//Put this in the section //Vbout Automation

عودة الضمير العالمي إلى القضية الفلسطينية – كلوفيس مقصود – النهار

اصبح واضحاً ان اسرائيل تتعمد الاستخفاف بعقول الناس وخصوصاً صنّاع القرار والرأي في العالم. فهي تتحايل بشكل متواصل وتتنصل من اي مسؤولية للامتثال للقرارات الدولية وتجعل انتهاكاتها الفاقعة مرادفة لمستلزمات امنها.

واذا اعترضت دولة او دول على ما تقوم به من عدوان واضح او تمدد استيطاني في الاراضي الفلسطينية المحتلة او ما تقوم به من تهويد للقدس، فإنها تجد، أو بالأحرى تلجأ الى ان اجراء عقابياً قد يتخذ، مما يشكل تهديداً "وجودياً" لها. ولعل ما حصل في الاسبوعين الماضيين خصوصاً في اعقاب عدوانها على "اسطول الحرية" وما آل اليه هذا العدوان من شهداء اتراك، يشير بشكل واضح الى ان حكومة اسرائيل في حالة انكار، وبالتالي فان اي مطالبة لها بالتقيد بما يعتبره المجتمع الدولي شرعياً هو بمثابة ضغط عدائي عليها. هذا الاستنتاج صار واضحاً بعد تحايلها على تجنّب اي امتثال لتلبية طلب التجاوب مع ما ينسجم مع مستلزمات السلام الدولي كما يتم التوافق عليه – مثل فك الحصار الظالم على قطاع غزة كما هو حاصل بالحاح. واكثر منذ عدوانها الاخير على "اسطول الحرية"، تلجأ الى التحايل المنطوي على استخفاف بعقول الناس، فتردّ بأنها وحدها تقوم بالتحقيق في ما حصل مجهضة ما ورد في بيان لمجلس الامن يطالب بـ"تحقيق دولي فوري، متجرد ذي صدقية وشفافية". ردت اسرائيل – وهذا ما اعنيه "باستخفاف عقول الناس" – على ما طالب به مجلس الامن بكل اعضائه بانها سوف تقوم وحدها بالتحقيق وارسال مراقبين اجنبيين، احدهما اللورد ترمبل الحائز جائزة نوبل، اعتقاداً من حكومة نتنياهو ان مشاركة مراقبين من شأنها ازاحة اي شكوك في صدقية التحقيق الاسرائيلي.




 ويكفي ان نعرف ان اللورد ترمبل عضو مؤسس لـ"مبادرة اصدقاء اسرائيل" التي انشئت في الشهر الماضي، ثم يجيء تصريح نتنياهو ان اسرائيل "سوف تجعل واضحاً انها تتصرف بشكل قانوني ومسؤول وشفافية كاملة". هذا ما اعنيه بحالة انكار ممزوج باستخفاف للغير.

لكن يبدو ان هذا التحايل الواضح رد عليه اول امس الامين العام للامم المتحدة بما يشكل حرصاً منه على حرمة ارادة المجتمع الدولي وما طالب به مجلس الامن. اكمل بان كي مون ادانة الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة وأكد "ان تغييراً اساسياً مطلوباً لسياستها (اسرائيل) تجاه غزة ان المطلوب اكثر بكثير من اجل تلبية حاجات شعبها". واشار في مؤتمره الصحافي الجمعة الماضي الى ان اقتراحه الذي قبلت به تركيا بانشاء لجنة برئاسة رئيس نيوزيلندا السابق جوفري بالمر وخمسة اعضاء آخرين اضافة الى مندوب تركي وآخر اسرائيلي رفضته اسرائيل، لكنه أكد استمراره "في التداول مع الحكومة الاسرائيلية". وتابع بان كي – مون: "بدون التعاون الكامل سوف يكون صعباً جداً اجراء تحقيق شامل ومتجرد (…)". وأكد انه سوف يتابع تلبية ما أجمع عليه مجلس الأمن في هذا الشأن.

وإمعاناً في تعمّد اسرائيل احتقار الأمم المتحدة والرأي العام العالمي، بعثت سفيرتها لدى المنظمة الدولية برسالة تطالب المجتمع الدولي بالحيلولة دون ارسال باخرتين من موانئ لبنانية مدّعية كالعادة ان هاتين الباخرتين قد تكونان محملتين باسلحة الى غزة".

وأكثر من ذلك، طالب ايهود باراك الاتحاد الاوروبي بأن يمنع دوله من السماح لهذه البواخر "الشريرة" بأن تغادر موانئها، مما أدى الى رفض الاتحاد الاوروبي المقتنع بأن دوافع القائمين بهذه الحملات انسانية".

ان ما تواجهه اسرائيل من بوادر طعن في شرعية سلوكها وتصرفاتها والامعان في ممارسة خروقها للقوانين الدولية، وخصوصاً المتعلقة بممارستها في الاراضي الفلسطينية المحتلة وحصارها الاجرامي على غزة، وان محاولتها الابتزاز والقول ان المطالبة بلجان تحقيق يشكل خرقاً لسيادتها، كما يشكّل تهديداً للقيم، التي اجهضها نتنياهو عندما وصف القاضي غولدستون وتقريره بأنه واحد من ثلاثة عوامل تهدد الأمن الاسرائيلي. ان هذه الفئات اليهودية المتنامية صارت بدورها تدرك ان التصميم على اجهاض تطبيق الشرعية الدولية خصوصاً في ما يتعلق بالقوانين الدولية الانسانية، وكل هذا أدى الى استشعار اسرائيل بأن الوجدان العالمي آخذ في ترسيخ حضوره على الساحة الدولية واعادة القضية الفلسطينية الى مركزيتها في الضمير العالمي، مما يستولد أملاً يتخطى الوعود الكاذبة "لمسيرات السلام" التي أفرزتها اتفاقات أوسلو وخرائط الطريق ومكوكيات السناتور جورج ميشتل "الموصوفة بالواقعية".

واسألوا لماذا ألغى ايهود باراك رحلته الى باريس، وقبلها ليفني الى لندن، واعتقد ان الحبل على الجرار.