//Put this in the section //Vbout Automation

الحكومة في مهب المحاور الجديدة ! – غسان حجار – النهار

ها هو الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في غزة، بصفته المصرية قبل الأممية العربية، بعد فتح معبر رفح لتخفيف الحصار من دون "منة" تركية "توهم العالم" بأنها ستفك حصاراً مستمراً، صمتت عنه أنقرة لزمن بعيد.

محاولة عربية جديدة، مدعومة من دول الخليج العربي والأردن، تقوم في مواجهة "تتريك" المبادرات أولاً، وتعيد الى الجامعة العربية بعضاً من الدور منعاً للتمدد الفارسي الايراني في عالم عربي قائم على أكثرية سنية.




فإيران محاصرة، ولن تتمكن بعد اليوم من تحريك أساطيلها لحرية أبناء غزة، أو لتصدير السلاح الى حلفائها، وبينهم "حزب الله" في لبنان و"حركة حماس" في غزة، وبالتالي تمكن الافادة من الوضع القائم لتضييق حصارها سياسياً، واعادة إحياء بعض المبادرة العربية.

هكذا يصبح الموضوع المركزي الجاذب للجماهير العربية والمسلمة، فلسطين، متنازعاً عليه بين الداخل المنقسم على ذاته، وبين الخارج الكثير الفروع، من دول الخليج المقلَّصة الدور في محور، وايران في محور ثان، وتركيا في الثالث، وسوريا اللاعبة على خط الوسط ما بين المحاور الثلاثة.

والسؤال الذي يعنينا مباشرة، أين هو لبنان من كل هذا؟ ما هو موقعه؟ خصوصاً ان الجار الاقرب والأكثر تأثيراً، أي سوريا، تحاول الافادة من التناقضات القائمة، وعينها على السياسة الدولية، وخصوصاً الأميركية، في خطتها للتعامل مع قضايا المنطقة، بعد بروز اللاعب التركي الجديد.
فهل تتحول سوريا الى المحور التركي السني الذي يشكل، في كل حال، سداً أمام المدّ الايراني الشيعي على امتداد العالمين العربي والاسلامي؟ فيما تنظر اليه دمشق باعتباره مظلة لها ومفتاحاً الى العالم الغربي، وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية، وقوة اقليمية صاعدة وستكون الأقوى في حال ضربت ايران، والتحالف معها لا يجعل دمشق من دون مظلة حماية.

في المقابل هل يمكن دمشق التباعد، أو الابتعاد، عن طهران حليفتها منذ زمن، والراعية لحليفها الأقوى لبنانياً وفي مقاومة اسرائيل، أي "حزب الله"، والآخر الفلسطيني "حركة حماس"؟ وهل تقنع الطرفين بالمضي في سياستها لا في الخط الايراني اذا ما تباعدتا؟ والأهم هل يمكن دمشق ان تُظّهر مواقفها للرأي العام، أو بالأحرى لمواقع القرار، حتى يتمكن حلفاؤها وخصومها على السواء، والأهم جيرانها، من تحديد خط مسارهم؟

أسئلة كثيرة تطرح في عدد قليل من كواليس الساسة اللبنانيين، اذ يتلهى الآخرون بشتائم وبيانات اتهامية وردود في السياسة الداخلية "الضيعوية". أسئلة لا تجد أجوبة واضحة، وهي في كل حال، تعكس، أو ستعكس، انقساماً داخلياً حاداً، برزت أولى بشائره في جلسة مجلس الوزراء لتحديد موقف لبنان من العقوبات على ايران، علماً ان اشارات خارجية، عربية ودولية، مهدت للموقف اللبناني من دون خسائر كبيرة.

لكن الخيط الفاصل ما بين التهدئة والشارع رفيع الى حدّ إمكان انقطاعه بالصدفة، وكل تأزم اقليمي في المحاور سينعكس حتماً على الداخل، وستكون أولى ضحاياه حكومة الوحدة الوطنية القابلة للتفجير من داخلها في الساعة الأولى، والشواهد ماثلة أمامنا، علماً ان الرئيس سعد الحريري يجهد عبر حركته الدؤوبة لمنع "الدخول في التجربة" ويستبق مواعيد حركة الشارع. "لينجِّه الله وحكومته من الشرير".