//Put this in the section //Vbout Automation

السنيـورة عرّاب المستقبل – ثائر غندور – الأخبار

تتجه كتلة نواب المستقبل إلى نوع من المأسسة مختلف عن واقعها سابقاً. عدد من الخبراء والمختصين يُتابعون كلّ قضيّة، يبحثون فيها، يدرسونها، ويُقدّمون تقاريرهم إلى رئيس الكتلة الذي يحوّلها إلى نواب الكتلة، وأحياناً يتعدّى نواب الكتلة. وهذا ما حصل قبل الجلسة الماضية لمجلس النواب، عندما وُزّعت دراسة من مكتب الرئيس فؤاد السنيورة، لكنّها تخطّت نواب المستقبل لتتعداها إلى نوّاب ما كان يُسمى «الأكثريّة النيابيّة» ما عدا نواب اللقاء الديموقراطي. في المبدأ، منذ عام حتى اليوم، تعيش كتلة المستقبل حالةً من التنظيم الداخلي، بإشراف فريق الرئيس فؤاد السنيورة. وضع نظاماً داخلياً للكتلة، وأسّس فريقاً متكاملاً مهمّته إجراء دراسات لجميع القضايا المطروحة على الساحة السياسيّة. في الفترة الأولى قُدّمت دراسات عن تاريخ لبنان ومنظومته الاقتصاديّة، ثم شُرح كلّ ملف على حدة.

ففي كلّ جلسة، تقريباً، يبدأ النقاش السياسي العام، ثمّ يُصاغ بيان الجلسة الذي يُوزّع على وسائل الإعلام، فيعقد النواب خلوتهم، وذلك بناءً على جدول الأعمال الذي يُحدّده الرئيس فؤاد السنيورة. يُطرح موضوع معيّن للنقاش. يكون الفريق الاستشاري للسنيورة قد أعدّ مطالعته. توزّع على النواب، «ويجري نقاش حولها ويخرج الجميع بخلاصات مشتركة»، يقول أحد الذين يحضرون اجتماعات الكتلة. لكنّ هذه النقاشات يُفترض أن تبقى بعيدة عن الإعلام كما أُبلغ الجميع.




وقد درست الكتلة حتى اليوم العديد من الملفّات، مثل ملفات الكهرباء، الضمان، الدواء، وملف الـ11 مليار دولار التي صرفتها حكومة السنيورة بناءً على «القاعدة الاثني عشريّة». شرح السنيورة الأمور من وجهة نظره، «لكي يتمكّن النواب من التعبير عن الموقف بوضوح»، يقول أحد النواب.
ومن المفترض أن يختار كلّ نائب في الكتلة أياً من الملفات التي يُريد أن يُتابعها، هذا نظرياً، لكن الأمر لم يحصل حتى الآن.

ويقول أحد العاملين في فريق السنيورة إن الهدف من وراء هذه الدراسات هو جعل النواب مطّلعين وعارفين بالمواضيع المطروحة في البلد، وذلك «لأنه لا يُمكن كلّ النواب أن يكونوا عارفين في جميع القضايا». ويؤكّد الرجل أنه في كلّ ملف يُطرح، فإن المختصين يحصلون على الوقت الذي يرغبون فيه لتقديم شرحهم كاملاً. يُضيف أن هذا أمر طبيعي، وخصوصاً أن كتلاً صغيرة تملك فريق مستشارين، فكيف بالكتلة الأكبر في البرلمان اللبناني؟

هذه «المأسسة» التي بدأت تأخذ طريقها إلى كتلة نواب المستقبل، كانت غائبة في السنوات الأربع الماضية، كما يؤكّد أحد النواب.

لكن اللافت هو تجاوز السنيورة وفريقه نواب المستقبل، وإرساله دراسته هذه إلى النواب الآخرين، في تصرّف قرأ فيه البعض أن السنيورة يؤدي دور الـعراب. واللافت أيضاً أن الدراسة التي أرسلها السنيورة ضمّت مواقف تختلف مع الموقف المُعلن لرئيس الحكومة سعد الحريري.

فقد دعا السنيورة إلى عدم الموافقة على مشروع القانون المعجّل المكرّر الذي قدّمه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والنائبان علاء الدين ترو وإيلي عون.

وهو «اقتراح قانون يرمي إلى تعديل المادة 79 من قانون الضمان الاجتماعي»، ويرمي إلى معاملة الأجراء الفلسطينيين معاملة الأجراء اللبنانيين لجهة حق التقاضي في قضايا خلافات العمل أمام مجلس العمل التحكيمي المختص. إذ رأت دراسة السنيورة أنه «حالياً، لا عائق قانونياً يحول دون ممارسة الأجير الفلسطيني حق التقاضي أمام مجلس العمل التحكيمي في نزاعات العمل».

أمّا في اقتراح القانون الذي يرمي إلى تعديل المادة 9 من قانون الضمان الاجتماعي، بحيث يُعامل اللاجئ الفلسطيني المقيم في لبنان إقامة قانونية معاملة المواطن اللبناني لجهة تعويض نهاية الخدمة والعناية الطبيّة عن الأضرار الناتجة من الحوادث وطوارئ العمل فقط، من وزارة الصحة والمستشفيات الحكومة وسائر المؤسسات الضامنة العامة والخاصة. فقد اشترط السنيورة الموافقة عليه بعد إجراء التعديل الآتي:

«يعفى اللاجئون الفلسطينيون، ومن هم من جنسيات قيد الدرس، المولودون في لبنان والمقيمون فيه إقامة دائمة، من شرط المعاملة بالمثل المنصوص عليه في البند الثاني من هذه الفقرة». وقد علّل السنيورة السبب في دراسته بالآتي: ينبغي أن تحصر الاستفادة باللاجئين الفلسطينيين ومن هم من جنسيات قيد الدرس (ومعظمهم فلسطينيون) المولودون في لبنان والمقيمون فيه إقامة دائمة.

أضاف أنه لا يمكن تحميل موازنة وزارة الصحة العامة معالجة الحوادث الأخرى الناشئة عن الحوادث الأمنية التي قد تحصل في المخيمات. هذا ولم يوضح الرئيس فؤاد السنيورة إذا كانت الحرب على نهر البارد هي من ضمن خانة الحوادث الأمنيّة التي تحصل في المخيّمات.