//Put this in the section //Vbout Automation

جلسة لاهاي لبحث قضيّة شهود الزور: كشف الخلل واجب لا إنجاز – ابراهيم الأمين – الأخبار

قرار قاضي الإجراءات التمهيدية فرانسين عقد جلسة علنية يتواجه فيها المدعي اللواء جميل السيد مع المدعي العام في المحكمة دانيال بلمار، سيكون له تأثيره على أمور كثيرة تخص المحكمة. صحيح أن بإمكان رئيس الجلسة تجاهل الكثير من المطالب، إلا أن الأمر يظل في حدود التقديرات. ذلك أن ما يمكن المحكمة أن تخرج به من هذه المداولات ينحصر في خيارات محدودة، بينها:

أولاً: أن إقرار حقه الحصول على ما يعتبره ملفات وأدلة تخص الشهود الزور الذين أعلن الادعاء العام مباشرة أو من خلال ناطقين باسمه عدم أهليتهم في ملفاته، سوف يعقبه قرار بتسليم السيد هذه الملفات وهذه الأدلة، وهي تتيح له بقدر كبير إكمال ما هو لديه ولدى وكلاء الضباط الأربعة، ما يتيح عملياً الوصول الى إطلاق عملية محاكمة الشهود الزور ومن يقف خلفهم حتى لو قررت المحكمة أن الأمر ليس اختصاصها.




ثانياً: أن رفض المحكمة الأخذ بالأسباب التي يقدمها السيد طلباً لهذه المعلومات، سوف يقود الى اعتبار الأدلة جزءاً من التحقيق أو من سريته، وهو ما يعيد ملف هؤلاء الى المحكمة حكماً، ما يؤدي الى إلغاء قرار عدم الاختصاص، ما يمكّن السيد من طلب محاكمة هؤلاء أمام المحكمة نفسها.

ثالثاً: أن تقبل المحكمة طلبات السيد وتطلب من المدعي العام تقديم ما لديه من أدلة إليه، وأن تعطي بلمار في الوقت نفسه هامش الاستنساب في اختيار ما يريد أن يعطيه للسيد من لائحة مطالبه. وهو سوف يتطلب جولة ثانية من المقاضاة والدفاع وخلافه، ولن يكون بمقدور المحكمة تحت أي طائل التسويف في هذا الملف وهي التي تحتاج الى ما يعزز الثقة بها لا ما يزيد من الشكوك.

في هذا السياق، ثمة اعتقاد بأن مجرد موافقة قاضي الأمور التمهيدية عقد الجلسة العلنية في 13 تموز المقبل، قد يستهدف الوصول الى أمور أخرى. أي إنه قبل بعقد الجلسة وقد يحكم لمصلحة بلمار. وهو يكون قد أعطى انطباعاً عن رغبته في التعاون وإفساح المجال أمام الجهات المتضررة للتعبير عن رأيها وإثارة قضاياها. وهو يستهدف عملياً الحصول على صدقية وشرعية مهنية وأخلاقية لتحصين المحكمة كإطار عام، ما يسهل على المدعي العام الوصول الى قرار اتهامي يتردّد بقوة أنه سياسي بامتياز.

ولذلك، فإن النجاح في إلزام بلمار من خلال المحكمة نفسها العودة الى ملف الشهود الزور يجب ألا يقتصر على الإطار العام، بمعنى أن الموضوع هنا ليس نجاح جميل السيد في الحصول على قرار بعقد جلسة علنية، ولا بأن يثير موضوع الشهود الزور أمام هيئة قضائية عليا، بل إن الموضوع هو العمل بجدية على اعتبار محاكمة الشهود الزور شرطاً إلزامياً للعبور نحو تحقيقات سليمة من جميع النواحي، ولا سيما أن التحقيقات الجارية الآن مع مواطنين لبنانيين لهم انتماءات سياسية مختلفة، بينها ما يتصل بحزب الله، إنما تشير الى أن في فريق المدعي العام محققين يملكون معلومات من دون إثباتات، لا بل إنهم يقدمون معطيات مبنية على بناء هش، جرى ترتيبه أو تركيبه في ليل.

وفي هذا السياق لم يتوقف الفريق اللصيق بالرئيس سعد الحريري عن الحديث عن «أن مسار الأمور يتجه صوب الظن بمجموعة عناصر من حزب الله بالوقوف خلف عملية الاغتيال». ويضيف هؤلاء تقديراتهم بأن قيادة حزب الله لن تبادر الى رد فعل قد يجعلها في قفص الاتهام

الشعبي، وخصوصاً أن الحريري نفسه عرض على قيادة الحزب أن يخرج هو إلى اللبنانيين ويعلن أن المتهمين بالقتل مجموعة ضالة لا قيادة ولا رعاية لها، لا في قيادة حزب الله ولا عند الشيعة.

بعيداً عن سذاجة الحريري وأصحاب هذه النظرية العبقرية، فإن الأمر برمّته يعود الى الدائرة السياسية الإقليمية والدولية التي تتولى إدارة أعمال فريق المحققين في المحكمة، وخصوصاً بعدما أظهرت المعلومات المسرّبة أن جل ما يعرفه محققو بلمار، هو ما كان قد قدّمته إليهم على كتب معلومات أجهزةٌ أمنية، بينها قوى الأمن الداخلي في لبنان وبعض الأجهزة العربية والإسرائيلية. ولم يتجاوز جهد فريق بلمار حدود درس التقاطعات وخلافه.

ولذلك، فإن قرار قيادة حزب الله التعاون مع المحكمة الدولية وفريق الادعاء فيها، لا يمكن تحويله الى رصيد في مصلحة المحكمة أو الادعاء العام فيها. بل على العكس، فإن تعاون الحزب ينطلق من حسابات تعود الى الداخل اللبناني وإلى مناخ شعبي وسياسي يناسب المقاومة ويوفر لها حصانة إضافية. وبالتالي، فإن الحزب كان واضحاً في مراسلاته مع المعنيين بالتحقيق في المحكمة وفي القضاء اللبناني ولدى جهات خارجية أخرى، بأنه ليس في موقع منح أحد براءة عن الجرائم التي ارتكبت بحق مواطنين لبنانيين بناءً على مشروع سياسي، وأن الحزب لا يتعامل مع المحكمة على أساس أنها جهة موثوقة، الأمر الذي يعيدنا الى نقطة الصفر وإلى لحظة الخطر.

صحيح أن بمقدور المدعي العام اتهام من يشاء من دون التوقف عند أي اعتبارات سياسية. لكن الأصح أن من يتعامل مع ملف بهذه الحساسية بهذه الطريقة هو واحد من اثنين: إما شخص مخبول يجب تنحيته ومحاسبته، وإما عميل يمثّل مصالح أعداء المقاومة ولبنان، وبالتالي وجبت مواجهته ومعاقبته. وهو أمر في حالة لبنان، يتجاوز الأشخاص والهيئات ويلامس مصالح الدول الكبرى.