//Put this in the section //Vbout Automation

لبنان والباب العالي – ساطع نور الدين – السفير

لوهلة بدا ان ثمة خطأ ما او مبالغة، لكن وزير الخارجية التركية احمد داوود اوغلو شخص رصين ودقيق، ولا يلقي الكلام جزافا، عندما كشف في مقابلة مع احدى محطات التلفزيون التركية الاسبوع الماضي انه والرئيسين عبد الله غول ورجب طيب اردوغان امضيا ساعات على الهاتف مع كبار المسؤولين اللبنانيين، في محادثات اسفرت عن حماية وحدة الحكومة اللبنانية بعد التوافق على امتناع لبنان عن التصويت على قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1929 الخاص بفرض عقوبات جديدة على ايران.

لم تكن المرة الاولى التي تنفتح فيها خطوط الاتصال المباشر بين انقرة وبيروت خلال الاعوام القليلة الماضية. فهي شهدت العشرات من الزيارات العلنية والسرية التي قام بها داوود اوغلو نفسه الى العاصمة اللبنانية منذ ان تراجع الدور السوري وتفاقم الدور الايراني، وكاد اللبنانيون يقتربون اكثر من مرة من اشعال حرب اهلية جديدة. والكل يعرف ان تركيا ادت دورا بارزا في وقف دورة العنف وفي رعاية الاستقرار اللبناني الراهن وفي بلورة اتفاق الدوحة، لعله كان اهم من اي دور عربي آخر او من دور فرنسا التي تنسب لنفسها بين الحين والآخر قيام الجمهورية الثانية او الثالثة في لبنان بواسطة رئيسها نيكولا ساركوزي ووزير خارجيته برنار كوشنير!




لكنها المرة الاولى ربما التي تجاهر فيها تركيا بهذا الدور وبالتوسط في مسألة كانت تبدو تفصيلية عابرة، ولم تكن تصنف كقضية مصيرية، هددت، بحسب تعبير داوود اوغلو نفسه، بأن تسقط حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية، لولا ان انقرة نفسها نصحت تلك الحكومة بالامتناع عن التصويت، بخلاف الرغبة التركية الضمنية المفترضة التي كانت تميل طبعا الى رفض لبنان للقرار 1929 وضمه الى اتفاق طهران الثلاثي حول تبادل اليورانيوم الايراني المخصب، باعتباره عضوا في مجلس الامن الدولي.. ونصيرا ثابتا لتركيا في مساعيها لانهاء ازمة الملف النووي الايراني التي سبق ان دفع ثمنها باهظا في السنوات الاربع الماضية.

لم تطلب تركيا من لبنان ان يلتزم بثوابتها وان يلتحق بها في تصويت مجلس الامن وتعريض الحكومة اللبنانية ووحدتها واستمرارها للخطر. وهو موقف سياسي عقلاني لا يحد من الدور التركي في لبنان والمنطقة، بل لعله يساهم على المدى البعيد في تعزيزه وترسيخه واكسابه مصداقية اضافية.. لا يمكن ان يحوزها اي طرف عربي او اقليمي او دولي يعتبر لبنان مجرد جبهة حرب اهلية واقليمية مفتوحة، او مجالا للعب على التناقضات او حقلا للتجارب وتصفية الحسابات.

الدور التركي عاقل. الخوف الوحيد عليه هو ان يتمكن اللبنانيون من انتهاكه، وان يتعاملوا معه مثلما يتعاملون مع الدور السوري او الايراني او السعودي او المصري.. وان يعمدوا من الآن فصاعدا الى القيام برحلات سرية الى انقرة للتعرف الى رئيس وقادة اجهزة الاستخبارات التركية واقامة علاقة ودية معهم، لعلهم يردون الجميل لاحقا لحلفائهم الجدد، في منصب او وظيفة او حتى في اطلالة تلفزيونية تشرح للجمهور اللبناني كيف يفكر الاتراك وماذا يريدون من لبنان؟