//Put this in the section //Vbout Automation

الفلسطينيون يصرخون: “بدنا نعيش بكرامة”…الى حين العودة – سلمان العنداري

تنطلق هذا الاحد "مسيرة الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في لبنان" وسط تجاذب حاد تدور قصصه بين ادراج ودهاليز المجلس النيابي، وعلى صفحات الجرائد والوسائل الاعلامية، خاصةً بعد الاقتراحات التي تقدم بها نواب "اللقاء الديمقراطي" الاسبوع الماضي والتي تطالب باعطاء الحقوق المدنية والانسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين.

سنرجع يوماً…




"سنرجع يوماً الى حيفا، نغرق في دافئة الكروم، سنرجع مهما يمر الزمان، وتناى المسافات ما بيننا…فيا قلب مهلاً ولا ترتمي على ردب عودتنا فلا يعز علينا غداً ان تعود"… على وقع هذه الاغنية الرائعة للسيدة فيروز، ووسط مشاهد الحرمان الذي تعانيه المخيمات الفلسطينية في لبنان، دعوة تطلقها اكثر من 134 جمعية ومؤسسة مدنية لبنانية وفلسطينية من اجل مناصرة "الحق الفلسطيني"، ومن اجل "العيش بكرامة…الى حين العودة".

يُشارك في المسيرة المنتظرة مؤسسات إجتماعية وإقتصادية وسياسية لبنانية وفلسطينية من أجل المطالبة بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعمل والتملّك والضمان الصحي والإجتماعي، وذلك إنطلاقاً من كون لبنان من الدول المُؤسسة التي صاغت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، و من الدول المصادقة على عدد من المواثيق الدولية منها المعاهدة الدولية للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية (1966) والمعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية (1966) والمعاهدة الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري (1965). وعلى اعتبار ان الواقع الفلسطيني لم يعد يطاق ووجب اقرار بعض الحقوق الاساسية، ولذلك، إجتمعت هذه المؤسسات والهيئات من أجل المطالبة بالحقوق التي حُرم منها الفلسطينييون على مدى 62 عاماً متتالياً.

رولا بردان، مسؤولة البرامج في "المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان"، تعتبر ان "الفلسطيني يعاني منذ عشرات السنوات من الحرمان من حقوقه الاساسية، كما يعاني في كثير من الاحيان من التمييز المرفوض، ولهذا يأتي التحرك الشعبي والمدني يوم الاحد لاستكمال النشاطات التي تقوم بها المنظمات الفلسطينية في المخيمات، حيث نعمل لتخفيف وطأة المعاناة والقهر التي يعاني منها مئات الآلاف من اللاجئين على امتداد الاراضي اللبنانية".

وليد طه، مسؤول حملة 194، يخبر عن آخر التحضيرات اللوجستية قبل اطلاق صافرة الصفر صباح الاحد، " فالمسيرة ستنطلق من جميع المخيمات الفلسطينية على الاراضي اللبنانية، اذ ستنطلق الباصات من منطقة الشمال ناقلةً المشاركين، لتكون مسيرة سيراً على الاقدام من منطقة الدورة وصولاً الى العاصمة، ومن البقاع وصيدا سيتجمع المشاركون قرب السفارة الكويتية وصولاً الى وسط بيروت، فيما تنطلق مسيرة اخرى من مخيم مار الياس، حيث تتجمع كل الوفود في ساحة النجمة، البرلمان اللبناني لإيصال الصوت، ويتخلل النهار القاء كلمات واطلاق مذكرات باسم الحملة وشعارات منسجمة مع روحية المسيرة اضافةً الى حفل فني يتمحور حول القضية الفلسطينية ".

المميز في هذه المسيرة بحسب بردان "يكمن في كونها نتاج جهود نشطاء من المجتمع المدني الذين يؤمنون بالحقوق الانسانية وبحق العودة، اضافةً الى اكاديميين وباحثين ومثقفين، وبهذا كانت مبادرات من اشخاص ومؤسسات من المجتمع الفلسطيني واللبناني اتفقت على ضرورة التحرك بحدث معبر عن مطلبنا الاساسي بضرورة احقاق الحقوق المدنية والانسانية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في لبنان باسرع وقت ممكن".

حقوق مدنية للانتصار على المأساة

يذكر ان نشاط المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان يقوم على اساس شرعة حقوق الانسان وفي مقدمتها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، "فأحد اسباب تنظيم المسيرة ينطلق من كون لبنان من الدول التي صاغت هذا الاعلان، وكون مقدمة الدستور تضمنت بشكل واضح وصريح ضرورة احترام المواثيق الدولية التي تنص على الحقوق، وبالتالي من غير المقبول في القرن الـ21 في بلد حضاري ومتقدم في المنطقة العربية كلبنان، ان يترك ناس مهمشين على ارضه، ومحرومون من ادنى مستوى من التمتع بالحقوق ويعيشون على هامش المجتمع، وفي الوقت نفسه المطلوب منهم ان يصمدوا الى حين العودة، فيما المأساة لا يمكن ان تساهم في ذلك". وتضيف بدران: "من هنا تأتي المسيرة لتذكر الطبقة السياسية اللبنانية انه عليها تنظر بشكل اساسي وواضح الى حقوق الفلسطينيين في البلاد، لأن تهميش الانسان لا يجوز ولا يمكن ان يستمر باي شكل من الاشكال ولا يضمن كرامته على الاطلاق".

لا يختلف اثنان على ان الفلسطينيين هم لاجئون على الاراضي اللبنانية، وينتظرون عودتهم الى بلدهم الام فور توافر الظروف المناسبة، ولكن هذا لا يعني ان يتم احترام كرامتهم الانسانية الى حين تلك العودة، وان يتمكن كل لاجىء فلسطيني في لبنان ممارسة الحد الادنى من حقوقه، ومنها الحق في الحياة والحق في الاحساس في قيمته كانسان، اضافةً الى الحق في العمل والضمان الاجتماعي، الى الحق في التملك والسكن اللائق والعيشة الكريمة. كلّ ذلك غير متوافر اليوم، مما يولد ضغطاً اجتماعياً مقلقاً وقابلاً الى الانفجار في اي وقت من الاوقات، فهل يجوز التغاضي عن المأساة؟

الحقوق ليست مقدمة للتوطين

لا شكّ ان بعض الاطراف اللبنانية تخشى اقرار الحقوق المدنية على اعتبار انها قد تكون مقدمة للتوطين… جابر سليمان، مسؤول حركة "عائدون" يعتبر ان "لا علاقة منطقية ما بين حقوق الانسان الاساسية، والحقوق الانسانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبين التوطين، اذ ان هذه الحقوق تتعلق بتحسين الوضع المتردي المعيشي للاجئين الفلسطييين في لبنان لا اكثر ولا اقل، فلا يجوز الاعتقاد ان مجرد امتلاك شقة سكنية (والتي تعتبر حقاً من حقوق الانسان) يعتبر توطيناً".

هذا وتعتبر حركة "عائدون" او مركز حقوق اللاجئين من الجمعيات الكبرى التي تسعى الى تثبيت مرتكزات العودة، وهي جزء من حركة اشمل من لبنان تضم عدد من الدول العربية والاوروبية. وتتمسك الجمعية بضرورة تحسين الوضع الاجتماعي لكل لاجىء فلسطيني شرط رفض التوطين والتهجير والتجنيس".

وبحسب طه، "فالمسيرة تقررت بناءاً على معطيات اساسية، واهمها خطاب القسم لفخامة الرئيس ميشال سليمان، الذي ذكّر بضرورة اعطاء الحقوق للشعب الفلسطيني، اضافةً الى البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية، الذي تضمن بنوداً تتعلق بتحسين الوضع الفلسطيني داخل المخيمات، اضافةً الى المؤتمرات الشعبية والسياسية الاخرى التي اقرّت بضورة توفير ادوات الصمود الى حين العودة، من خلال اقرار الحقوق الاجتماعية والمدنية".

بدورها تقول هيفا الجمّال، مسؤولة برنامج حقوق الانسان في جمعية "ان بي اي" ان المسيرة مهمة جداً لقضية اللاجىء الفلسطيني ومن المهم ان يشارك كل الشباب الفلسطيني فيها، خاصة بعد عشرات السنوات من الحرمان ومن المطالبة بالحقوق". فالتحرك الذي ينتظر ان يقام يوم الاحد يمثّل صرخة قوية لايصال الصوت، لان المعاناة باتت كبيرة ولم يعد هناك من امكانية للتحمل اكثر بعد اليوم، " فالشباب يتخرّج من الجامعات والمعاهد، ليجد نفسه عاطلاً عن العمل، وممنوعاً من حق التملك او شراء شقة سكنية، لتتحول مخيماتنا الى احزمة بؤس مكتظة بالسكان وسط مساحة صغيرة جداً، ولهذا نتمنى ان تكون المسيرة حاشدة على المستويين اللبناني والفلسطيني، على امل ان يصل الصوت بقوة، وان يؤثر على النقاشات التي تحصل في البرلمان لتصب في دفع الامور الى الامام".

جدار عدم الثقة يجب ان يكسر

الجدار من عدم الثقة بين اللبناني والفلسطيني هل بدأ ينهار وبالتالي بدات الرؤية تنقشع بين الطرفين؟ تجيب بردان: "لا يمكن القول ان الجدار بدأ ينهار من قبل الطرفين، اذ لا يزال هناك اطراف في الوسط اللبناني كما الفلسطيني لا تريد ان ترى، الا اننا سنسعى الى تمتين العلاقات فيما بيننا من اجل تهديم كل الفوارق والافكار المسبقة، وحتى يفهم كلّ منا الاخرين بحيث لا تعود قضية اللاجئين محوراً للشك والريبة والخوف المتبادل".

اما سليمان فيدعو "كل الاطراف اللبنانية على اختلافها ان تزور المخيمات كي تكتشف الواقع المؤسف بأم العين لان اي كلام او تنظير لا يمكن ان يعكس حجم الشقاء والبؤس الحاصل فيها"، كما تمنى ان تكسر الصورة النمطية السائدة في بعض وسائل الاعلام عن المخيمات واهلها، "لأن الناس هناك محرومون وعاديون، ومسحوقون وفقراء يناضلون من اجل لقمة العيش، ومن غير الصحيح ان يقال ان اللاجىء الفلسطيني خارج القانون، وبالتالي لا يمكن كسر هذه الصورة الا بتفعيل التواصل بين اللبناني والفلسطيني، والتشجيع على مزيد من التشبيك بينهما على مختلف المستويات".

الى كل شاب وشابة

لكل شاب وشابة فلسطينية كبروا ليجدوا مستقبلهم مقفل بحكم واقعهم المذري، دعوة من القلب لكي يتسلّحوا بارادة قوية ومتينة، وان يشاركوا في المسيرة على اعتبار انها فرصة تاريخية لايصال الصوت، ولتوضيح الرسالة.

لا خوف على القضية الفلسطينية لا قبل ولا بعد المسيرة، الا انها مهددة بفعل تفشّي الحرمان، وتسلل التطرف، وتغلغل الخلافات الداخلية المستعصية. كما ولا يمكن بأي شكل من الاشكال ترميم العلاقة بين الدولة واللاجىء الفلسطيني الا بالانضواء تحت سيادة وسلطة هذه الدولة، والتقيد بالقانون اللبناني، في مقابل اعطاء الحقوق الانسانية والمدنية والاقتصادية، مع الاجماع على رفض التوطين.

الى ذلك، والى حين العودة الى الوطن الام والى تراب فلسطين، اعلام وشعارات ستطرح وسترفع يوم الاحد…"بدنا نعيش بكرامة حتى نعود"…وسنرجع يوماً.