//Put this in the section //Vbout Automation

أحمد فتفت .. كبوة جواد أم فشل سياسي – باسل مرعب – بيروت أوبزرفر

بداية معرفتي بالنائب أحمد فتفت كانت عبر الهاتف، يوم كان وزيراً للداخلية بالوكالة

كنت أحد مصادره الصحافية "الأمنية" أيام بدء ظهور عصابة فتح الإسلام بالإضافة إلى أمور وجرائم أخرى وقعت في حينها، فزودته بمعلومات خطيرة أفادت التحقيق بشكل كبير بحسب قول أحد الضباط الأمنيين البارزين الذي تولى مهمة تلقي المعلومات مني بطلب من فتفت كون المعلومات التي كنت أزودهم بها كانت على مستوى عال من الحساسية والدقة، وقال لي الضابط حرفياً يومها: باسل إنت عم تخدم الوطن

كان يسمع ما أقوله بإذعان، وكنا نناقش الأوضاع السياسية الراهنة، وكان معجباً بأداء جريدة السياسة الكويتية حتى مازحني وقتها قائلاً : زوجتي تتابع موقع جريدة السياسة الإلكتروني يومياً

أما لقاؤنا وجهاً لوجه كان في الضنية أثناء مهرجان تكريمي لمفتي عكار الشيخ أسامة الرفاعي، فصافحته والتقينا لأول مرة

كان فتفت مقرباً من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومازلت أذكر حين زاره في دارته في سير الضنية في إحتفال مهيب، فنصبته هذه الزيارة زعيماً شمالياً بإمتياز

صحيح أنه من مؤسسي تيار المستقبل وأحد صقوره، وصحيح أنه يملك تاريخاً حافلاً من النضال، قبل ومع تيار المستقبل، إلا أنه وبإعترافه لم يكن رجل خدمات. ففي إحدى المقابلات الصحفية معه، قال بأنه ليس نائب خدمات، بمعنى أنه لا يقدم يد العون لأهل منطقته التي هي بأمس الحاجة للخدمات كونها ضمن المنطقة المحرومة في لبنان. وفعلاً لم نسمع يوماً بأنه ساهم أو طالب ببناء مشروع سياحي أو زراعي أو تجاري يؤمن الوظائف لأهل الضنية وينعش المنطقة، ولم نشاهده يضع حجر أساس لمبنى جامعة أو مركز ثقافي أو مجمع رياضي
فهل العمل السياسي يقتصر على الشعارات الرنانة والخطابات " النيرونية " وعلى التكويع يميناً ويساراً

أحمد فتفت وقع في فخ النشوة السرابية واعتبر أن أهل الضنية في "جيبه"، ومن المستحيل أن يخذلوه وعليهم أن يستروا عوراته وأخطاءه بورقة توت الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لكن هذه المرة لم تجر الرياح بحسب سفن فتفت وإنتفض أهل الضنية موجهين رسالة قاسية له ولتيار المستقبل بأن ساعة الحساب قد حانت والإستخفاف بعقول الناس ممنوع والتستر بعباءة آل الحريري موضة قديمة، فنتمنى أن تكون قد وصلته الرسالة وفك طلاسيمها

وقد لفتني الدعم الكبير الذي قدمه للنائب كاظم الخير خلال الحملة الإنتخابية في الإنتخابات الفرعية الأخيرة في المنية رغم إدراكه أن كاظم وريث سياسي فقط دون إنجازات أو نضال سياسي أو سيرة ذاتية تخوله دخول الندوة البرلمانية ورغم أن فتفت ضد مبدأ دخول الشباب المعترك السياسي بدليل ما نقله لي أحد الإعلاميين البارزين "السابقين" في قصر قريطم أن فتفت همس في أحد الأيام للمعنيين عن ملف عكار النيابي في إجتماع مغلق في قريطم، أنني ما زلت شاباً وما زال الوقت مبكراً على دخولي الحياة السياسية البرلمانية فكانت هذه العبارة دحض لكل ما قدمته "للوطن" ولسيرتي الذاتية الصحافية والسياسية الحافلة