//Put this in the section //Vbout Automation

حزب الله يريد الشفافية؟ – طارق الحميد – الشرق الاوسط


ينوي حزب الله إقامة دعوى قضائية على الإدارة الأميركية، وذلك استناداً إلى تصريح مساعد وزيرة الخارجية جيفري فيلتمان حول إنفاق واشنطن خمسمائة مليون دولار لتشويه صورة حزب الله. وقال النائب نواف الموسوي إنه «إذا كانت السفارة الأميركية شفافة فلتقدم لائحة بأسماء الذين تلقوا الجزء الأكبر من المال على أنه مساعدات للشعب اللبناني».




وهذا كلام مقبول لا اعتراض عليه.. فمن حق الحزب أن يعلم مَن الذين تلقوا تلك الأموال لتشويه صورة حزب الله المشوهة أساساً من بعد استخدام الحزب للسلاح ضد أبناء بيروت في السابع من مايو (أيار) 2008، ومنذ اختطافه لبنان بالسلاح، خدمة لإيران، وأجندتها. لكن ما دام الحديث هنا عن الشفافية وعن استخدام أموال في تشويه صورة الآخر، واستغلال لبنان كساحة مفتوحة للتصفية الجسدية، وحتى الاغتيال المعنوي الذي يجيده الحزب، وإعلامه، فمن المفروض أن تُفتح جميع ملفات الأموال، وبشفافية أيضاً.

وأول تلك الملفات هي الأموال القادمة من إيران، أو ما سماه حسن نصر الله بـ«المال الطاهر»، فكيف تصل إلى لبنان؟ ومن يتسلمها؟ ولمن توزع؟ وكم تشتري من الإعلام، والإعلاميين، والساسة؟ وكم صُرف منها على شراء السلاح؟ وكم صُرف منها كتعويضات لضحايا حرب 2006 مع إسرائيل الذين قال الحزب إنه سيتكفل بهم؟ فمن حق اللبنانيين أن يعرفوا حجم تلك الأموال، وأين، وكيف صُرفت، كما أنه من حق الشعب الإيراني أيضاً أن يعرف كم صرفت حكومته من أمواله، ومدخراته، على حزب الله، وغيره في لبنان، وخصوصاً أن الإيرانيين يتذمرون من تردي الأوضاع الاقتصادية في بلادهم ونية طهران إلغاء الدعم الحكومي لبعض السلع لمواجهة المصاعب التي تعتري الاقتصاد الإيراني، ناهيك عما سيواجهه الاقتصاد من مصاعب جديدة مع تزايد العقوبات الغربية على إيران.

فإذا كان حزب الله يريد الشفافية، فلتكن في جميع الملفات، ولمصلحة الجميع، لبنانيين، وإيرانيين؛ فالشفافية ليست طريقاً واحداً، بل هي لك وعليك. وبالتالي، فلا بد من أن يطالب حزب الله بمثل ما يطالب به الأميركيون اليوم، قانونياً، وإعلامياً. ولا بد من السعي خلف ذلك لكي لا يقوم الحزب بعملية تسويف، وتمويه، كالتي فعلها حيال قضية إفلاس رجل الأعمال اللبناني صلاح عز الدين، الذي سمي بـ«عماد مغنية المال»، حيث سبق أن وعد حسن نصر الله اللبنانيين، وتحديداً المتضررين من أبناء المناطق المحسوبة على حزبه، بأن الحزب في صدد التحضير لبيان مفصل حول قضية إفلاس صلاح عز الدين وعلاقة أبناء الحزب به، وواصفاً الأمر بـ«الموضوع الحساس الذي يمس بأموال الناس».

وبالطبع إلى الآن لم نقرأ، أو نسمع، ومثلنا اللبنانيون، أي شيء عن ذلك الموضوع الحساس الذي يمس بأموال الناس، بحسب قول زعيم حزب الله. وعليه، فعلى من يريد الشفافية أن يبدأ بنفسه، وعشيرته المقربين، قبل أن يطلبها من الآخرين!