//Put this in the section //Vbout Automation

استقالة اللواء نديم لطيف والكفارات – الياس بجاني

في ٢٣ حزيران ٢٠١٠ /المركزية- أعلن اللواء نديم لطيف أن سبب استقالته من "التيار الوطني الحر" هو ما ورد في وثيقة "المسؤولية تقتضي" وعدم استجابة النائب العماد ميشال عون له بعد مرور زمن. وقال في حديث إلى "المركزية" وصلنا إلى مكان لا نريد الوصول إليه، و ما ورد في وثيقة "المسؤولية تقتضي" وعدم الاستجابة له بعد مرور زمن هو السبب الأساس لاستقالتي"، موضحاً : منذ البدء كانت النية موجودة لناحية عدم استكمال المسيرة لكن في الوقت نفسه كانت لدي قناعة بأن العماد عون قد يستجيب لهذا النداء الذي وجهناه إليه، لكن مضي شهور عدّة ولم نلق جواباً في هذا الإطار". وأوضح لطيف أنه" لا يريد أي انقلاب لا على "التيار الوطني الحر" ولا على العماد عون" لأن له في "التيار" أكثر مما لسواه، مكتفياً بالقول:" لهذا السبب فضلّت التخلي عن هذه المسيرة، بعدما ترك هذا الأمر شعوراً سلبياً لدي لم أعد قادراً على تخطيه. وأشار إلى أنه في صدد الانصراف إلى كتابة مذكراته التي تتضمن تجربته في الشأن العام في مرحلة ما قبل نشوء "التيار" وخلالها وبعدها، وصولاً إلى نتيجة المسيرة التي تميزت بالمرارة".

بصراحة متناهية ودون لف ودوران أو فرح نفاقي أو شماتة بعيدة عن أخلاقنا وشيمنا ولا تمت للب القضية بصلة نحن نرى أن استقالة اللواء نديم لطيف من تيار عون لا معنى لها كونها لم تعلل بالأسباب الوطنية المطلوبة. فإذا كانت فقط على خلفية التنظيم الداخلي والمواقع والحصص والنفوذ وتقاسم الجبنة فهي تافهة وصبيانية، وأغلب الظن انها كذلك.




الاستقالة تكون فعلاً استقالة ولها وزن ودوي ومصداقية وصدى شعبي عندما تعلل بالأسباب الحقيقية المفترض أن تكون وطنية بامتياز وتسمي الأشياء بأسمائها أي نقض كل خيارات عون الإسخريوتية بدءأ من ورقة التفاهم التي وقعها مع حزب الله وتنازل من خلالها عن ذاته وكيانه ونضاله وكل شعاراته ووعوده وتاريخه، وانتهاءً بالانقلاب على الدولة ومؤسساتها ودستورها، ومعاداته بكركي ونقضه كل الثوابت المسيحية، ودخوله صاغراً فخ ونفق المقاومة الإلهية الكاذبة والتلحف بمفاهيمها الإيرانية والإرهابية.

نعم هذا هو المطلوب من كل خارج من تيار عون- جبران، وإلى أن يتحلى لطيف وغيره بهذه الجرأة والصراحة والشفافية فلا معنى لأي تحرك يقومون به ولن يبدي الأحرار أي تعاطف مع تحركهم. المطلوب وببساطة متناهية اعتراف صريح بخطيئة وإجرام خيارات عون السياسية والوطنية ونقض علني لها دون مواربة ومن ثم اعلان التوبة وفعل الكفارات.

التيار الوطني الحر كتجمع وطني وسيادي ولبناني انتهي بعد عودة عون إلى لبنان من المنفى الباريسي ضمن اتفاق سوري إيراني وبشروط مذلة واسخريوتية، ومن يومها من بقي مع عون وسكت كأبو الهول على انقلابه قد اختار أن يكون تابعاً وغنمياً في مجموعة مقطورة بإيران وسوريا ولا تمت بصلة للتيار الوطني الحر الأم والأساس.

كان الأجدى بالذين قرروا الاستقالة الآن أن لا يهللوا لما سُمي انتصار حزب الله الإلهي الكاذب والدموي في حرب 2006 ولورقة التفاهم رغماً عن قناعاتهم وعلمهم العسكري. كان الواجب الوطني والأخلاقي والإيماني يفترض أن يستقيلوا يوم انتقل عون إلى الضاحية الجنوبية وإيران وقصر المهاجرين متكفلاً تهميش موقع بكركي ومعاداة العالم الحر والقرارات الدولية والانقلاب على الدولة والاصطفاف وراء حزب الله الإيراني والمذهبي.

من يستقيل اليوم من تيار عون يعني أن عون لا يريده وهو سهل له الخروج وكفى خداع للذات والتلطي وراء أوهام وأحلام يقظة. هؤلاء الذين استفاقوا الآن من غيبوبة طويلة اختيارية ورفعوا الصوت داخل تيار عون هم كمن يقول "لا اله" ولا يكمل الآية ب "إلا الله". المواقف الرمادية أوصلتهم إلى ما هم به من حال يرثى له وزهذه المواقف بالتأكيد لن تجد لهم لا حلاً ولا مخرجاً.

مع النبي اشعيا نقول: "ويل للذين يدعون الشر خيراً والخير شراً، الجاعلين الظلام نوراً والنور ظلاماً، الجاعلين الحلو مراً والمر حلواً ويل للحكماء في أعين أنفسهم، العقلاء في نظر ذواتهم".

يبقى أنه يصبح للاستقالات من بوتقة ربع عون معنى يوم يُعلن المستقيل توبته الصادقة مثل لص اليمين ويسعى لها دون حسابات شخصية، ويوم يعود إلى أحضان لبنان الهوية والتاريخ والثوابت ويعلن عن هذا كله من بكركي بالذات. ونقطة على السطر، وسامحونا