//Put this in the section //Vbout Automation

من (اختراع الانتظار) الى سباق الاستعجال – رفيق خوري – الأنوار

لبنان السياسي يمارس عادة ما سماه أندريه بريتون في العالم الثقافي والشعري (اختراع الانتظار). فهو محكوم منذ أكثر من ثلث قرن بمزيج من الهدوء والحراك في محطات الانتظار. انتظار أحداث وسياسات في عواصم المنطقة والعالم نعرف القليل ونجهل الكثير عنها ونتخيل بعضها. وانتظار مداولات حوارية وسجالية في الداخل لترتيب امور في يدنا نعرف الحاجة الملحة اليها وارتباطها بالتفاهم على تقاسم الحصص. لكن ما نشهده اليوم، خلافاً للعادة، هو سباق الاستعجال. لا في موضوع من النوع الذي نتسابق فيه على (ادارة الوهم) بل في موضوع جدي وحيوي ويستحق العجلة. إنه الحفاظ على حق لبنان في ثروة هبطت من السماء عبر الاشارات المتزايدة الى اكتشاف النفط والغاز في مياه البحر الأبيض المتوسط.

 




ولا بد من الاستعجال، ولو كان الكل يعرف أن المسألة بين اكتشاف النفط والغاز بكميات قابلة للاستثمار وبين الاستثمار ثم الاستخراج هي خمس أو سبع سنوات. فأمامنا جبهة جديدة في الحرب مع العدو الاسرائيلي الذي يحاول الاستيلاء على حقنا ويهدّد باستخدام القوة لفرض ما يريده، بصرف النظر عن حماقة التهديدات التي هي على الأرجح جزء من المزايدات بين أطراف السلطة في اسرائيل ومن أجل توظيفها داخليا. والسلاح الحاسم في يدنا ضد بهورة اسرائيل هو القوانين الدولية التي تحكم هذه الأمور، وقدرتنا على ترسيم حدودنا البحرية بالشكل القانوني ثم ابلاغ الأمم المتحدة بذلك عبر وثيقة رسمية.


لكن ما يضمن الاستعجال المطلوب ليس التسابق بين اقتراح قانون قدمه النائب علي حسن خليل من كتلة الرئيس نبيه بري وبين مشروع قانون أشمل جاهز منذ مدة ويستعد مجلس الوزراء لدراسته واقراره، فالموضوع أهم من ان يُترك للتجاذبات السياسية، مهما تكن دوافعها. وأهم من ان تصبح دراسته سباقا بين الأرنب النيابي والسلحفاة الحكومية. ولا شيء يمنع التفاهم على صيغة للتكامل بين اقتراح القانون ومشروع القانون بما يجعل موقف لبنان أقوى والحق الوطني قوة وطنية.


ذلك ان المعركة ليست في الداخل، حيث لا خلاف على الأساس، بل مع اسرائيل. والمسألة ليست لمن يعود الفضل في ادارة المعركة بل هي ربح المعركة بالحق الوطني والقانون الدولي. فلا القانون هو كل شيء، وإن كان السلاح الضروري الذي من دونه تصبح المعركة في الخيال. ولن يساعدنا أحد ولن ننجح في مساعدة أنفسنا إن لم نكن قادرين على خوض مراحل المعركة مرحلة مرحلة بشكل منهجي بدل التوجه نحو حرق المراحل.


والغريب ان نتصرف الآن كأننا في مرحلة قطف الثمار، في حين ان الموسم لم يبدأ بعد.