//Put this in the section //Vbout Automation

بهاء الحريري في بيروت: إعلان اشتباك مع شقيقه؟






 

 

أول من أمس، صدر في صحف «النهار»، «السفير» و«الأخبار» بيان (إعلان مدفوع) عن «مكتب الشيخ بهاء رفيق الحريري في بيروت»، يتضمن تكليفَ «الحاج جميل بيرم» بتمثيل الابن البكر للرئيس الراحل رفيق الحريري في لبنان، و«تفويضه أوسع الصلاحيات لمخاطبة ومراسلة المؤسسات العامة والخاصة، المحلية والأجنبية، وكل الجمعيات والنوادي وهيئات المجتمع المدني». ووضع البيان الذي يحمل التوقيع «المصرفي» لبهاء الحريري التفويضَ في إطار حرص شقيق رئيس الحكومة وتيار المستقبل «على تأمين التواصل الدائم والمستمر مع قطاعات وفاعليات المجتمع اللبناني».

البيان الذي لم يُنشر في صحيفة «المستقبل» المملوكة لعائلة الحريري هو إعلان واضح عن دخول بهاء الحريري «الحياة العامة»، بشكل منفصل عن شقيقه سعد وتيار المستقبل. هذا ما يؤكده المطلعون على العلاقة بين ابني الرئيس رفيق الحريري. لكن ما يختلفون حوله هو الطابع السياسي للإعلان الفضفاض وحمّال الأوجه.

وفيما تعذر الاتصال بـ«المفوَّض» جميل بيرم، أكد أحد المقربين من رئيس الحكومة سعد الحريري أن بيان بهاء لا يحمل أي أبعاد سياسية. «فهو لا يرغب في العمل السياسي في لبنان، بل إنه، وبعدما صارت شركاته تعمل بشكل منفصل تماماً عن شركات العائلة، يريد حصراً الإعلان عن الدخول إلى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتواصل مع الشركات ورجال الأعمال». لكن كونه ابن رفيق الحريري، يضيف المصدر، يعني أنه «سيقوم بأعمال خيرية ويدعم المشاريع الأهلية والجمعيات التي تقدم مساعدات للمواطنين»! وهل ثمّة تنسيق بين الشقيقين في هذا الشأن؟ يجيب المقرب من رئيس الحكومة بالقول «إن الشقيقين يتحادثان بشكل شبه يومي عبر الهاتف. والشيخ سعد أمر بتقديم كل الدعم اللازم لشقيقه.

وهو يتمنى أن «يضع بهاء كتفه» لمساعدته، وخاصة في جانب تقديم الخدمات للمواطنين. ففي النهاية، نتيجة كل العمل ستصبّ في المسار ذاته». يضيف المصدر: «الشيخ سعد يرفض قطعاً أن يتحدّث أحد بسوء أو يوجه انتقاداً لشقيقه ولأدائه»

لكن السياسي الذي ينفي أي افتراق بين الشقيقين، يستخدم في حديثه تعابير لا توحي سوى بوجود حالتين منفصلتين، تعمل كل واحدة منهما على حدة. وجل ما يتمناه هو «التعاون والمساعدة». كذلك ينفي وجود أي خلاف مالي بين بهاء وسعد الحريري، بعدما اشترى الأخير حصة شقيقه في الشركات التي كان يملكها والدهما.

ما ذُكِر هو رأي المترددين إلى منزل رئيس الحكومة في وسط بيروت. إلا أن ثمة رأياً آخر يدلي به أحد عارفي آل الحريري عن كثب. يقول الرجل إن ثمة خلافاً بين الشقيقين على خلفية مالية. «وبالتأكيد، هما لا يختلفان على مبلغ بملايين الدولارات أو بعشرات قليلة، بل إن المبلغ يزيد على مئة مليون دولار». وبحسب المصدر ذاته، فإن بهاء الحريري، «الشاب الحادّ والمزاجي، يرى في النشاط السياسي لشقيقه سعد هدراً للمال لا يؤتي في مقابله سوى الانهيار السياسي والارتباك». لكن كل ذلك لا يعني بهاء، لولا الخلاف المالي بينه وبين شقيقه. إذ إن المصدر ذاته يخلص إلى القول إن بهاء الحريري، في البيان الذي نشره في الصحف، يحاول الإعلان عن اشتباك مع سعد الحريري».

وماذا عن موقف نازك الحريري؟ يقول المصدر العارف بشؤون آل الحريري إن ثمة «اختلافاً بين أداء كل من نازك وسعد الحريري، هو أشبه بخلاف نُصح لا اشتباك. لكن العلاقة بين نازك وبهاء باردة عموماً، وما أقدم عليه بهاء لا يلقى رعاية زوجة والده».

وبرأي عارف بهاء وسعد الحريري، فإن الأول سيصرف «كم مليون دولار» في لبنان، قبل أن ينكفئ إلى الموقع الذي كان فيه منذ ما بعد اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري. وهذا الانكفاء سيتم بالتأكيد بعد مصالحة بين الشقيقين «يقودها سعاة الخير».

في ذلك الحين، خرج بعض جمهور رفيق الحريري في شوارع بيروت هاتفاً باسم بهاء خليفةً لوالده. هي العادة العشائرية التي لا تزال تحكم جزءاً يسيراً من العمل السياسي في لبنان التي تجعل «الجماهير» تطلب زعامة مَن لم يُسمَع صوته قبلاً، لا في حديث خاص ولا عام. وأول ما سُمِع منه كانت مناداته «القوم» المحتشدين لتشييع والده في وسط بيروت.

لكن آل الحريري أعلنوا لاحقاً اختيار سعد رفيق الحريري ليكمل مسيرة والده الشهيد. ويؤكد بعض عارفي العائلة أن من حسم الخيار في النهاية هما الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الفرنسي جاك شيراك اللذان نصحا العائلة بأن يكون سعد وريثاً سياسياً لوالده. هذا إضافة إلى شخصية بهاء «غير الناجحة» في العمل السياسي والعام.

الملياردير الشاب كان قد ترك العمل في السعودية، في شركة أوجيه، منذ النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، بعدما أعطاه والده مبلغاً من المال ليدير بنفسه عملاً في سويسرا، من دون أن يعني ذلك وقوع قطيعة بينه وبين الشركات التي يملكها والده. وبحسب أحد عارفيه، فإن رجل الأعمال الشاب نجح في عمله السويسري، وجمع ثروة من خلال العمل في البورصة والأسهم والأوراق المالية، قبل أن ينتقل للعمل في العقارات والإنشاءات. وبعد اغتيال والده وتوزيع الثروة على أبناء العائلة، باع بهاء الحريري حصته في الشركات التي تملكها العائلة لشقيقه رئيس الحكومة. وبحسب أحد المقربين من الأخير، استمر بهاء بأخذ تعهدات من شركة سعودي أوجيه، كمتعهد ثانٍ، سواء داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها.

المصدر: الأخبار