//Put this in the section //Vbout Automation

ما بعد الامتناع – راشد فايد – النهار

من يسمع تعليقات وجهاء السياسة والنواب والوزراء، وكذلك الاحزاب والتنظيمات والتيارات، واحيانا الجمعيات الخيرية، تبدي آراءها "القيمة" في موقف لبنان من قرار مجلس الامن الاخير بفرض حزمة عقوبات جديدة على ايران، يستنتج ان قرار لبنان من الخفة بحيث يجب مراجعة كل حاكورة في البلاد للوقوف على رأي اهلها، صغيرهم قبل الكبير.

فما ان انجلى القرار الرسمي اللبناني عن الامتناع عن التصويت، حتى تحول مسرحا لعرض النصائح والعضلات الفكرية، وادخل في ميزان العيب والحرام والحلال، بما يمسخه من شأن له علاقة – اي القرار اللبناني – بتوازن الصراعات الدولية عموما والشرق الاوسط منها خصوصا، الى شأن محض محلي – وحتى عائلي – يدخل في لائحة تسجيل النقاط والمكاسب والاوهام.




اول الاستنتاجات اننا على ابواب سماع دعوات الى الغاء حق التصويت في مجلس الوزراء عند الانقسام تجاه اي موضوع، وترك الامر للاعلى صوتا، وعرضا للقوة، يفرض رأيه، لان "ذلك يعزز التفاهم الداخلي".

ثاني الاستنتاجات، ان معلني الحرص على التفاهم الداخلي عند وضع "اتفاق الدوحة" يدارونه ما دام يؤدي الى تحقيق استراتيجيتهم ولو كان على حساب اللبنانيين ولبنان، ومن دون الوقف عند ما تعنيه الديموقراطية بالتصويت والاخذ برأي الغالبية، واوضح صورها نص عليه نظام مجلس الوزراء الذي يفترض ان اعضاءه مسؤولون عن اتخاذ القرارات الصعبة التي تؤثر على مستقبل البلاد وحاضرها.

ثالث الاستنتاجات، ان الديماغوجيا تحكم السجال السياسي اللبناني، تحديدا في هذا الملف. فلا تركيا تؤيد ايران في سعيها الى امتلاك السلاح النووي، ولا البرازيل تنوي قتال الولايات المتحدة الاميركية، او مواجهتها سياسيا، كما توحي خطب السيد محمود احمدي نجاد في صراخه في وجه واشنطن: تركيا تريد من ايران ان تنصاع للمراقبة الدولية، والبرازيل طرحت وساطتها كصديق مشترك بين بلاد فارس وبلاد العم سام. وتوحد البلدان في ارادة تجنيب المنطقة حربا جديدة.

رابع الاستنتاجات، ان بعض المنابر السياسية يقفز عن الوقائع ليضخم اوهامه ويستند اليها ليعيب على الحكومة اللبنانية انها لم تجار الوسيطين التركي والبرازيلي في التصويت ضد العقوبات، كأن صاحب هذه النظرية كان يتوقع من الطرفين اللذين توسطا بين ايران والمجتمع الدولي الا يكونا مؤيدين لوساطتهما ولدورهما.

يتجاهل "المعيبون" على الموقف اللبناني ان لبنان يدين في عضويته غير الدائمة في مجلس الامن الى انتمائه للمجموعة العربية، وهو تاليا لا "يملك المقعد ارثا عن جدودنا الفينيقيين بل آل اليه من نسبه العربي، الذي لا يبدي اهله اجماعا على الاعجاب بعنتريات النظام الايراني التي تشملهم من الجزر الاماراتية الثلاث التي يحتل، والبحرين التي لا يخفي اطماعه فيها، الى اصابعه التي تعيث في العراق، سلما وحربا، الى وضع دول عربية عدة على جمر القلق الذي يتقن بثه في المنطقة.

ذلك كله لا يجعل العرب، ولبنان صوتهم في مجلس الامن، يغضون الطرف عن تسلح اسرائيل النووي، بل يدفعهم الى الاصرار على اخلاء الشرق الاوسط، ككل، من هذا السلاح.

اسرائيل، قبل النووي لديها ومعه، عدو للبنان والعرب، ولا نستطرد الى المسلمين من الشعوب الاخرى مراعاة لحقوق الامم في تقرير مصالحها. لكن من قال ان ايران النووية – او بحد ادنى القوية – ستكون حليفا للعرب، ولبنان منهم؟

بالامس قال مرشد الثورة الايرانية لصحافي ايطالي ان طهران لا تريد تدمير اسرائيل ولا مشكلة للشعب الايراني مع الشعب اليهودي. طمس النبأ في الصحافة الصديقة لطهران وانطوت صفحته.

قبل ايام نقل بالصوت والصورة قول مسؤول الممثلية التجارية الايرانية لنظيره الاسرائيلي في الامم المتحدة في نيويورك ان بلاده تشجع الاسرائيليين على الاستثمار في ايران وتعدهم بتقديم تسهيلات.

لم يقل رافضو امتناع لبنان عن رفض العقوبات على ايران رأيهم في الخبرين، منذ فضحا وحتى اليوم، ولا ندري ما سيقولون اذا ما جمعت المصالح الطرفين النوويين يوما ما في وجه العرب؟ هل سنطالب (بفتح اللام) بنكران عروبتنا ام سيقال ان ذلك لتحرير فلسطين؟

في روايات المقاهي الشعبية ان رجل دين كان يتزعم، في الخمسينات من القرن الماضي، حزبا سياسيا ديني العقيدة يهاجم في خطبه الممكلة المتحدة اي بريطانيا لانها سلمت فلسطين لليهود. وفي يوم ضبط وهو يغادر السفارة البريطانية في بيروت، وحين عوتب ووجه الناس اليه اللوم واتهموه بقبض الاموال من عدوه رد بأنه كان يدفع للبريطانيين الجزية.

ربما نكتشف يوما ان ذلك سبب الحوار الايراني – الاسرائيلي المستمر. فهل نكون اخطأنا ام اصبنا بالامتناع؟