//Put this in the section //Vbout Automation

الشمال: لا تنتظروا الانهيارات – فداء عيتاني – الأخبار

اليوم تكون قد انقضت ستة أيام على اجتماع التنسيق لممثّلي الماكينات الانتخابية للائحة التوافق البلدية في طرابلس والميناء استطراداً، وفي ذاك الاجتماع كان الكل يعلم، استناداً إلى المعطيات الميدانية، أن الأغلبية المطلقة من الطرابلسيين لن يشاركوا في العمليات الاقتراعية لانتخاب المجلس البلدي خاصة. في ذاك اليوم، أكد ممثّلون للمشاركين الأغنى في التوافق أنهم قرروا «تزييت» الناس لتسهيل مشاركتهم في الانتخابات، وأن الأموال ستصل قريباً للبدء بتوزيعها، وهو ما لم يبد أنه جرى كما كان مفترض، والأموال التي وُزّعت قليلة. وكالعادة، فإن حصة الأسد من هذه الأموال تذهب إلى الموزعين الرئيسيين، وما يصل إلى الناخبين هو الفتات، أضف إلى ما سبق أن المال هو عامل واحد في جملة عوامل لاجتذاب الجمهور إلى المشاركة في الانتخابات.

وفي النهاية، لم تسجل نسبة اقتراع في طرابلس أعلى من تلك المسجلة في بيروت للاقتراع البلدي، وفي أفضل التقديرات فهي أعلى بنقطة أو اثنتين من نسبة 17% (بلديات) في بيروت.




وفي الميناء، رغم الجهود التي بُذلت هناك لتحطيم رئيس البلدية السابق عبد القادر علم الدين، تمكّن الأخير من خرق اللائحة. ببساطة مرة أخرى، لم تكن الأموال كافية لتحميس كل الناخبين ولا أغلبهم.

أما في الضنية، وبقليل من العمل والجهد، وبسياسة تحالفات ميدانية والكثير من البناء على المصالح المباشرة للمقترعين، تمكّنت القوى في المنطقة من ضرب النائب أحمد فتفت في عقر داره، ومن تثبيت أقدام الجماعة الإسلامية في قرى عدة، ومن تثبيت وجود حزبي للقومي وغيره في مناطق أخرى من الشمال.

إلا أن كل ذلك لا يشير، كما يرغب البعض ويشيع، إلى انهيار في صفوف تيار المستقبل. فقوى المعارضة نفسها المتحالفة انتخابياً مع تيار المستقبل والرئيس عمر كرامي في طرابلس، لم تتمكن من إنزال كتلها الانتخابية الرئيسية والمنضبطة إلى صناديق الاقتراع في الصباح الباكر، كما كانت تخطط. ولا يشير هذا إلى تراجع في وضع المعارضة.

العامل الثاني في المعادلة الذي عادة ما يشار إليه، هو التحريض المذهبي، وهذا التحريض مورس عبر أقنية التلفزة، وخاصة تلفزيون المستقبل ـــــ القناة الإخبارية، التي فتحت الباب ليل الانتخاب أمام الشخصيات الشمالية المستقبلية، التي أكدت جميعها أن النائب أحمد فتفت يتعرّض لمحاولة تطويق من قبل حزب الله وحلفائه في المنطقة، وأن معركة سير هي بهذا المعنى معركة ما بين قوى 14 آذار والاستقلاليين والمستقبل من ناحية وحزب الله وما بقي من قوى الثامن من آذار من ناحية أخرى. ورغم ذلك، فإنه إذا ما بدا من حماسة في صباح اليوم التالي للاقتراع في منطقته، فإنها صبّت لمصلحة من عدّهم فتفت حلفاء حزب الله في قضاء الضنية وقريته سير الضنية نفسها.

العامل الثالث في الاقتراع هو الإمساك بالسلطة، وهو إمساك لم يفد كثيراً في الانتخابات البلدية حيث استخدم. فلا أثر لذلك في انتخابات عكار، ولا دفع الأفواج إلى المشاركة في طرابلس، أو في قضاء المنية.

القوى التي شاركت في الانتخابات البلدية، وهي انتخابات سياسية بكاملها وفي كل الأقضية، كانت تعمل على الاستفادة من أزمات خصومها، وفي العمق حيث يتركز قرار القوى، فهي تعلم أنها مأزومة. وسواء أكانت تيار المستقبل أم تيار العزم والسعادة أم ماكينة الوزير محمد الصفدي أم كتلة الرئيس عمر كرامي، أم غيرها، واجتماعها حول طاولة واحدة مع الجماعة الإسلامية وجبهة العمل الإسلامي وجميعة المشاريع الخيرية (الأحباش)، فإن ذلك لم يؤد إلى مراكمة العوامل الإيجابية، بل أدى في حقيقة الأمر إلى سوء تقدير وقعت فيه هذه القوى، حتى وصل الأمر قبل ساعات من الانتخابات إلى الخشية من أن تتراجع نسبة الاقتراع البلدي إلى حدود 10 في المئة، ما يسمح بحصول اختراقات في طرابلس مثلاً. وفي النهاية، كان الاجتماع على الضعف وليس على مراكمة أسباب القوة.

إلا أن النسب لم تتحرك فعلياً، أو على الأقل لن تتحرك نسب التمثيل الفعلية تلقائياً. فلا يزال تيار المستقبل هو القوة السنيّة الأكثر وزناً في الشمال (ولبنان)، ولن ينفك يربح بالضربات القاضية حين يواجه خصومه، الذين لا يزالون يواجهون أسباب ضعفهم بخطاب عاجز عن التطور. وقد أعادت الانتخابات البلدية في الشمال تأكيد ما يمكن استنتاجه من معركة صيدا والبقاع الغربي وحتى بيروت، أن أوزان القوى الفعلية هي هي، وسواء أضخّ فيها حزب الله أسباب القوة أم استنكف عن أشكال الدعم المباشرة، فإن هذه القوى في المناطق كما في المدن الرئيسية حجمها هو نفسه بانتظار أن تتمكن من تعديل بنيتها وخطابها.

وكل معارضة سنيّة وأنتم بخير.