//Put this in the section //Vbout Automation

نواب «المستقبل» ابتعدوا عن قاعدتهم العكارية وخاضوا انتخابات شمال لبنان بـ «رؤوس حامية»! – محمد شقير – الحياة

أبرز ما تميزت به الانتخابات البلدية في محافظتي الشمال وعكار تمكن زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية من تحقيق تفوق ملحوظ في قرى قضاء زغرتا ومزارعه في مقابل تراجع ملموس لرئيس «حركة الاستقلال» ميشال رينه معوض ودخول حزب «القوات اللبنانية» طرفاً في المعادلة الزغرتاوية بعد أن كان في السابق يتحرك تحت جناح الأخير. ويكمن التقدم الذي حققه فرنجية على خصمه التقليدي معوض في سيطرته على المجالس البلدية في بلدات: علما، مجدليا، أيطو، رشعين التي كانت في السابق تدين بالولاء لمعوض الذي أخفق في الحفاظ على الرقم الذي سجله في الانتخابات النيابية في زغرتا التي اكتسحها «المردة» بلدياً.

كما أفرزت الانتخابات البلدية في محافظة عكار وقضاءي الضنية والمنية تـحـولاً في بعض بلداتها لمصلحة المعارضة سـابقاً مع ان أهلها من مؤيدي تيار «المســتقبل» وزعيـمه رئيـس الحـكومة سـعـد الحـريـري، لكنهم ضد النواب المنتمين اليه لأنهم لم يحسنوا، باستثناء النائب هادي حبيـش، الإعداد للانتـخـابـات البلدية وانصرفوا كما يقول أنصار هذا التيار الى التلهي بالحرتقات والمـتاهـات بـسبب إصـرار كـل واحـد منهم على تقديم نفـسه كأنه الآمر الناهي في القضاء.




وفي معلومات خاصة بـ «الحياة» من مصادر مطلعة أن لا مشكلة بين محازبي «المستقبل» وقيادته المركزية في بيروت وهم لم يقصروا في المشاركة في جميع التحركات والاحتجاجات الشعبية على امتداد أكثر من 5 سنوات وتحديداً بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لكن المشكلة تكمن في ابتعاد نواب عكار عن القاعدة الشعبية في تيار «المستقبل» وعدم الاحتكاك بها والوقوف على مطالبها ما دفعها الى التمرد عليهم مع حفاظها على تواصلها مع قيادة «المستقبل».

فنواب عكار، ما عدا حبيش الذي خاض بالتحالف مع «القوات» اللبنانية معركة بلدية رابحة في القبيات كبرى البلدات المارونية في المحافظة، دخلوا في مبارزة غير مبررة دفع ثمنها «المستقبل»، خصوصاً أنها جاءت بعد جملة من التراكمات بسبب إدارتهم ظهورهم للقاعدة الشعبية من ناحية واعتقادهم بأنهم أكبر من الذين أوصلوهم الى سدة الندوة البرلمانية وراح كل واحد من النواب يبحث عن تلميع صورته في المكان الخطأ.

وفي هذا السياق سألت مصادر عكارية مواكبة للتدهور الذي وصلت إليه علاقة النواب بقاعدتهم الشعبية عن الأسباب التي أملت عليهم الابتعاد عن جماهيرهم واتباع سياسة «الرؤوس الحامية» التي شكلت لهم إحراجاً تمثل في عدم قدرتهم على التدخل في بلداتهم لحض أهلها على التوافق البلدي والاستعاضة عن دورهم التوفيقي في الدخول في منافسة غير مبررة دفعتهم الى تشكيل لوائح ضد بعضهم بعضاً؟

كما سألت عن دورهم السلبي في تفتيت القاعدة الشعبية لـ «المستقبل» ذات القوى الراجحة في البلدات السنية بدلاً من السعي الى ترتيب أوضاعها وتنقية الأجواء بين مسؤوليها الذين ركبوا رؤوسهم «واقتدوا» بنوابهم الذين قدموا هدية مجانية الى خصومهم في الانتخابات البلدية؟

وقالت المصادر نفسها إن الصراحة تقتضي مواجهة النواب لوقف مسلسل التآكل الذي تتعرض له قاعدة «المستقبل» في عكار والكف عن اتباعهم سياسة الغلو والمكابرة التي لن تقف مهما طال الزمن حاجزاً أمام تواصلها مع رئيس الحكومة والقيادة المركزية للتيار. وإلا ما هي الأسباب الموجبة التي سيتسلح بها النواب في جلسات المصارحة التي ستعقد عاجلاً أو آجلاً مع الحريري.

ولفتت الى أن قوة خصوم «المستقبل» في عكار، مع أنهم لم يسجلوا تفوقاً على الأخير في بلدياتها كما يدعي البعض، تكمن في الهوة القائمة بين نوابه وقاعدته الشعبية في ضوء تزاحمهم على تبني دعم هذه اللائحة أو تلك بدلاً من أن يتركوا المنافسة الديموقراطية تأخذ مجراها في معظم القرى حيث الأكثرية الساحقة فيها لـ «المستقبل»، خصوصاً في حال تعذر عليهم التوفيق بين عائلاتها.

واعتبرت أن المسؤولية تقع على عاتق النواب الذين لم يحسنوا إدارة المعركة البلدية في بلدات تدين بالجملة بالولاء لـ «المستقبل» وقرروا أن يأخذوها في المفرق ما أوقعهم في المحظور، لا سيما أنهم لم يتقنوا قراءة المزاج الشعبي الذي كان وراء فوز لائحة «المستقبل» النيابية بفارق عشرات الآلاف من الأصوات.

وفي معرض سردها للهفوات التي سقط فيها النواب وجروا معهم بعض المسؤولين المحليين توقفت المصادر أمام ما حصل في بلدة ببنين وفي بلدات أخرى في قضاءي الضنية والمنية. وسألت عن الدوافع التي كانت وراء انقسام بعض النواب، وبتواطؤ من مسؤولين محليين في ببنين كبرى البلدات السنية، الذي أدى الى تشكيل ثلاث لوائح بلدية بدلاً من التوافق على لائحة واحدة؟

ورأت المصادر عينها أن من غير الجائز رمي المسؤولية على عاتق القاعدة الشعبية لتبرئة ذمة النواب من سوء إدارتهم للمعارك البلدية بدلاً من الوقوف على الحياد باعتبار أن الرابح في هذه البلدية أو تلك هو خاسر حكماً طالما أن المنافسة تدور بين الفريق الواحد المنتمي بغالبيته الى «المستقبل».

وأكدت أن بعض النواب بدأوا الإعداد لملف من التبريرات للاعتماد عليه في مرافعتهم اليائسة أمام قيادة «المستقبل» لمحاسبتهم على قصورهم في إدارة الاستحقاق البلدي الذي أطلق إنذاراً لا يمكن القفز فوقه أو تجاهله طالما أنه يعبر عن لسان حال القاعدة الشعبية التي من حقها أن تحاسبهم على ما فعلوه في مقابل إقرار بعض النواب بالخطأ الذي تسبب بتشتيت أصوات «التيار» والتفريط بقوته واستخدامهم لنفوذهم الذي هو ملك لهذه القاعدة.