//Put this in the section //Vbout Automation

لبنان يجتذب السياح والمال والبريق


قبل عامين كان لبنان يعاني من أزمة أدت إلى اندلاع معارك في شوارع عاصمته بيروت واغلاق المطار وهددت بحرب أهلية جديدة في البلد الصغير المطل على البحر المتوسط.




وبحلول عام 2010 أي بعد مرور عامين فقط أعطى زيادة النمو الاقتصادي والهدوء النسبي على الحدود الجنوبية مع إسرائيل والهدنة بين الساسة المتنافسين لبنان فرصة للاستقرار يمكن ان تترجم إلى نهضة سياحية.

وقال وزير السياحة فادي عبود انه يتوقع قدوم 2.2 مليون سائح إلى لبنان هذا العام أي بزيادة 25 بالمئة عن العام الماضي حين بلغ عدد السياح 1.85 مليون سائح وهو رقم قياسي ساهم بربع الناتج الاجمالي المحلي للبلاد.

وبالفعل غصت فنادق العاصمة ذات الخمس نجوم بالسياح العرب الخليجيين واكتظت شوارع بيروت الضيقة بسياراتهم الهامر فيما يسير من ورائهم فريق من الموظفين الاسيويين وهم يحملون العشرات من اكياس التسوق التي تحمل أسماء اعلى الماركات التجارية العالمية.

الشواطىء حافلة بالنساء اللواتي يرتدين لباس البحر المؤلف من قطعتين في النهار اما في الليل فان النوادي الليلية تقدم منسقي الموسيقي (الدي.جيه) الاكثر شهرة في اوروبا ليمتعوا الاف المستمعين الذين امتلات جيوبهم بالاموال من العمل في الخارج والمستعدين لانفاق مئات الدولارات على الاكل والشرب والموسيقى.

ويتوقع ان يشكل العرب 40 بالمئة من سياح هذا العام و40 بالمئة اخرين من اوروبا والباقون من بلدان العالم الاخرى.

وقال عبود في مقابلة مع رويترز الاسبوع الماضي "الناس في حالة حب مع هذا البلد. انا اتوقع صيفا جيدا جدا جدا. ربما هو الافضل في تاريخنا."

ولا يبدد الخطر الدائم بحرب مستقبلية محتملة مع اسرائيل حماس عبود لامكانيات بلاده.

وقال في اشارة إلى الحرب التي استمرت 34 يوما بين إسرائيل وحزب الله في صيف عام 2006 "بالتأكيد الامن مهم جدا جدا ولكن حتى بعد الحرب في اليوم الذي انتهت فيه الحرب بدأ الناس يعودون مرة اخرى."

وتعهدت الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء سعد الحريري بتنفيذ الاصلاحات بدءا من الخصخصة إلى خفض الدين العام إلى تشجيع المزيد من النمو. وأعرب صندوق النقد الدولي عن ثقته في لبنان ورفع من توقعاته للنمو إلى ثمانية بالمئة.

وقدرة لبنان الشهيرة على الصمود وعلى استعادة قواه بعد الازمة هو ما يشجع الكثير من الناس على زيارة هذا البلد والاهم من ذلك يشجع المستثمرين على ضخ ملايين الدولارات في المشاريع العقارية التي تعتبر واحدة من اهم المشاريع لجني الاموال.

وبعد مرور اسبوع فقط على ابرام اتفاق سياسي بين الزعماء السياسيين المتناحرين في عام 2008 والذي انهى 18 شهرا من الصراع فتحت المطاعم مجددا وارتفعت نسبة الاشغالات في الفنادق وحل السياح محل المسلحين في شوارع بيروت.

والآن ينتشر في أفق بيروت العديد من الرافعات التي تعمل بنشاط لبناء ناطحات السحب التي تتكلف ملايين الدولارات وفنادق الخمس نجوم.

كما يظهر تدفق نقدي واضح في مشاريع باذخة. فالشخص الواحد يتكلف على الاقل 250 دولارا لترفعه رافعة مع 21 اخرين 50 مترا عن سطح الارض للاستمتاع بالعشاء ومشاهدة سماء بيروت لكن اذا اردت فقط مشاهدة غروب الشمس فهذا سيكلفك 120 دولارا.

ويقول جوردون كامبل جراي الذي افتتح فندق (لو جراي) الضخم في منطقة سوليدير في وسط بيروت اواخر العام الماضي ان نسبة الاشغال في الفندق بلغت 90 بالمئة.

وأضاف لرويترز في وقت سابق على هامش اعمال مؤتمر اقتصادي "لقد كان رائعا. منذ اليوم الذي افتتحناه كان مليئا تماما."

وقال انه حين قرر افتتاح الفندق قبل أربع سنوات "اعتقد الجميع اني مجنون لكن الحقيقة كانت مذهلة. انتهى الامر بواحد من اكثر الفنادق ازدحاما في مجموعتنا" مضيفا انه كان يبني منتجعا على شاطىء جنوب بيروت ويدرس مشروعا اخر في الجبال.

يجتذب فندقه الضخم الذي يوجد على سطحه حوض سباحة من الزجاج البنفسجي وبه قاعة لتدخين السيجار وماكينة للقهوة في كل غرفة من غرفه البالغ عددها 87 غرفة سياحا من أوروبا يزورون البلد للمرة الاولى.

وعندما سئل عن سبب مجيئهم لينفقوا 400 دولار في الليلة على غرفة فاخرة في حين ان أوروبا تعاني من ازمة مالية وانخفاض سعر اليورو قال "ماركة لبنان التجارية.. الناس وصمود الشعب اللبناني هما سبب وجودي هنا. انا احب اللبنانيين. لديهم روح فريدة من نوعها أعلم انهم ورثوها من تاريخهم."

وضع وزير السياحة الفخامة والبريق والثروة جانبا وسارع إلى القول انه يريد ان يغير صورة لبنان "كبلد للسياح المليونيرات فقط."

ويتمتع لبنان بمشاهد مذهلة لا تتطلب انفاق مئات الدولارات لمشاهدتها ومنها مغارة جعيتا والاثار الرومانية في بعلبك.

وفي حين أن العديد من المطاعم تكلف المئات من الدولارات هناك المئات من المطاعم المتواضعة التي تقدم افضل اطباق المطبخ اللبناني المعروف بالمقبلات وغيرها من الاطباق التقليدية.

وقال عبود "انها (المطاعم) تنمو مثل الفطر وبحلول نهاية هذا الصيف سوف يكون هناك 8000" مقارنة بما وصل الى 7000 العام الماضي. وأضاف "هناك ايضا عشر مهرجانات موسيقية عالمية وحوالي مئة مهرجان محلي معظمها تجري في الهواء الطلق."

ولم ينجح التوتر الاخير الذي ظهر عندما اتهمت إسرائيل سوريا بتزويد حزب الله بصواريخ سكود بعيدة المدى في تبديد اجواء التفاؤل.

وأكثر ما يزعج عبود في هذا الوقت هو ان مطار بيروت ليس منطقة خالية من التدخين كليا وان العشب ينمو على طول المدرج وان سائقي الاجرة يحاولون ابتزاز السياح والمطالبة بأجر مرتفع.

اما بالنسبة إلى الحرب.. فالحرب الوحيدة الناشبة بين إسرائيل ولبنان في الاشهر القليلة الماضية هي ما تعرف بحرب الحمص حيث تتنافس كل دولة على تسجيل اكبر صحن حمص.

ومنذ شهر تفوق لبنان بصحن حمص وزنه عشرة اطنان ولكن مثل الحروب الاخرى بين الجارين العدوين لا يمكن استبعاد رد إسرائيلي اخر