//Put this in the section //Vbout Automation

“زمان الاول تغير”… مقولة لا تنطبق على لبنان – غسان حجار – النهار

المعاملة بالمثل مع الرعايا الاجانب

لا اعلم ما إذا كان اللبناني يستحق فعلا كل هذا العذاب والتعذيب في المطارات الاجنبية بدءا من اوروبا وصولا الى الولايات المتحدة الاميركية.




 في مطار فرنكفورت لم يخضع للتفتيش سوى 15 اسما وضعوا على لائحة واحدة وتبين من قراءتها انهم لبنانيون يقصدون واشنطن. اللبنانيون الباقون، وبعضهم بدت عليه مظاهر التشدد الاصولي، مروا من امامنا بسرعة ومن دون ازعاج، فقط لانهم يحملون جواز سفر اميركياً او بريطانياً او… هذا واقع ان معظم الاسلاميين المتشددين، وبينهم ارهابيون، باتوا اميركيين او بريطانيين او فرنسيين، ولهم حرية الحركة في تنقلاتهم، اما اليهود فلا جرأة اوروبية او حتى اميركية على سؤالهم من اين اتوا او الى اين يذهبون، فالعقدة من النازية ومعاداة السامية حاضرة دوما في الاذهان، وقد جعلت جواز السفر الاسرائيلي حصانة لمن يحمله.

واحد في مجموعتنا يحمل جواز سفر برازيليا مضى في سبيله، ولم نتمكن من اللحاق به الا بعد نحو نصف ساعة، والاخر الكندي كذلك، وهما لا يحتاجان الى تأشيرات اصلا، اما نحن فقد اخضعنا لتفتيش طاول احشاءنا لكثرة ما دست ايدي الامنيين بين اضلاعنا وافخاذنا وتحت ابطينا، ولو كنا اجانب لرفعنا دعوى قضائية على هؤلاء بتهمة التحرش الجنسي.

هكذا لم تعد تهمة الارهاب جاهزة للمسلمين كما يدعي هؤلاء على المنابر وفي البرامج التلفزيونية، وهي ليست كذلك للعرب اجمالا، بل هي لمجموعات وجنسيات دول فقيرة لا تستطيع ان تعامل الرعايا الاميركيين بالمثل لانها في حاجة الى مساعدات الدولة العظمى، وخصوصا اميركا التي تمد جيشنا ومؤسساتنا بالدعم الكبير مهما قال المناوئون لسياساتها في شأن هذه المساعدات.

وهكذا لن ادعو الى معاملة الرعايا الاجانب، وخصوصا الاميركيين، بمثل ما يعاملوننا، لان الدعوة ستذهب سدى، لكني اسأل دولتنا العلية، وخارجيتنا المبجلة ان تفعلا شيئا في هذا المجال، فلا يشعر اللبناني انه مهان، ويسعى دائما الى حيازة جواز سفر اجنبي يقيه الاهانة اليوم، وفي سن الشيخوخة.

الى اليمين واليسار در يا… انسان

لو يشرح لي المسؤولون اللبنانيون الفارق بين يمين ويسار. قد يمكن الحزب الشيوعي اللبناني (ورغم مظاهر فساد طالته وطالت معه الشيوعية في منشئها ولم تظهر الا بعد ذوبان الثلج) وحده ان يفعل ذلك، فهو الحزب غير الاقطاعي والذي لا يملك قصورا وجواري، واسهما وشركات وعقارات، ولا يرث ولا يورث، ولا يحتقر الصغار والفقراء وكل المقامات، ولا يقرر عنهم، ولا يتحدث باسمهم ، ولا يمضي بهم الى تحالفات واتفاقات وتفاهمات فوقية لا تحترم خياراتهم، بل تجبرهم على الاقتناع بانها لمصلحتهم، وانه ليس من الضروري ان يفهموا مسار الانقلابات على القيم والذات، لانهم في الواقع لا يفهمون، لكن التاريخ سيبرهن لهم مدى صوابية هذه الخيارات ، واذا تبدلت بعد حين  فان على التاريخ ان يعود ويلعب دوره في انصاف الخيارات الجديدة.

هذا هو اليمين واليسار في لبنان. قوتان متحالفتان تتبادلان لعب الادوار الزائفة التي تحقق للطرفين حصتهما في السلطة وفي مغانم هذه السلطة، بعدما تبين لهما ان الدولة هي الممول الاكبر للفساد الذي يمكن المضي به من دون محاسبة. لا نسمع صوت مسؤول يجاهر بمحاربته الفساد الا متى تراجعت حصته من "الجبنة" او يرفع الصوت لتحسين شروطه في الجولة الجديدة من اللعب، وهو لعب حقيقي بعواطف الناس ومشاعرهم، وبمصائرهم وبحياتهم، مرة الى اليمين در، واذا تبدلت الظروف فالى اليسار در ولا تسأل لماذا يا… انسان.

زيارات البطريرك صفير "تاريخية"، لماذا؟

اعتاد اعلاميون قريبون من الصرح البطريركي في بكركي وصف كل الزيارات المهمة التي يقوم بها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير بـ "التاريخية"، وصارت الكلمة تتردد من دون البحث في مضمونها وفي ما اذا كانت تنطبق عليها الصفة التاريخية.

فعندما ذهب البطريرك الى عكار كتبوا انها تاريخية، ولم اجد مبررا لهذا الوصف حتى الساعة، فقد وضع الحجر الاساس لمطرانية مارونية في القبيات، والحدث ليس كبيرا في حجمه او في اهميته، بل هو اقل من عادي ان يضع بطريرك اساسا لكنيسة ومطرانية، والابرشية ليست مستحدثة، والبلدة مسيحية مارونية مما يعني انها ليست غريبة عن واقع الكنيسة.

كذلك وصفوا الزيارة الى زحلة. صحيح انها مهمة بعد غياب للبطاركة الموارنة عنها مدة 72 سنة، لكن الزيارة في ذاتها ليست تاريخية فلا هي اثمرت او فرضت مصالحات بين ابناء المدينة ولا قوبلت بحشد جماهيري استثنائي، بل على العكس اكدت الانقسام في المدينة وكادت ان تتحول تاريخية لو نجح الارهابيون في العمل الذي اودى ببعضهم. اما الزيارة المصالحة الى الشوف دعما لعودة المسيحيين المهجرين فلامست الواقع التاريخي بعد كل ما جرى من مجازر وتهجير، واقول لامست لانها حققت جزءا مما رمت اليه ولم تنجح نجاحا باهرا لالف سبب وسبب لا تتعلق كلها بالبطريرك نفسه بل ربما بمضيفه الذي ربما ارادها فولكلورية واعلامية اكثر منها عودة قوية وفاعلة.

ان التاريخية تقاس بما سيسجله التاريخ عنها، والتاريخ تبدل كما كل الاشياء والامور في العالم، وهو صار علميا اكثر ولا يقاس بالعواطف بل بالوقائع، وهذه النظرة النقدية لا تدخل حتما في الحملة التي يحركها انصار وادوات معروفو الانتماءات والارتباطات، ضد البطريرك صفير، بل على العكس هي نقد للذات الاعلامية في تعاملها مع الاخبار.