//Put this in the section //Vbout Automation

الرحلة الى ما قبل قبل غزة – غسان حجار – النهار

تبدي اوساط سياسية وديبلوماسية في واشنطن ارتياحها الى مسار حركة الاتصالات الجارية حاليا والمتواصلة على اكثر من صعيد لمنع سفينة "مريم" (وربما الاخرى "جوليا") من الانطلاق الى شواطئ غزة المحاصرة املا في التخفيف حتى لا نقول في فك الحصار كليا. وابلغت جهات تمثل احزابا معارضة كما الموالية، اضافة الى القنوات الديبلوماسية، "نصيحة" الادارة الاميركية بمنع السفينة من مغادرة لبنان او اقله التوجه الى مرفأ مجاور في قبرص او في مصر لافراغ حمولتها من المؤن بالطبع، وعودة ركابها بسلام. اما خلاف ذلك، فان النتيجة ستكون كارثية بالطبع، وليس في قدرة لبنان تحملها على ما ابلغت جهات عدة.

لماذا لا يقوى لبنان على تحملها؟ يجيب احد الديبلوماسيين بالآتي:
لأن تعرض السفينة للقصف سيفتح الباب امام عمليات انتقام، إن لم تحصل ففي الامر فشل ذريع وانتكاسة للعمل المقاوم لن يرضاه "حزب الله" بالتأكيد، وان حصلت فيعني ذلك الذهاب الى عمليات عسكرية والدخول في منطق المواجهة والحرب، وهو ما لا يطلبه لبنان بالطبع، خصوصا ان النظام في دمشق نأى بنفسه عن الموضوع، وكذلك فعلت ايران، مما يعني ان الحزب الموالي لهاتين الجهتين لن يمضي في تلك الخطة وحيدا، وهذا ما حدا به الى اعلان عدم مشاركته في الحملة.




ولأن لبنان الرسمي ايضا غير قادر على تحمّل تبعات المواجهة، وقد ابلغ الوزير غازي العريضي الجهات المنظمة، وبلهجة حادة وصارمة، قرار المنع، علما ان العريضي يعكس في جوابه رأي الحكومة ورئيسها من جهة، ورأي الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يمثله، وقد يكون رأيه الجازم انعكاسا ايضا لرأي "حزب الله" ودمشق، خصوصا بعدما ركز رئيس حزبه وليد جنبلاط على المضي بالخيار التركي. وهنا يقول الديبلوماسي إن الاتصالات مع تركيا اكدت ان الاخيرة غير معنية بالسفينة او بالسفن المنطلقة من الموانئ اللبنانية، وهي لا تتحمل اي مسؤولية في هذا المجال، وان "انتفاضتها" الاخيرة قد هدأت بعد سلسلة من المشاورات معها.

اما لبنان الاقتصاد، والذي نجا من الازمة الاقتصادية العالمية من دون مشكلات وخسائر تذكر، فمقبل على صيف عامر بالسياح والمهرجانات، واي مواجهة عسكرية او عمل ارهابي كالذي كان يحضّر في زحلة فستكون نتائجه عكسية، ولن يكون المجتمع الدولي قادرا على المساهمة في اي ترميم او اعادة اعمار لاحقين، وربما لا يرغب المجتمع الدولي في ذلك بعد عملية الانقلاب السياسي الحاصلة في الداخل اللبناني وفي العلاقة مع المحيط، وفي ظل اعادة توزع النفوذ السياسي في المنطقة المحيطة، وتراجع النفوذ السياسي والقدرة المالية لدى الدول والانظمة الصديقة تقليديا للبنان.

هل يعني ذلك ان لبنان خضع لارادة المجتمع الدولي او لنقل لقرار الادارة الاميركية؟ ينفي ذلك معتبرا ان الارادة الدولية في هذا المجال ليست اميركية بالطبع، بل هي المصلحة المشتركة لدى كل الاطراف والتي تسعى الادارة الاميركية الى اقناع اطراف الصراع في منطقة الشرق الاوسط بها، وقد تشاورت في الامر مع اسرائيل وسوريا ومصر وتركيا والسعودية وقبرص والفاتيكان، وخصوصا لبنان عبر اتصالات مباشرة بمسؤوليه، او عبر السفيرة الاميركية في بيروت، وهي تترقب نتائج ايجابية.

كيف؟ كتب النص، واعدت سيناريوات عدة، واما الاخراج فمتروك لاصحاب الشأن، لكن المتوقع ان الرحلة ستكون الى ما قبل… ما قبل غزة.