرصهم على التأكيد بان الموقف الرسمي للكنيسة المارونية إنما تعكسه البيانات الشهرية لمجلس المطارنة بعد اجتماعاته الدورية، وهي بيانات غالبا ما تصاغ بلغة مدروسة ومعتدلة.

ويشعر المقربون من حزب الله بان المقصود من الاساءة اليه واتهام جمهوره بالتبعية لإيران هو استدراج الحزب الى رد عنيف على صفير، ينتج توترا شيعيا – مارونيا، من شأنه ان يدفع غالبية المسيحيين الى الاصطفاف خلف البطريرك ومحاصرة العماد ميشال عون في عمق ساحته المارونية، ناهيك عن زج المقاومة في مستنقعات الداخل.

كتم الحزب غيظه وتفادى الصدام المباشر مع صفير، مكتفيا ببيان مقتضب ومنضبط للرد عليه، علما انه كان يعتمد منذ فترة طويلة سياسة تجاهل مواقف البطريرك وتجنب التعليق عليها، «ولكنه وجد نفسه ملزما هذه المرة بإصدار بيان الاضطرار بعدما تجاوز صفير كل الاعراف والتقاليد في المخاطبة»، حسب المقربين من الحزب.

ويلفت هؤلاء الانتباه الى ان الحزب تعمد ان يأتي رده الرسمي مهذبا ولائقا، برغم انزعاجه الشديد مما ورد على لسان البطريرك حياله، وذلك للاسباب الآتية: الاول، الرغبة في حماية المقاومة من خطر الانزلاق الى سجال يأخذ الطابع الطائفي، والثاني قطع أرزاق الطفيليين والانتهازيين الذي يستثمرون الفرص للتملق ودغدغة عواطف بكركي، والثالث إجهاض اي محاولة من طابور خامس لاستغلال الخلاف مع صفير من أجل إثارة الفتنة، وقد جاءت حادثة زحلة لتؤكد صحة هذا الهاجس.

ويبدو ان قيادة الحزب عممت على الهيئات القيادية بمستوياتها كافة وجــوب تجنب الخــوض في سجال مباشر مع صفير وضرورة تفــادي الاشــارة اليــه بالاسـم، علــما ان مـا قالــه أثار غضــبا شـديدا في دوائــر الحـزب وقواعده.

وقـد أثار الــرد المدروس للحـزب على البطريــرك ارتياحا في اوسـاط المعارضـة المسيـحية التي وجـدت فيه جوابا متزنا، خـيّب أمل المصطاديـن في المـاء العكـر، «فـي حـين ان وزير الداخلـية زيـاد بارود تعـرض علـى سبيل المثال الى حملة قاسية من بعض قوى 14آذار لمجرد انه أعطى رأيه في سبب انخفاض نسبة الاقتراع في الانتخابات البلدية في بيروت».

وبعيدا عن الرسائل الموجهة الى حزب الله، هناك من يرى ان مواقف صفير التصعيدية تصيب أيضا في سياق استهدافاتها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أحد أكثر المتحمسين لمعادلة» الدولة والشعب والمقاومة».
ويشير أصحاب هذه القراءة الى ان حملة البطريرك على سلاح المقاومة تضرب هذه المعادلة في صميمها وتشكل تجاوزا لطاولة الحوار الوطني التي يترأسها سليمان، كونها تستبق نتائج الحوار وتفتعل اشتباكا عبثيا مع السلاح في المكان والزمان الخطأ، ما يُناقض بوضوح توجهات رئيس الجمهورية وخياراته.

ويعتقد هؤلاء ان مواقف صفير متقاطعة مع الجولة العربية والدولية لسمير جعجع وطروحات الرئيس أمين الجميل في الجلسة الاخيرة من طاولة الحوار إنما تهدف الى ترسيم «حدود سياسية» للرئيس سليمان في ملفي المقاومة والعلاقة مع سوريا، في اعقاب اندفاعته الاخيرة، وذهابه بعيدا في احتضان هذين الخيارين.