//Put this in the section //Vbout Automation

سعد الحريري و(فلسفةالتفاؤل) في الحُكم – إلهام فريحة – الانوار

في غمرة الانشغال بالتفاصيل اليومية اللبنانية، وفي ذروة الغرق بهمومها، لم يتنبّه كثيرون الى ان رئيس الحكومة سعد الحريري تمكّن وفي أقلّ من سنة في رئاسة الحكومة، من نسج علاقات داخلية لم تستثنِ أحداً، ومن نسجِ علاقاتٍ خارجية لم تستثنِ أحداً أيضاً.

في الداخل علاقات وطيدة مع الأقطاب المسيحيين: علاقته التحالفية مع الدكتور سمير جعجع لم تمنعه من اقامة علاقة ثابتة مع العماد ميشال عون ومن ترميم العلاقة مع النائب سليمان فرنجيه.

داخل (البيت الشيعي) استطاع نسج علاقة منتظمة مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في موازاة علاقة موضوعية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وتبقى علاقته برئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط ثابتة على رغم ما شابها من تقلبات من جانب الزعيم الجنبلاطي.
 
***
لم يكتفِ الرئيس الحريري بنسج هذه العلاقات الداخلية بل استطاع في سرعة قياسية اعادة وضع لبنان على الخارطة الدولية من خلال أوسع شبكة علاقات مع الدول ورؤسائها.
 
***
يبقى السؤال الأهم: هل هذه العلاقات، سواء أكانت داخلية أو خارجية، كافية للقول انه بالامكان حكم البلد?

ثمة مَن يعتقد بأن هذه الامور تُساعد ولكنها ليست الأساس، فالأساس هو في مجلس الوزراء من خلال ما يتقدّم من بنود على جدول أعماله والجدية في مناقشتها والسرعة في اقرارها. في هذا المجال ثمة مَن يراهن على ان نجاحات الرئيس الحريري في علاقاته الداخلية والخارجية في آن واحد، سيتم اجهاضها من خلال العمل الحكومي، وهذا ما بدأ يظهر جلياً من خلال التحركات المطلبية الآخذة في التصاعد سواء من جانب الأساتذة أو من جانب غيرهم من القطاعات. وهكذا يجد رئيس الحكومة نفسه، وفي يومٍ واحد، يجتمع مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، ثم بعد العودة الى بيروت يلتقي رابطة الأساتذة لمتابعة معالجة قرارهم بالامتناع عن تصحيح مسابقات الامتحانات الرسمية ما لم تُحقَّق مطالبهم سلفاً.
 
 
***
هنا يُطرَح سؤال آخر: أين يجب أن تكون الأولوية، في الداخل أم في الخارج? ثمة مَن يأخذون على الرئيس سعد الحريري ان أسفاره الى الخارج هي للهروب من معالجة المشاكل الداخلية، فهل هذا الانطباع في محله?

اذا دققنا في هذا الانطباع لوجدنا ان أقل ما يُقال فيه انه تحامل، ان أطول زيارة يقوم بها الرئيس سعد الحريري الى الخارج لا تتجاوز الاثنتين والسبعين ساعة، فمَن يريد (الهروب الى الأمام) لا يعود على وجه السرعة في كل مرة يزور فيها الخارج.
 
***
لعل (المشكلة) التي يواجهها الحريري هو انه يستطيع تجاوز المشاكل بسرعة، وحتى في عز المشاكل يُعطي الانطباع بأن المخرج قريب، انها (فلسفة التفاؤل) التي يعمل على تعميمها.