//Put this in the section //Vbout Automation

إيران على خطى عراق صدام – طارق الحميد – الشرق الاوسط

 

مثلما أن البعض يقول إنه من التبسيط القول بأن العقوبات الأخيرة المفروضة على إيران ستكون مؤثرة على النظام بشكل سريع، فإنه من الخطأ أيضاً القول بأن العقوبات غير مؤثرة، وغير خطرة على طهران.




فالعقوبات تضع أرضية لعقوبات أشد سواء من قبل واشنطن، أو أوروبا، كما أنها من الممكن أن تكون أرضية لقرار حرب. وهنا يجب أن نتذكر القرارات والعقوبات، التي فرضت على عراق صدام حسين، وكان دائما ينظر إليها بالاستهتار، حتى جاء انفجار 11 سبتمبر الإرهابي بأميركا، مع وجود إدارة أميركية متلهفة لإسقاط النظام العراقي السابق، وبعدها حدث ما حدث. في حالة إيران ليس الهدف إسقاط النظام الحالي، فهو نظام مرفوض إيرانياً، قبل أن يكون للمجتمع الدولي رأي في ذلك، وإنما قد تجد إيران نفسها في مواجهة دولية عسكرية تعيدها إلى الوراء بعقود، وتؤثر على نظام الفقيه نفسه.

فخطورة العقوبات الرابعة أنها أفقدت نظام الملالي قيمته الخارجية والداخلية؛ فعلى المستوى الدولي، من شأن العقوبات تكريس نبذ إيران، وسيتخلى عنها الجميع قريباً، فالمصالح هي التي تحكم في النهاية، ولن يبقى لها إلا قطاع الطرق، أي الجماعات المسلحة المنبوذة أصلا، وكذلك تجار الشنطة. كما أن من شأن العقوبات التعريض بسمعة الدولة الإيرانية، حيث ستصبح سفنها، مثلا، عرضة للتفتيش، سواء في أعالي البحار، أو في البحر الأحمر، وحتى البحر الأبيض المتوسط، وفي ذلك إهانة بالغة للنظام. وفوق هذا وذاك، فإن الوضع الاقتصادي الإيراني سيعاني أكثر مما هو عليه، ناهيك عن قطاع الطاقة المتخلف، والخطر الذي سيطال مقدرة إيران على التسلح.

أما داخلياً فإن النظام الحالي لا يحظى بشعبية، بل يتهم بأنه اختطف الانتخابات الرئاسية، والدليل على عدم شعبيته هو تصريح رئيس الحرس الثوري بأن مظاهرات الأشهر الثمانية بعد الانتخابات الأخيرة كانت أشد خطراً على الجمهورية الإسلامية من حرب السنوات الثماني مع العراق أيام صدام حسين. وهذا يعني أن قيمة النظام وهيبته، في الداخل الإيراني نحو تصدع كبير. صحيح أن النظام سيزداد في قمعه الداخلي، لكن علينا أن نتذكر أن نظام الشاه لم يتداع في ليلة وضحاها، بل في عمل متواصل يشبه ما يحدث في الداخل الإيراني اليوم. والفرق بين إيران وغيرها من الدول المنبوذة أن هناك حركة شعبية داخلية حقيقية، ولها تاريخ، من شأنها أن تشكل ضغطا حقيقيا على نظام الملالي مثلما أسقطت الشاه وهو في قمة غروره.

وعليه، فمهما قال الرئيس الإيراني بأن مصير العقوبات هو القمامة، فإن الحقيقة هي أن النظام الإيراني سيعاني كثيرا من العقوبات. صحيح أن البعض يقول إن واشنطن طاردت الهند وباكستان لمنعهما من امتلاك السلاح النووي ولم تفلح، لكن علينا أن نتذكر كيف أن الاتحاد السوفياتي قد سقط، من الداخل، ومن دون رصاصة خارجية. كما علينا أن نتذكر أن هناك طرفاً مهماً في معادلة الصراع مع إيران ويجب أن نراقبه بحذر وهو إسرائيل. لذا فإن العقوبات خطر على إيران، مهما قيل ويقال.