//Put this in the section //Vbout Automation

حكماء التيار الوطني الحر وواجب تأدية الكفارات – الياس بجاني

نقرأ بين الحين والآخر بيانات وانتقادات وتوصيات صادرة عن مجموعة لا بأس بها من "حكماء" ومؤسسي التيار الوطني الحر في مقدمهم اللواء عصام أبو جمرة، والقاضي يوسف سعدالله الخوري، واللواء نديم لطيف والقاضي سليم العازار وغيرهم من الذين أحرجهم عون وصهره جبران فأخرجوهم، وكان صدر عنهم أمس بياناً ينتقد قرار عون الأخير الذي طالب من خلاله المسؤولين في تياره الاستقالة.

من المؤسف والمحزن أن كل اعتراضاتهم الحضارية والخجولة هي حتى الآن دون أفق أو أهداف وطنية واضحة وعلنية وبالتالي لن توصلهم إلى أية نتيجة. أما عودتهم إلى "جنة الرابية" فهم قبل غيرهم يعرفون تمام المعرفة أنها غير ممكنة، بل مستحيلة، وغير مرغوبة بها، وكما يفيد مقربون من "الصهر جبران" كانوا "حملاً مزعجاً وانزاحوا عن صهره"، وعمه عون أكد في مناسبات كثيرة أن من يعترض على قراراته بالعلن يصبح خارج تياره لأنه هو فقط من يقرر وله الكلمة الفصل ولا أحد سواه يحق له الاعتراض، "والمش عاجبوا يفل".




التيار الوطني الحر السيادي والنضالي والأخلاقي والقيمي والحضاري كما عرفة اللبنانيون قبل عودة عون من المنفى لم يعد له وجود في غير إطار المسمى اللفظي بعد أن حل مكانه تيار عون، "المسورن والمقاوماتي والنفعي والهتلري والإلهي"، وكل من يعارض "عون" وينتقده ولا يقول له سمعاً وطاعة "وانت بتفهم وبتعرف أكثر منا" يصبح تلقائياً في مفهوم عون و"العونيين"، "والودائع"، "والأطراف الصناعية" المستوردة من الضاحية الجنوبية والشام، يصبح بين ليلة وضحاها وبقدرة قادر متآمراً وخائناً وتابعاً للحريري "وعم يقبض من تيار المستقبل وعم يخدم مصالح د.جعجع والقوات ".

قالها عون مراراً، "من لا نريده نسهل له الخروج" وهو يكرر هذه المقولة الوقحة والجحودية كلما أراد التخلص من مزعج لزعامته أو من عاص على فرمانات صهره، أما الذين أحرجهم وأخرجهم مؤخراً لأنهم يشكلون عائقاً معنوياً لدكتاتورية وهتلرية مفهوم "الزعيم الأوحد"، ولمستقبل "الصهر" في وراثة دفة القيادة فهؤلاء يحتجون ويعترضون على ما هو أداري وتنظيمي فقط وليس على الخيارات الوطنية والتحالفات التي انقلب من خلالها عون بدءاً من 2006 على كل وعود وعهود وخط وأهداف وشعارات التيار,

من المؤسف أن هذه الحركة الاعتراضية بأهدافها الحالية المقتصرة على الأمور التنظيمية ورغم تاريخ ووطنية ومصداقية أصحابها لن تحقق أية نتيجة إلا في حال قرر "الحكماء" هؤلاء "بق البحصة" والتركيز على خيارات عون الوطنية والسياسية الخاطئة والتبرؤ علناً من أوزارها ومن خطاياها وتأدية الكفارات عن ذنوبهم الشخصية التي اقترفوها برضوخهم لكل هرطقات "ورقة التفاهم" الكارثية مع حزب الله والعودة إلى الثوابت المسيحية والوطنية التاريخية. عندها فقط يصبح لحركتهم عنوناً ومحتوى وخلفية، وعندها فقط تبدأ رحلة التحدي الحقيقة.

المطلوب من حكماء التيار مواقف وطنية ولبنانية واضحة وعلنية من خيارات عون وتحالفاته وعدم تضييع الوقت بالحديث عن أمور تنظيمية هم يدركون أنها لن تتحقق في تنظيم "الشخص والشخصنة" والمزاحية والأحادية التي يمارسها عون في القيادة على كافة الصعد: "مرتا مرتا تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب هو واحد".

يبقى إن الحياة هي موقف والمواقف تحدد من هم الرجال، وقد قال السيد المسيح في الصدد (متى 12/30): "من لا يكون معي فهو علي، ومن لا يجمع معي فهو يبدد".